وسط دعوات مستمرة لفتح المعابر والسماح بتدفّق المساعدات

أزمة الدواء وسوء تغذية يفاقمان معاناة سكان غزّة

أزمة الدواء وسوء تغذية يفاقمان معاناة سكان غزّة
  • 691
ص. م ص. م

يعاني قطاع غزّة من عجز غير مسبوق في مختلف الأصناف الدوائية بما يعكس انهيارا متسارعا في المنظومة الصحية، أمام استمرار منع الاحتلال الصهيوني إدخال الإمدادات الطبية والوفود التخصصية، بما يبقي المرضى والجرحى أمام مصير الموت المحتوم.

قال مدير الرعاية الصيدلانية في وزارة الصحة الفلسطينية في غزّة، علاء حلس، إن العجز الكبير في الأصناف الدوائية المسجل حاليا يعد الأعلى منذ عامين، متجاوزا حتى الفترات الأشد خلال الحرب، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على حياة آلاف المرضى، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والسرطان وأمراض الكلى والقلب.

وأوضح حلس، في تصريحات صحفية أمس، أن وزارة الصحة تعاني من نقص شديد في قوائم الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، حيث نفدت نسبة كبيرة من الأدوية الحيوية وتجاوزت نسبة العجز في المستهلكات الطبية ثلثي القائمة، بما حد بشكل كبير من قدرة المستشفيات على تقديم خدماتها الأساسية والطارئة.

وأشار إلى أن أثر هذا النقص انعكس مباشرة على الخدمات التخصصية، حيث تراجعت إمكانيات غرف العمليات والعناية المركزة وتوقفت أو تقلصت خدمات جراحية دقيقة، بما فيها جراحات القلب المفتوح وجراحات العظام التخصصية، كما تضررت خدمات علاج السرطان وأمراض الدم وغسيل الكلى بما أدى إلى تقليص الجلسات أو وقفها في بعض المرافق. وأكد نفس المسؤول، أن استمرار منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب منع دخول الوفود الطبية التخصصية يمثل شكلا من أشكال "القتل غير المباشر" للمرضى في غزّة، حيث تتدهور الحالات الصحية نتيجة الانقطاع القسري للعلاج المنتظم وقد تنتهي بالوفاة في بعض الحالات.

وأوضح أن وزارة الصحة تحاول التعامل مع الواقع الراهن عبر البحث عن بدائل دوائية أو العودة إلى بروتوكولات علاج قديمة، إلا أن هذه الخيارات محدودة وغير متوفرة في كثير من الأحيان، وأضاف حلس، أن القطاع الخاص الذي كان يسهم سابقا في تخفيف جزء من المعاناة، بات عاجزا عن توفير الأدوية بما جعل جميع المرضى يعتمدون بشكل كامل على ما يتوفر لدى وزارة الصحة.

وفيما يخص المرضى الذين لا تتوفر لهم أي خيارات علاجية داخل القطاع، أوضح حلس، أن التحويل للعلاج خارج غزّة يبقى الحل الأخير، لكن الغالبية الساحقة من المرضى غير قادرة على مغادرة القطاع بسبب الظروف الحالية، ليتركوا في مواجهة مصير صحي شديد الخطورة. وختم مدير الرعاية الصيدلانية في غزّة، بالتأكيد على أن الأزمة تجاوزت كونها نقصا في الأدوية لتتحول إلى كارثة إنسانية متكاملة، داعيا المؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى تدخل عاجل وفعّال لوقف الانهيار وإنقاذ حياة المرضى.

ورغم هذا العجز والانهيار الشامل في المنظومة الصحية، إلا أن مستشفيات القطاع لا تزال تستقبل ضحايا العدوان الصهيوني، حيث وصل أمس، 13 شهيدا منهم 6 شهداء جدد و7 شهداء جرى انتشالهم، إضافة إلى 20 إصابة جراء استمرار القصف، في وقت ما يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم. 

وبلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، 401 شهيد و1108 إصابات و641 حالة انتشال، بينما ارتفعت حصيلة العدوان الصهيوني إلى 70 ألفا و925 شهيد و171 ألف و185 جريح منذ السابع من أكتوبر 2023. ووفق المصادر الصحية في غزّة، فقد تمت إضافة 243 شهيد إلى الإحصائية التراكمية بعد اكتمال بياناتهم واعتمادهم من لجنة الشهداء عن الفترة  الممتدة من  12 إلى 19 ديسمبر الجاري.

1.6 مليون شخص يعانون في صمت  

وتبقى أزمة الدواء وانعدام العلاج واحدة في مجموعة لا متناهية من الأزمات التي خلّفتها حرب الإبادة الصهيونية على القطاع، حيث حذّر مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فيليب لازاريني، من أن 1.6 مليون شخص في غزّة يعانون من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وشدد لازاريني، على ضرورة السماح بدخول الإمدادات على نطاق واسع، وتمكين العاملين في المجال الإنساني من أداء مهامهم، مؤكدا أن لدى "الأونروا" طرودا غذائية تكفي مليونا ومائة ألف شخص وطحينا يكفي كامل سكان القطاع، وهي مساعدات جاهزة في انتظار السماح لها بالدخول إلى غزّة. وكشف التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، أنه على الرغم من زيادة المساعدات الإنسانية منذ وقف إطلاق النار الذي أعلن في أكتوبر الماضي، بما في ذلك المساعدات الغذائية إلا أنه يتم فقط تلبية الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

ويشير التصنيف أيضا إلى أن البنية التحتية وكذا الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية ومعالجة المياه والصرف الصحي، لا تزال غير كافية لدعم جميع السكان، فيما لا يزال العديد من الناس يعيشون في ملاجئ مؤقتة. وكانت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، عبّرت عن قلقها من استمرار أزمة النقص الحاد في إمدادات غاز الطهي في غزّة، الذي يعمق الأزمة الإنسانية الكارثية في القطاع، في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال الصهيوني على إدخال هذه المادة الحيوية رغم سريان وقف إطلاق النار والتفاهمات المعلنة منذ أكثر من شهرين.

أطفال قطاع غزّة يموتون بسبب البرد القارس

طالبت منظمة "أطباء بلا حدود" الكيان الصهيوني بالسماح بتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزّة لتمكين الفلسطينيين من مجابهة البرد القارس، مشددة على أن أطفال القطاع يواجهون خطر الموت بسبب تداعياته. وأكدت المنظمة، في بيان لها أمس، أن الأطفال في قطاع غزّة يجابهون خطر الموت بسبب البرد القارس، مذكرة أن رضيعا يبلغ من العمر 29 يوما توفي أول أمس، في مستشفى "ناصر" جنوب غزّة بعد ساعتين فقط من وصوله إلى جناح الأطفال المدعوم من أطباء بلا حدود. وأرجعت السبب إلى انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم رغم كل محاولات العلاج.

ونبهت المنظمة، إلى أن طقس الشتاء القاسي وظروف المعيشة المتردية يؤديان إلى تفاقم المخاطر الصحية، لافتة النظر إلى تسجيل معدلات مرتفعة من التهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال، مع توقع تزايد هذه الحالات طوال فصل الشتاء خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة. وأشارت "أطباء بلا حدود" إلى أن مئات آلاف الفلسطينيين يعيشون في خيام مؤقتة ومتهالكة تغمرها المياه أثناء تعرض غزّة لأمطار غزيرة وعواصف شديدة.


لإيقاف سفينة محمّلة بالذخيرة العسكرية متوجهة للكيان الصهيوني

"العفو الدولية" تطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة 

دعت منظمة "العفو الدولية" إلى اتخاذ إجراءات لإيقاف السفينة "هولغر جي" المملوكة لشركة ألمانية وتحمل على متنها ما لا يقل عن 440 طن من الذخيرة والمعدات العسكرية موجهة إلى الكيان الصهيوني.

وقالت مديرة قسم البحوث العالمية للمنظمة، إريكا غيفارا روزاس،  في بيان لها إنه "يجب ألا تصل أطنان الشحنة القاتلة إلى الكيان الصهيوني، فهناك خطر كبير من استخدامها في الإبادة الجماعية وانتهاكات القانون الدولي المرتكبة ضد الفلسطينيين"، وأضافت أن "الدول التي تحافظ على علاقات تجارية طبيعية مع إسرائيل تخاطر بالتواطؤ في الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية".

وأوضح المصدر أن السفينة ترفع العلم البرتغالي وأبحرت من الهند متجهة إلى إسرائيل وعلى متنها 440 طن من أجزاء ذخائر متفجرة وصواريخ وفولاذ مخصص للاستخدام العسكري. وأضاف أن الشحنة الموجودة على متن السفينة التي أبحرت منتصف نوفمبر الماضي، تعود لشركتي الصناعات الدفاعية الإسرائيلية "إلبيت سيستمز" و«آي إم آي سيستمز".

ودعت "العدل الدولية" الحكومات لمنع السفينة من الرسو في موانئها نظرا لخطر استخدام الشحنة المنقولة في الإبادة الجماعية الجارية في غزة، التي تزال تتعرض للقصف الصهيوني ويمنع الاحتلال عنها ادنى متطلبات العيش رغم مرور من شهرين من بدء سريان وقف اطلاق النار. وكانت وزارة الحرب الصهيونية، أعلنت الشهر الماضي وصول الطائرة رقم 1000 ضمن جسر جوي من الغرب مستمر منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، ليبلغ العتاد العسكري المشحون إليها منذ ذلك الوقت أكثر من 120 ألف طن.

وقدمت الولايات المتحدة 17.9 مليارات دولار مساعدات عسكرية لحليفته المدللة إسرائيل خلال الفترة التي تلت السابع أكتوبر 2023، في عهد الرئيس السابق جو بايدن، و3.8 مليارات دولار إضافية في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب. ويبقى تزويد الغرب الكيان الصهيوني بالأسلحة والذخيرة والعتاد الحربي واحدا من بين الانتهاكات الخطيرة التي من شأنها توريط الحكومات الغربية في حرب الإبادة الصهيونية التي أودت بحياة ما لا يقل عن 70 ألف فلسطيني على مدار عامين من القصف والدمار والحصار.