يمثل تصعيدا خطيرا يهدّد حياة 9300 فلسطيني في السجون
إدانة دولية لإقرار الاحتلال الصهيوني قانونا يجيز إعدام الأسرى
- 134
ق. د
أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، بأشد العبارات إقرار الاحتلال الصهيوني قانونا يجيز تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا يُشرعن القتل خارج إطار القانون ويهدد حياة آلاف الأسرى داخل سجون الاحتلال.
وأكد رئيس الهيئة صلاح عبد العاطي في بيان أول أمس الاثنين، أن المصادقة النهائية على هذا التشريع تعكس إصرار الاحتلال الصهيوني على المضي في سياسات تتعارض بشكل صريح مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، في ظل تجاهل واضح للتحذيرات المتكررة الصادرة عن مؤسسات حقوقية وجهات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول.
وأوضح بيان الهيئة أن هذا القانون يعد سابقة خطيرة في منظومة التشريعات المرتبطة بالأسرى، كونه يفرض عقوبة الإعدام بصورة إلزامية دون توفر الضمانات القضائية الكافية، ويحد من فرص الاستئناف والمراجعة القانونية، كما يحرم الأسرى من أي إمكانية للعفو أو تخفيف الحكم، الأمر الذي يحوّل العقوبة إلى أداة ذات طابع انتقامي خارج سياق العدالة.
وأشار عبد العاطي إلى أن أي تنفيذ فعلي لهذا القانون من شأنه أن يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقا لأحكام اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، التي تكفل حماية الأسرى وتمنع المساس بحقوقهم الأساسية، محذرا من أن تحويل السجون إلى ساحات تنفيذ أحكام إعدام سيشكل تحوّلا بالغ الخطورة في سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين. كما حمّل ذات البيان الكيان الصهيوني، المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، في ظل السياسات القائمة على اقتحام السجون والتنكيل بالأسرى، إلى جانب ما يتعرضون له من تعذيب وإهمال طبي وحرمان من الحقوق الأساسية، وهي ممارسات ساهمت في تفاقم أوضاعهم وارتفاع أعداد الشهداء داخل السجون خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، دعت الهيئة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية، إلى التحرك الفوري لوقف تنفيذ هذا القانون، وتفعيل آليات المساءلة الدولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه السياسات، وتوفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين.
واختتم بيان الهيئة بالتأكيد على أن استمرار عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات عملية رادعة سيكرس سياسة الإفلات من العقاب، ويشكل وصمة عار قانونية وأخلاقية، داعيا أحرار العالم إلى التحرك العاجل للضغط على حكوماتهم من أجل وقف هذه الانتهاكات وفرض إجراءات رادعة على الاحتلال الصهيوني. وشهدت مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة، أمس، إضرابا شاملا، رفضا لإقرار الاحتلال الصهيوني قانونا يقضي بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين بسجونه، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية.
وذكرت الوكالة الفلسطينية أن كافة المحال التجارية والمؤسسات العامة والخاصة والبنوك والجامعات والمدارس أغلقت أبوابها اليوم، فيما استثنيت المستشفيات والمخابز من الإضراب، وقد بدت شوارع رام الله ونابلس والخليل، خالية من أي حركة. وكانت حركة فتح، قد دعت إلى الإضراب العام والشامل وتعزيز الجهود العربية والدولية، للضغط من أجل إسقاط هذا القانون، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. وأكدت الحركة في بيان أن “هذا القانون الإجرامي لن يكسر إرادة الشعب ولا عزيمة الأسرى، بل سيزيدهم إصرارا على مواصلة النضال من أجل حريتهم وحقوقهم المشروعة”.
وشارك مئات الفلسطينيين، أول أمس، في وقفات احتجاجية نظمت في عدة مدن بالضفة الغربية، تنديدا بالقرار الصهيوني، بدعوة من مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى. كما نظمت وقفات احتجاجية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالضفة الغربية، حيث تجمع أهالي الأسرى للتنديد بهذا القانون العنصري الذي يمثل “تصعيدا خطيرا”، والمطالبة بتدخل دولي عاجل، ودعوا أحرار العالم إلى التحرك لوقف ما وصفوه بسياسة “الإعدام البطيء” داخل السجون. ويأتي هذا القرار في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون ظروفا قاسية وتشديدات غير مسبوقة منذ أكتوبر 2023 ، ويعانون التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، مما أدى إلى وفاة العديد منهم، وفق منظمات حقوقية.