بعد 73 يوما من سريان وقف إطلاق النار في غزة
411 شهيد و1112 جريح في 875 خرق صهيوني
- 658
ص. محمديوة
رصدت الجهات الحكومية المختصة في قطاع غزة 875 خرق صهيوني لاتفاق وقف إطلاق النار بعد 73 يوما من سريانه، خلفت استشهاد 411 فلسطيني وما لا يقل عن 1112 جريح، إلى جانب 45 حالة اعتقال غير قانوني، بما يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني وتقويضا متعمدا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.
توزعت الخروقات الصهيونية الجسيمة لوقف إطلاق النار بارتكاب قوات الاحتلال لـ 265 جريمة إطلاق نار مباشرة ضد المدنيين و49 جريمة توغل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية و421 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عزل ومنازلهم و150 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية.
وفي الجانب الإنساني، واصل الاحتلال تنصله من التزاماته الواردة في الاتفاق وفي البروتوكول الإنساني، حيث لم يلتزم بالحد الأدنى من كميات المساعدات المتفق عليها. ولم يدخل إلى قطاع غزة خلال 73 يوما سوى 17 ألف و819 شاحنة إغاثة من أصل 43 ألفا و800 شاحنة يفترض إدخالها، بمتوسط يومي 244 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة مقررة يوميا، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 41%، وهو ما أدى إلى استمرار النقص الحاد في الغذاء والدواء والمياه والوقود وتعميق مستوى الأزمة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.
كما بلغت شحنات الوقود الواردة إلى قطاع غزة خلال الفترة ذاتها 394 شاحنة فقط من أصل 3650 شاحنة وقود يفترض دخولها، بمتوسط 5 شاحنات يوميا من أصل 50 شاحنة مخصصة وفق الاتفاق، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 10%. وهو ما يبقي المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في حالة شبه شلل ويضاعف معاناة السكان المدنيين.
وفيما يتعلق بقطاع الإيواء، حذرت سلطات غزة مجددا من تفاقم أزمة إنسانية عميقة وغير مسبوقة في ظل إصرار الاحتلال على إغلاق المعابر ومنع إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء في انتهاك صارخ لبنود الاتفاق وللقانون الدولي الإنساني. وقد أدت هذه السياسات التعسفية، بالتزامن مع المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة مؤخرا، إلى انهيار 46 منزلا ومبنى كانت متضررة ومقصوفة سابقا، بما أسفر عن استشهاد 15 مواطنا انهارت فوق رؤوسهم البنايات التي لجؤوا إليها بعد فقدانهم لمساكنهم الأصلية في ظل غياب أي بدائل آمنة.
كما سجلت وفاة طفلين اثنين نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، في وقت خرجت فيه أكثر من 125 ألف خيمة عن الخدمة ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية لما يزيد عن 1.5 مليون نازح. يأتي ذلك مع اقتراب دخول قطاع غزة الفترة المعروفة ببرودتها القاسية، بما ينذر بوقوع وفيات جديدة في صفوف النازحين إذا استمر الإهمال المتعمد في مشهد يجسد بوضوح حجم الكارثة الإنسانية وسياسة الاحتلال غير الإنسانية وحرمان المدنيين من أبسط مقومات الحياة.
وهو ما جعل سلطات غزة تحذر من أن استمرار هذه الخروقات والانتهاكات، يعد التفافا خطيرا على وقف إطلاق النار ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محملة الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دمرت خلال فترة يُفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار.
ودعت مجددا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والرئيس الأمريكي والجهات الراعية للاتفاق والوسطاء والضامنين، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص وضمان حماية المدنيين وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود وإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء، وفق ما نص عليه الاتفاق، وبما يمكن من معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.
تحذيرات من وفيات جديدة بسبب أزمة الدواء والعلاج
حذرت جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، أمس، من مضاعفات صحية خطيرة لأصحاب الأمراض المزمنة في قطاع غزة جراء نقص الأدوية ومنع الاحتلال الصهيوني سفرهم لتلقي العلاج خارج القطاع. وقال مدير الجمعية، محمد أبو عفش، في بيان صحفي ، إن حوالي 1200 مريض فلسطيني توفوا بسبب عدم توفر العلاج ومنعهم من السفر لاستكماله دون الإشارة إلى الفترة الزمنية المحددة. وفي وقت سابق، أفاد مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأن 1092 مريض في غزة توفوا أثناء انتظارهم الإجلاء الطبي خلال الفترة من جويلية 2024 وحتى نوفمبر الماضي. ورغم انتهاء حرب الإبادة، تستمر عمليات الإجلاء الطبي بوتيرة بطيئة نتيجة القيود المشددة التي تفرضها "إسرائيل" على خروج المرضى من القطاع.
وأوضح أبو عفش أن 99% من العمليات الجراحية المتخصصة بالعظام توقفت تماما بسبب نقص المستلزمات الطبية، محذرا من انعكاسات صحية خطيرة على حياة المرضى والجرحى. وأكد مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بغزة، علاء حلس، أن الأزمة الدوائية تشمل عديد الأصناف التي وصل رصيدها إلى الصفر، بما سيؤثر على أكثر من 10 آلاف عملية طبية، بما في ذلك أقسام الطوارئ والعظام والأورام والعمليات الجراحية. وأضاف أن مرضى غسيل الكلى سيواجهون صعوبات حادة بسبب عدم توفر العلاج اللازم لهم، وأن أكثر من 62% من الأدوية التي تخدم نحو ربع مليون شخص من المترددين على الرعاية الأولية غير متوفرة.
وشدّد على أن الوزارة تطالب باتخاذ إجراءات ملزمة لإسرائيل لإدخال المستلزمات الطبية الأساسية، مشيرا إلى أنه منذ بداية وقف إطلاق النار لم يطرأ تحسن ملموس في دخول المستلزمات الطبية إلى القطاع. وكانت وزارة الصحة في غزة قد حذرت من تدهور حاد في الأرصدة الدوائية بمستشفيات القطاع، مع تسجيل نسب عجز بلغت 52% في الأدوية و71% في المستهلكات الطبية، مضيفة أن سلطات الاحتلال تقلص دخول الشاحنات الطبية إلى أقل من 30% من الاحتياجات الشهرية، متجاهلة التزاماتها وفق وقف إطلاق النار.
أكثر من 250 مستوطن صهيوني يقتحمون باحاته
الأقصى المبارك يستغيث
اقتحم أكثر من 250 مستوطن صهيوني، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة بدعم من شرطة الاحتلال الصهيوني في مشهد اصبح يتكرر باستمرار في إطار مساعي الكيان الصهيوني تنفيذ خطته للتقسيم الزماني والمكاني لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة باقتحام قطعان المستوطنين الأقصى ونظموا جولات استفزازية في باحاته وأدوا طقوسا تلمودية فيه.
ومنذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة في أكتوبر 2023، صعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها القمعية على أبواب المسجد الأقصى ومداخل البلدة القديمة في القدس المحتلة من خلال فرض قيود مشددة على دخول المصلين وتكثيف الحواجز والتفتيش التعسفي في محاولة لتقويض الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة ضمن سياسة ممنهجة لتهويد القدس والمساس بمكانة المسجد الأقصى الدينية والتاريخية.
ويمنع الاحتلال آلاف الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية من الوصول إلى القدس لأداء الصلاة في المسجد الأقصى، حيث يشترط استصدار تصاريح خاصة لعبور حواجزه العسكرية التي تحيط بالمدينة المقدسة. ويتعرض الأقصى يوميا، باستثناء الجمعة والسبت، لاقتحامات المستوطنين بدعم من قوات الاحتلال، على فترتين، صباحية ومسائية، في محاولة لتغيير الأمر الواقع بالأقصى وتقسيمه زمانيا.