بإجراءات فعّالة شملت الفئات الهشّة والمتوسطة
مكاسب نوعية غير مسبوقة تدعم اجتماعية الدولة
- 262
مليكة. خ
لم تمر فترة طويلة على خطاب رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، للأمة نهاية العام الماضي، أمام ممثلي الشعب حيث تعهد خلاله بحماية الطبقتين المتوسطة والهشّة حتى تجسدت التزاماته الاجتماعية على أرض الواقع، والتي كان آخرها الإطلاق الرسمي للبطاقة الإلكترونية لفائدة المعوزين غير المؤمّنين اجتماعيا في سياق تعزيز آليات التضامن والتكافل، فضلا عن دخول الزيادات الجديدة في الأجور حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد.
هذه الإجراءات التي من شأنها أن تثري رصيد السياسة الاجتماعية للدولة، والتي أخذت حيزا هاما في برنامج رئيس الجمهورية، لتعزيز الجبهة الداخلية بمكاسب نوعية جديدة تعكس الإرادة السياسية الراسخة في تكريس مبدأ العدالة الاجتماعية الذي كرسه بيان أول نوفمبر. فقد التزم الرئيس تبون، في العديد من المناسبات بعدم توقيف المساعدة الاجتماعية الموجهة للمواطن البسيط في قطاعات السكن والتعليم والصحة وغيرها، ما يجعل الجزائر تنفرد بسياسة اجتماعية نوعية قل ما نشهدها في العديد من الدول. ومن هذا المنطلق جاء قانون المالية لسنة 2026، بجملة من التدابير الرامية إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطن وضمان الحياة الكريمة له، على غرار رفع الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون من 20 ألف دج إلى 24 ألف دج كخطوة جديدة تمنح دعما إضافيا لفئة العمال.
يأتي ذلك في سياق إقرار رفع منحة البطالة من 15 ألفا إلى 18 ألف دج مع التكفّل الشامل بالتغطية الصحية للمستفيدين في إطار تعزيز آليات الدعم الاجتماعي وتشجيع الشباب طالبي العمل، فضلا عن اعتماد زيادات بـ10 بالمائة في منحة المتقاعدين الذين يتقاضون أقل أو يساوي 20 ألف دج و5 بالمائة لمن يتقاضون أزيد من 20 ألف دج. ومثلما حرص على حماية القدرة الشرائية للمواطن عبر تسقيف الأسعار وتوفير المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك ومحاربة المضاربين الذين يستهدفون جيوب المواطن، قرر الرئيس تبون، استيراد مليون رأس غنم تحسبا لعيد الأضحى القادم، مع إسداء تعليمات لتفادي الأخطاء التي رافقت عملية العام الماضي.
وسبق هذه الإجراءات التي تصب في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية تمديد عطلة الأمومة لمدة خمسة أشهر كاملة مع إمكانية تمديدها إلى 50 يوما إضافية بعد الفترة القانونية، والتي قد تصل إلى 165 يوم عند الاقتضاء ما يعكس حقا الإرادة السياسية لتحقيق عدالة اجتماعية وإنسانية. كما نال قطاع التربية أيضا نصيبه من السياسة الاجتماعية الداعمة والتي تمثلت في خفض سن التقاعد لفائدة معلمي وأساتذة قطاع التربية بثلاث سنوات، إلى جانب إدماج 82.410 أستاذ متعاقد بعد عملية سابقة شملت 62 ألف أستاذ، ليصل المجموع إلى 144.410 أساتذة تم إدماجهم في كافة الأطوار.
علاوة على ذلك شملت التدابير الاجتماعية رفع المنحة السياحية إلى 750 أورو للبالغين و300 أورو للقصّر، وزيادة المنحة الموجهة للطلبة وتخصيص حصة إضافية من دفاتر الحج لفائدة كبار السن الذين توالت مشاركاتهم في القرعة دون أن يسعفهم الحظ في ذلك، إلى جانب التكفّل التام بمرضى السرطان غير المؤمّنين اجتماعيا. وعليه يمكن القول إن السياسة الاجتماعية للدولة في دعم الفئات الهشّة قد تجسدت فعليا بفضل اعتماد حلول واقعية ومقاربات جديدة تساهم بشكل مباشر وفعّال في تقليص الفجوة، كمبدأ ثابت وراسخ حافظت عليه الجزائر منذ استقلالها، وعملت باستمرار على تكييف مضامينه وآلياته مع المتطلبات الآنية والمرحلية.