البرازيل يعجز في التصدي لخطره
أمريكا اللاتينية تتحول لأكبر بؤرة لوباء كورونا

- 785

أصبح الارتفاع المتسارع لأعداد المصابين بفيروس كورونا في قارة أمريكا اللاتينية يدفع إلى قلق متزايد لمنظمة الصحة العالمية ومختلف المختصين بعد أن كانت دولها في منأى عن خطر تفشي هذا الوباء قبل تحولها إلى بؤرة جديدة للوباء بعد أوروبا والولايات المتحدة.
وتخطى عدد الإصابات المسجلة، أمس، عتبة نصف مليون شخص وقرابة 30 ألف ضحية ضمن أرقام سائرة في الاتجاه التصاعدي من يوم لآخر بمئات المصابين والضحايا في وقت عجزت فيه المنظومات الصحية لدول القارة في مواجهة تداعيات هذا الوباء سواء من حيث هياكل الاستقبال غير الكافية أو وسائل الوقاية والعلاج وحتى الاطار الطبي القادر على التكفل بسيول المصابين، بوباء عجز الخبراء في توفير لقاح قادر على وضع حد لخطره القاتل.
وتحولت البرازيل ضمن هذه الصورة إلى الحلقة الأضعف في خطة التصدي مما حولها إلى اكبر بؤرة وبائية في كل القارة بتسجيلها أمس 235 الف مصاب وقرابة 16 ألف ضحية وبمعدل وفيات بلغ 800 شخص كل يوم منذ تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس شهر مارس الماضي والتي كانت بمثابة شرارة عدوى ما لبثت أن حولت الوضع الصحي في هذا البلد القارة إلى كارثة إنسانية حقيقية.
ولكن خبراء متابعين للوضعية الوبائية في هذا البلد ما انفكوا يؤكدون أن الأرقام الحقيقية قد تكون 15 مرة أكبر من تلك المعلن عنها من طرف السلطات الرسمية في برازيليا بسبب ضعف عمليات التشخيص وانحصارها على كبريات مدن البلاد دون غيرها من المناطق الأخرى.
ورغم ناقوس الخطر الذي دقه هؤلاء إلا أن الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف، جايير بولصونارو ما زال يصر على موقفه مؤكدا في كل مرة أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد زكام موسمي لن يلبث أن يزول خطره، رافضا كل فكرة لفرض حجر صحي شامل لاحتواء الداء ومبرره في ذلك أنه لا يريد التضحية باقتصاد بلاده الذي يبقى من أولويات سلطاته.
وهو موقف ”نشاز” أدخله في مواجهة حادة مع اثنين من وزراء الصحة في حكومته، اللذين اضطرا إلى رمي المعطف ومغادرة الطاقم الحكومي احتجاجا على استخفافه بخطورة الموقف في ظل سقوط مزيد من الضحايا. وقال الرئيس جايير بولصونارو في إحدى ”تغريداته” أن ”البطالة والجوع و الفقر سيكون مستقبل أولئك المدافعين عن الحجر الشامل” في إشارة إلى حكام الولايات الذين فرضوا قيودا صارمة على تحرك المواطنين ضمن خطة استباقية لمنع حدوث الكارثة.
وسجلت آخر إحصائيات الوباء في العالم إصابة 4,7 مليون شخص بمجموع وفيات بلغ 312 الف شخص في وقت تماثل فيه 1,6 مليون مصاب للشفاء.
وحافظت الولايات المتحدة ضمن هذه الأرقام الكارثية على تصدرها لقائمة الدول الأكثر تضررا سواء من حيث عدد الوفيات بأكثر من 90 الف وفاة أو من حيث عدد المصابين الذي فاق امس 1,5 مليون مصاب.