ثمّن قرارات المجلس الأعلى للأمن.. الدكتور أشرف سنجر من جامعة كاليفورنيا لـ "المساء":

نقلة نوعية في استراتيجية الجزائر لمكافحة المخدرات

نقلة نوعية في استراتيجية الجزائر لمكافحة المخدرات
الدكتور أشرف سنجر، أستاذ وباحث في اتحاد "ترانس" للأبحاث، بجامعة كاليفورنيا الأمريكية
  • 217
شريفة عابد شريفة عابد

❊جريمة المخدرات تهدّد الأمن القومي الجزائري وتكسر مسارها التنموي 

اعتبر الدكتور أشرف سنجر، أستاذ وباحث في اتحاد "ترانس" للأبحاث، بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، في تصريح لـ«المساء”، قراري رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، إنشاء سجن عالي التأمين لبارونات المخدرات، واستحداث هيئة أمنية مختصة في مكافحة الآفة، على غرار تلك التي توجد بالولايات المتحدة الأمريكية، نقلة نوعية في الاستراتيجية التي تعتمدها الجزائر في حربها على المخدرات، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات سترفع من فعالية ونجاعة جهود مكافحة جريمة المخدرات، "التي تحوّلت من جريمة جنائية الى جريمة تهدد الأمن القومي الجزائري وتكسّر مقوّمات التنمية المستدامة، على اعتبار أنها تستهدف فئة الشباب". 

وصف الدكتور سنجر، القرار المتخذ من قبل المجلس الأعلى للأمن بـ"الحكيم"، معتبرا استرشاد الجزائر بالتجربة الأمريكية في مكافحة المخدرات، هو قرار صائب، لأن الولايات المتحدة خاضت حربا شرسة ضد المخدرات التي كانت تدخل إليها بالأطنان من دول أمريكا اللاتينية، وهو نفس الوضع الذي تشهده الجزائر اليوم، حيث أصبحت المخدرات تمثل تهديدا فعليا على الاستقرار القومي، لارتباطها الشديد بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وأخذها لمنحى تصاعدي في الانتشار بالنظر للمعدلات الهائلة التي تحجزها الأجهزة الأمنية يوميا، وتنتشر مثل النار في الهشيم، كما تستهدف الشباب بالدرجة الأولى، بشكل يعطل التنمية المستدامة في الوطن، ويهدّد استقرار الدولة ذاتها، مما استوجب وضع استراتيجية جديدة أكثر صرامة وفاعلية لتصدي لهذه الجريمة. 

وبر أي محدثنا، فإن الاعتبار الثاني الذي، جعل الدولة الجزائرية ترفع من درجة تأهبها في مكافحة جريمة المخدرات، هو أنها بلد كبير وشاسع لديه حدود طويلة مع دول الساحل الإفريقي، وحدود مع المغرب "هذه الأخيرة التي تعد للأسف من أكثر الحدود اشتعالا في تهريب المخدرات، حيث تشير بعض التحليلات أن الأمن المغربي عاجز عن منع وصول شحنات المخدرات للجزائر.. كما أن الواقع يشير أن مروّجي المخدرات المغربية ينظرون للجزائر كبلد مستهلك وغني لبيع السموم لشبابه، حسب ما أشارت إليه عديد التقارير الخاصة بالمخدرات". 

وفي تعليق له حول قرار الجزائر استحداث سجن عالي التأمين وهيئة خاصة بمكافحة المخدرات، قال الدكتور سنجر إنّ “قرار تحويل ثكنة عسكرية إلى سجن بالصحراء الكبرى بمنطقة "تنزروفت"، يمثل "تجسيدا لنموذج عالمي للسجون عالية التأمين المعتمدة لحبس مجرمي المخدرات، مستدلا بسجن "كولورادو" (Adx Florence) .. وهو من أشد السجون الاتحادية أمنا في الولايات المتحدة الأمريكية، مصمم خصيصا للسجناء “شديدي الخطورة”، أو الذين لا يمكن احتجازهم بأمان في السجون العادية، والإرهابيين، وغيرهم من السجناء الخطرين". ويكرّس هذا السجن، حسب محدثنا أعلى مستوى من الاحتجاز الأمني في النظام الفدرالي ويستخدم عندما تكون خطورة السجين عالية ولديه قدرة على إدارة نشاط إجرامي من داخل السجن. “وهو ما تحاول السلطات الجزائرية، تطبيقه على بارونات المخدرات من أجل ردعهم وصد كل من يريد الانسياق وراء تجارة السموم".

 كما أكد محدثنا أهمية استحداث هيئة أمنية متخصصة في مكافحة جرائم المخدرات، مبرزا أن نجاح جهود مكافحة المخدرات يُبنى على التنسيق التام بين مختلف الأجهزة والمصالح الأمنية والاستخباراتية الداخلية والخارجية والقضائية والمالية لتتبع حركة الأموال وغيرها من القطاعات التي يمكن أن تكون كلها قنوات تستغلها شبكات المخدرات، لتبييض عائدات الأموال والتلاعب بها من أجل الإفلات من قبضة الأمن والاستمرار في نشاطها الإجرامي.