لضمان تمثيل أكثر عدالة بعد رفع عدد الولايات إلى 69 ولاية.. لوراري:
مراجعة قانون الدوائر الانتخابية ترتبط بالتقسيم الإداري الجديد
- 366
ق. س
أكد أستاذ القانون الدستوري رشيد لوراري، أن مشروع مراجعة قانون الدوائر الانتخابية يأتي في سياق الإصلاحات المرتبطة بالتقسيم الإداري الجديد في الجزائر، والذي أسفر عن رفع عدد الولايات من 48 إلى 69 ولاية، بهدف ضمان تمثيل أكثر عدالة للسكان وتعزيز مبدأ المساواة في الأصوات على المستوى الوطني.
وأوضح لوراري، في تصريحات أدلى بها أمس، لبرنامج "ضيف الصباح" على القناة الإذاعية الأولى، أن تقسيم إقليم الدولة إلى دوائر انتخابية يستند إلى مبدأين أساسيين: الأول مرتبط بالنّمو الديموغرافي، والثاني ذو طابع إداري وإصلاحي بما ينسجم مع التغيرات التي طرأت على الخريطة الإدارية للبلاد. وأضاف قائلا "أصبحت هذه المراجعة ضرورية بعد استحداث ولايات جديدة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في القانون رقم 21-02 المتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية الذي نظمت بموجبه الانتخابات التشريعية السابقة الخاصة بالمجلس الشعبي الوطني الحالي."
وأشار إلى أن هذا التعديل يخص المجلس الشعبي الوطني ولا يمس مجلس الأمة الذي يمثل الغرفة العليا للبرلمان، فتمثيل الولايات في مجلس الأمة يتم بعضوين عن كل ولاية بغض النّظر عن وزنها الديموغرافي أو الاقتصادي، في حين يعتمد التمثيل في المجلس الشعبي الوطني أساسا على الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية.وأوضح لوراري، أن القانون السابق كان ينص على تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة، على ألا يقل تمثيل أي ولاية عن ثلاثة مقاعد مهما كان عدد سكانها، ومع التقسيم الإداري الجديد من المتوقع إعادة النّظر في هذه المعايير بما يراعي المعطيات الديموغرافية والإدارية الجديدة.
كما لفت إلى أن الجزائر باعتبارها دولة شاسعة المساحة تمتد عبر مناطق واسعة في الجنوب الكبير والهضاب العليا، تسعى من خلال التقسيم الإداري الجديد إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق، وخلق فرص عمل وتحسين الخدمات. وأضاف أن ترقية عدد من الولايات المنتدبة إلى ولايات كاملة الصلاحيات سيمكنها من الاستفادة من هياكل إدارية وموارد بشرية ومالية إضافية. وتوقع لوراري، أن تنعكس هذه الإصلاحات إيجابا على مستوى مشاركة المواطنين في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية، أنشأ لجنة على مستوى رئاسة الجمهورية تضم مختلف التنظيمات والقوى السياسية الفاعلة ذات التمثيل في المجالس المنتخبة وغرفتي البرلمان.
وأضاف أن مشروع قانون الدوائر الانتخابية إلى جانب قانون الأحزاب الجديد الذي لا يزال قيد المصادقة، قد يشكلان نقطة انطلاق لتعزيز دور الأحزاب السياسية في تعبئة المواطنين وتأطيرهم خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، بما يسهم في الحد من ظاهرة العزوف الانتخابي التي شهدتها بعض الاستحقاقات السابقة. واعتبر لوراري، أن التعديلات المرتقبة على قانون الدوائر الانتخابية قد تمنح الشباب فرصا أكبر للتمثيل السياسي، مؤكدا أن تمكين الطاقات الشابة من الانخراط في الحياة السياسية عبر المجالس المحلية والبرلمان بغرفتيه يعد شرطا أساسيا لبناء مستقبل الجزائر.