في نفس المكان وبنفس الأجواء والضغط
هكذا طرد “الخضر” نحس جابوما والكاميرون
- 608
ط. ب
بنفس المكان (ملعب جابوما بدوالا)، وفي نفس الأجواء (الحرارة والرطوبة)، وبنفس الضغط (أنصار منتخب الكاميرون)، ظهر المنتخب الوطني بوجه مغاير تماما يوم الجمعة الماضي، عما ظهر عليه في نهائيات كأس أمم إفريقيا الماضية، ليؤكد “الخضر” على عودتهم، وأن خسارتهم في “الكان” كانت مفيدة للعودة بقوة من جديد.
اشتكى لاعبو الفريق الوطني كثيرا، من تدهور أرضية ملعب جابوما في كأس أمم إفريقيا الماضية، ومن الحرارة العالية والرطوبة، غير أن كل هذه العوامل التي أثرت عليهم في تلك الفترة وكانت سببا في خروجهم المبكر من “الكان”، كانت بمثابة تجربة، استغلّها رفقاء محرز في تحقيق ما كان مستعصيا في السابق أمام فريق كاميروني مغرور، لعب أمام مدرجات ممتلئة بأنصاره، غير أن “المحاربين” كانت لهم الكلمة الأخيرة، وروّضوا الأسود الكاميرونية في عقر دارهم، بهدف قاتل من المهاجم إسلام سليماني.
ماذا تغيّر في الفريق الوطني الذي كاد أن يفقد الأمل فيه، بعد الوجه الشاحب الذي ظهر به في كأس أمم إفريقيا الماضية، والأداء الباهت للاعبين، الذين لم يتمكنوا سوى من تحقيق نقطة واحدة في تلك الدورة، التي دخلها الجزائريون في ثوب المرشح والحاملون للقب؟ وماذا تغيّر في تشكيلة بلماضي؟ وما الذي حدث فعلا في كأس إفريقيا؟ هذا السؤال الأخير لم يجد له أي أحد الإجابة، وحتى المدرب الوطني في ندوته الصحفية التي شرح فيها أسباب ما سمي بـ “النكسة” والتي عرّج فيها على عدة أمور، لم يصل إلى وضع اليد على الجرح أمام الإعلام، وهو الذي أخفاه وتركه للمعالجة مع عناصره، ما أعطى ثماره في مباراة جابوما يوم الجمعة الماضي، على ملعبها الذي كان كابوسا حقيقيا للمحاربين في كان 2022.
وبنفس التشكيلة التي اعتاد أن يلعب بها، استطاع جمال بلماضي أن يحقق فوزا مهما وتاريخيا على الكاميرون في عقر دارهم، ليطرد بذلك “النحس” الذي كان يطارد الخضر مع هذا المنتخب، وكذلك سوء الطالع على أرضية ملعب دوالا، التي لم تتحسن بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه في كأس أمم إفريقيا. ويبدو أن بلماضي الذي وضع نصب عينيه التأهل إلى كأس العالم القادمة بقطر، وخاصة إسعاد الشعب الجزائري، عرف كيف يوصل الرسالة إلى لاعبيه، الذين لا يتحدثون سوى عن إسعاد الجمهور، ما أعطاهم دافعا وتحفيزا معنويا كبيرا، لقلب الطاولة على “أسود” الكاميرون. كما إن اختيار إجراء تربص يسبق اللقاء في غينيا الاستوائية التي تتشابه الأجواء فيها مع الكاميرون، كان عاملا إيجابيا كذلك لتحقيق الفوز، وكسر كبرياء سامويل إيتو رئيس الاتحادية الكاميرونية، الذي اعتبر نفسه متأهلا لكأس العالم قبل بداية المباراة.
وجاءت الخطة التي انتهجها جمال بلماضي والمغايرة للتي كان يلعب بها في السابق، جاءت بثمارها في مباراة الذهاب من الدور الفاصل لتصفيات كأس العالم 2022 بالكاميرون، وهذه من بين ما تغير في الفريق الوطني، في انتظار مباراة العودة على ملعب تشاكر، والتي سيلعب فيها الخضر كل أوراقه لترسيم تأهّله إلى كأس العالم بقطر.