أبرزوا الأثر الكبير لتأميم المحروقات في تطوير الاقتصاد الوطني.. خبراء:

محطة مفصلية في مسار الاستقلال الاقتصادي

محطة مفصلية في مسار الاستقلال الاقتصادي
المستشار والخبير الطاقوي شعيب بوطمين
  • 117
ق. و ق. و

* بوطمين:  الجزائر قطعت أشواطا كبيرة منذ 1962

* كاوبي: العامل المالي مكّن الجزائر من دخول مرحلة تحوّل اقتصادي

اعتبر المستشار والخبير الطاقوي شعيب بوطمين، أمس، قرار الجزائر تأميم المحروقات في 24 فيفري 1971، "حدثا تاريخيا" بالنّسبة للجزائر التي كانت المحروقات تمثّل لديها حوالي 90 بالمائة من مداخيل الدولة من العملة الصعبة، فيما أبرز الخبير محفوظ كاوبي، الأثر الايجابي للقرار على تطوير الاقتصاد الوطني من خلال ضمان تمويل النّمو.

أوضح بوطمين، في مداخلته ضمن برنامج "منتدى الدولية" على أمواج إذاعة الجزائر الدولية، حول موضوع "الجزائر من التأسيس والتأميم إلى استكمال مسار السيادة عبر رؤية استراتيجية"، أن الجزائر قطعت أشواطا كبيرة منذ 1962، غير أن تأميم المحروقات شكّل النّقطة الأهم في الاقتصاد الوطني، إذ كان محطة مفصلية مكّنت الجزائر من استكمال استقلالها الاقتصادي، وأشار إلى أن الجزائر كانت تواجه عدة تحديات سنة 1971، من بينها نقص الكفاءات الوطنية، حيث لم تكن المؤهلات والكوادر بالعدد المتوفر حاليا وتمثل التحدي الأول في تلبية الطلب الوطني على النّفط والغاز، إضافة إلى الكهرباء التي كان 98 بالمائة منها يولّد من الغاز الطبيعي، فضلا عن تحدي إيصال الغاز إلى البيوت عبر شبكات الأنابيب من خلال شركتي سوناطراك وسونلغاز. ونوّه بوطمين، بالمجهودات الجبّارة التي بذلتها الدولة الجزائرية داخليا وخارجيا، حيث أشار إلى أن الرهان كان على خلق استثمارات كبرى لتوصيل الغاز والكهرباء وبناء شبكة وطنية متكاملة من أنابيب النّفط والغاز، أما على الصعيد الدولي، فكان التحدي يتمثّل في البحث عن أسواق جديدة.

من جهته أكد الخبير والمستشار الاقتصادي محفوظ كاوبي، أن قرار تأميم المحروقات كان له تأثير بالغ على الاقتصاد الوطني، إذ لم يكن بالإمكان تصور تمويل النّمو دون هذا القرار، وأشار إلى أن قدرة قطاع المحروقات على توفير الإمكانيات المالية مباشرة أو غير مباشرة، كان لها الأثر الأبرز في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة وأن تجربة التخطيط قبل 1971، التي اعتمدت على مخططات ثلاثية كان أثرها ضعيفا في التنمية بسبب نقص الإمكانيات المالية، لذلك فإن الانتقال إلى المخططات الرباعية والخماسية يعد دليلا على أهمية السيولة التي وفرها قرار التأميم. وأضاف كاوبي، أن العامل المالي مكّن الجزائر من دخول مرحلة تحوّل اقتصادي، ولم يقتصر الأثر الإيجابي على الجانب الاقتصادي فحسب، بل شمل الجانب الاجتماعي أيضًا، من خلال ارتفاع مؤشرات التشغيل وتحسّن الحالة الصحية للمواطنين، وهو ما لم يكن ممكنًا لولا الإمكانيات التي وفرها تأميم المحروقات.