استنفار لاستكمال مشروع الخط المنجمي الشرقي وتوسعة ميناء عنابة
نحو سيادة لوجستية كاملة على سلاسل التوريد المنجمية
- 123
زين الدين زديغة
❊ إنتاج 10 مليون طن من الفوسفات سنويا ضمن منظومة صناعية متكاملة
❊ رفع قدرات نقل خام الفوسفات ودعم التكامل اللوجيستي
❊ بوحرب: الخط المنجمي شريان استراتيجي لنقل الفوسفات لمصانع المعالجة
❊ تيغرسي: تطوير نشاط تحويل الفوسفات وتحفيز صناعة الأسمدة والكيماويات
يكتسي الخط المنجمي الشرقي للسكة الحديدية الذي يربط منجم الفوسفات ببلاد الحدبة في ولاية تبسة بميناء عنابة، أهمية استراتيجية لا تقل عن تلك التي يتمتع بها الخط المنجمي الغربي لتثمين منجم غارا جبيلات، حيث يستهدف المشروع بلوغ إنتاج سنوي بأكثر من 10 ملايين طن من الفوسفات ضمن منظومة صناعية متكاملة، ورفع قدرات نقل خام الفوسفات وتعزيز التكامل اللوجيستي بين المنجم والميناء ووحدات التحويل.
يحظى الخط المنجمي الشرقي للسكة الحديدية بمتابعة دورية من طرف رئيس الجمهورية، والقطاعات الوزارية المعنية وعلى رأسها الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية، بالنّظر لأهميته الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وقد تم استنفار ولاة الولايات التي يعبرها هذا الخط، من أجل المتابعة الصارمة لأشغال الانجاز، وذلك من خلال خرجات ميدانية منتظمة واجتماعات تنسيقية دورية قصد الوقوف على الأشغال وتسريع وتيرتها، وتذليل الصعوبات التقنية والتنظيمية المحتملة.
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي، عبد الحكيم بوحرب، في اتصال مع "المساء" أن الخط السككي المنجمي الشرقي الذي يمتد على طول 422 كلم، يعتبر شريانا استراتيجيا وأحد شروط تثمين الموارد المنجمية، مضيفا أن هذا المشروع من النّاحية الاقتصادية يدعم القدرة الاستخراجية لمادة الفوسفات، كما يساهم في استحداث مناصب شغل جديدة في مراحل الانجاز والاستغلال والصيانة.
وحسب بوحرب، فإن هذا الخط السككي يسمح برفع القدرة التشغيلية لمنجم الفوسفات في بلاد الحدبة، حيث يستهدف نقل حوالي 10 ملايين طن سنويا، كما سيكسب الفوسفات الجزائري تنافسية بحكم أنه يوفر نقله بأقل تكلفة وفق شروط ومدة ملائمة، ويدعم الصناعة التحويلية من خلال ربطه مع مختلف مصانع التحويل، باعتبار أن مشروع الفوسفات المدمج مشروعا متكاملا. كما يدعم مشروع الفوسفات المدمج بما فيه خط السكة الحديدية الشرقي ـ حسب محدثنا ـ حلقة الأمن الغذائي لأنه يُعوّل عليه لتحويل نسبة كبيرة من الفوسفات إلى أسمدة ومخصّبات والتي تمثّل إحدى أهم المدخلات الفلاحية وأكثرها أهمية في الدورات الزراعية.
وأوضح الخبير، أن الخط السككي الشرقي يدعم المسار التنموي واقتصاد منطقة حدودية، ويلغي الفوارق بين مختلف مناطق الوطن، مشيرا إلى أنه يحسّن من ظروف النّقل ويفكّ العزلة ويحقّق الاستقرار الاجتماعي، خاصة وأنه سيمكّن من خلق أقطاب صناعية ولوجيستية جديدة وفرص استثمارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة من خلال عقود المناولة.
واعتبر بوحرب، امتلاك الجزائر للموانئ والسكة الحديدية يؤهلها للاستغلال الأمثل للثّروات المنجمية، ويمكّنها من تعزيز سيادتها اللوجستية على سلاسل التوريد المنجمية والاقتصادية. من جانبه أكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، في اتصال "المساء" أن خط السكة الحديدية الشرقي بلاد الحدبة ـ عنابة وتوسيع ميناء عنابة، يعتبران من المشاريع الاستراتيجية التي تحظى بأهمية كبرى في تنمية الاقتصاد الوطني، وتعزيز التوازن الاجتماعي خاصة في المناطق الشرقية للبلاد.
وأشار إلى أن ربط منجم الفوسفات ببلاد الحدبة مباشرة بميناء عنابة عبر سكة حديدية حديثة، سيسهل تصدير الفوسفات ومنتجاته نحو الأسواق الدولية، مما يدعم التصدير ويرفع من مساهمة القطاع في النّاتج الداخلي الخام، مضيفا أن الخط السككي المنجمي الشرقي سيساهم في تطوير نشاط التحويل ويحفّز صناعة الأسمدة وكيماويات، ما يخلق قيمة مضافة لمنتجات الفوسفات بدل تصديرها بشكل خام فقط، واعتبر تيغرسي، إرساء بنية تحتية قوية عاملا محفّزا للاستثمار في المشاريع الكبرى وخاصة في القطاعات الصناعية واللوجستية والخدمات.