الجزائر تغيب مجددا عن المونديال
إقصاء مر سببه كواليس "الكاف"
- 793
ع . اسماعيل
صعب جدا تقبل الإقصاء من التأهل الى مونديال 2022، الذي فتح لنا ذراعيه قبل مباراة العودة ضد الكاميرون، الحلم تحول إلى كابوس، سيرافقنا لسنوات طويلة، ولن نستفيق سريعا، كل شيء اندثر وتبخر في مائة وعشرين دقيقة من اللعب، بعد سنوات طويلة من الجهد والمثابرة. للأسف الشديد، لم نجن في نهاية المطاف ما كنا نتحسسه من كرة القدم التي كانت هذه المرة قاسية على معنوياتنا وتركتنا بدون صوت، لأننا كنا على مرمى حجر من اكتساب ورقة التأهل، إلى نهائيات كأس العالم بعد تسجيل هدفنا الوحيد من طرف اللاعب توبة، لكن لحظات قصيرة من عدم الانتباه كانت قاتلة، استغلها المنافس الكاميروني للتقدم في النتيجة. صحيح أننا نلنا كأس أمم إفريقيا عن جدارة واستحقاق، ونال منتخبنا الوطني درجة العالمية، ثم اقتربنا من تحطيم الرقم القياسي العالمي في عدد المباريات الدولية بدون انهزام، لكن كل هذه النجاحات لا يمكن أن تساوي طعم الاحساس بالتواجد في نهائيات كأس العالم، المعروف عنها أنها حلم كل اللاعبين الذين يمارسون كرة القدم على أعلى مستوى.
ممارسات الكواليس حطمت أحلامنا
إقصاؤنا من التواجد في قطر قاس جدا، لكن هل يتعين في الأخير إلقاء اللوم على الناخب الوطني جمال بلماضي ولاعبيه، ونحن متيقنين من أن كرة القدم الجزائرية أقصتها من التواجد المونديالي، لعبة الكواليس التي تمارس جهرا، وتختار على المقاس، الحكام الذين يوافقون على أداء المهمات القذرة والدنيئة، لتحطيم أي منتخب أو فريق يعيق مخططات وطموحات الأطراف، التي عششت في الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم. لقد فزنا على منتخب الكاميرون بعقر داره ولم يكن بوسعه "اختطاف " التأهل منا إلى كأس العالم 2022، لولا التحيز المفضوح للحكم الغامبي بكاري قساما لصالح تشكيلة "الأسود غير المروضة"، بعدما وافق على السير في المشاركة طوعا ضمن هذه المؤامرة، من خلال تغاضيه عن الإعلان على ضربة جزاء في الشوط الأول، إثر تعرض بلايلي إلى عرقلة داخل منطقة العمليات، ورفضه ثانية احتساب الهدف الذي سجله إسلام سليماني في المرحلة الأولى من الوقت الإضافي. المؤامرة لم تكن واقعة فقط على أرضية الميدان، بل كانت خلف المستطيل الأخضر، عبر وسيلة الـ"الفار"، التي لم تنصف منتخبنا الوطني في مراقبة أخطاء الحكم بكاري قسامة واللاعبين، حتى لا نقول أن المؤامرة كانت مكتملة.
مسؤولية "الفاف" في إقصاء "الخضر"
لكن ما الذي كان بوسع بلماضي ولاعبيه فعله، في ظل امتلاك اتحادية تجاوزتها ممارسات الكواليس، حيث وقفت عاجزة عن وضع حد لما كان يحاك ضد الجزائر، على مستوى اللجان الفاعلة والمؤثرة في قرارات الكنفدرالية الافريقية لكرة القدم، كان على "الفاف" التحرك بحزم وبسرعة ضد تلك الدسائس قبل وقوع الفأس على الرأس، الفشل على هذا المستوى لم يكن حاصلا فقط لدى الهيئة الفدرالية الجزائرية لكرة القدم، بل يتعدى هذا الإطار في غياب سياسة تمثيل بلادنا على مستوى كل الهيئات الرياضية الإفريقية، بما فيها الاتحادية الدولية لكرة القدم، حيث لم نقم بحماية ظهورنا من الممارسات الخسيسة، التي ظهرت بوضوح في لقاء الجزائر – الكاميرون، بملعب مصطفى تشاكر.
نهاية حلم لجيل من اللاعبين الدوليين
ما يؤلم القلب، أن هذا الإقصاء المر، كسر برنامج عمل طموح دام أربع سنوات، وكان على وشك النجاح، فضلا عن أن الأغلبية الكبيرة من لاعبينا الدوليين سيتوقف حلمهم في المشاركة مستقبلا، في نهائيات كأس العالم بسبب تقدمهم في السن، مثل رايس مبولحي وسفيان فيغولي وإسلام سليماني وعيسى ماندي ورياض محرز ويوسف بلايلي وسعيد بن رحمة وبن دبكة، ويتعين من الآن، التفكير في تدعيم الفريق الوطني بلاعبين جدد من أجل بلوغ الأهداف القادمة، وربما قد نخسر المدرب جمال بلماضي، الذي سيبقى حرا في اتخاذ القرار الذي يناسبه بخصوص استمراره في قيادة العارضة الفنية للتشكيلة الوطنية أو الانسحاب منها، القرار سيكون صعبا عليه في كلتا الحالتين، ولن نلومه في حالة ما إذا اختار وجهة أخرى تناسب رؤيته المستقبلية في التدريب، شأنه شأن كل المدربين عبر العالم، يخطئ ويصيب، ويكفيه أنه عمل بكل صدق وتفان لخدمة الكرة الجزائرية.