وضعها يستدعي التفاتة عالمية لإنقاذها من "كورونا"
إفريقيا في مواجهة تراكمات أزمات متلاحقة،،،

- 926

اجتمعت كل نوائب الدهر على دول القارة الإفريقية لتزيد شعوبها عناء ومشقة حياة متواصلة منذ الحقبة الاستعمارية وتبعاتها والأمراض وعللها والتخلف ومآسيه لتضاف إليها الآن الفيروسات القاتلة ومعاناتها. وعندما تلتقي كل هذه المظاهر الشائنة فإن وقعها يكون قويا على اقتصاد بلدان تعتمد على ريوع موادها الأولية التي لا توفر مناصب الشغل التي عادة ما توجدها الاقتصادات المنتجة بما يبقي نسب البطالة في أعلى مستوياتها بما يزيد في درجة فقر شعوبها وتدهور الخدمات الصحية فيها وثقل الأعباء الاجتماعية والتقاء كل هذه العوامل مع تأثيرات جائحة فيروس "كورونا" يمكن القول أن تبعاته المباشرة على شعوب القارة ستكون قوية وهي التي لا تتوفر على منظومة صحية، لا يختلف اثنان في القول أنها عرجاء وليس بمقدورها علاج أمراض مستعصية فما بالك بأوبئة تنتشر في سرية.
وفي سياق هذه الصورة القاتمة فإن كل التوقعات أصبحت تنذر بكارثة قادمة في حال بقيت أساليب مواجهة الوباء على ما هي عليه رغم أن نسبة انتشاره وعدد وفياته يبقى ضئيلا مقارنة بدول وقارات أخرى، بعد أن تم إحصاء حوالي 13 الف إصابة ووفاة 700 موزعين على 52 دولة بينما لم تسجل جزر القمر ومملكة لوسيتو أية إصابة إلى حد الآن.
ورغم ذلك، فإن إفريقيا بدأت تدفع ثمن الكارثة الإنسانية التي خلفها الوباء في مناطق أخرى من العالم بحكم العلاقات الاقتصادية لدولها مع مراكز الاقتصاد العالمي من الصين إلى اليابان وروسيا ووصولا إلى الولايات المتحدة مرورا بدول القارة الأوروبية لتي تبقى الشريك الاقتصادي الأول معها بحكم العلاقات التاريخية والقرب الجغرافي بين القارتين. وأكد البنك العالمي في آخر توقعاته الاستشرافية "المتشائمة" أن الاقتصاد الإفريقي مقبل على مرحلة انكماش قد تصل إلى ناقص 2,1 بالمئة وناقص5,1 بالمئة خلال العام الجاري في تراجع كبير عن نسبة نمو إجمالية بلغت العام الماضي 2,4 بالمئة مرجعا ذلك إلى تدني نسب نمو الاقتصاد الصيني ودول منطقة الاورو والاقتصاد الأمريكي.
وكان لتراجع السياحة العالمية التي تعتمد عليها معظم اقتصاديات دول القارة وقعه الكبير على عائداتها ومنه على نسبة النمو فيها قبل أن تتهاوي مؤشرات التعاملات الاقتصادية والتجارية بينها وبين المتعاملين الأجانب مما ادخلها في حالة ركود كل له وقعه السريع على الاقتصاد الإفريقي الذي تراجعت صادراته من المواد الأولية بسبب انكماش اقتصاد كل الدول الكبرى دون استثناء بما اصبح ينذر بأزمة اقتصادية عالمية.
وأحدثت تقارير أممية نشرت مؤخرا الرأي العام الإفريقي عندما توقعت فقدان 50 مليون عامل إفريقي مناصب شغلهم ضمن توقعات سبق للاتحاد الإفريقي في تأكيد لهذه الصورة المتشائمة أن توقع فقدان 20 مليون إفريقي، عمله كنتيجة حتمية لهذا الركود المفروض بسبب جائحة "كورونا" دون حساب مناصب شغل الاقتصاد الموازي الذي كان لإجراءات الحجر الصحي أثره المباشر على مداخيل الناشطين فيه والذين وجدوا انفسهم بدون عمل بين عشية وضحاها.
وكان لتراجع الصناعة السياحية وقعه المباشر على الصناعات الحرفية للعائلات الإفريقية الموجهة للسياح الأجانب وهو ما جعل أسر ومناطق بأكملها تتوقف عن النشاط وهي الأن تترقب انفراجا للوضع وعودة الحياة إلى طبيعتها السابقة ضمن مرحلة انتظار قد تطول في وقت لم تتمكن دول عظمى من تحييد خطر الداء المستجد.
وبتأثر قطاع السياحة فإن ذلك معناها تأثر قطاعات الفلاحة والصيد والنقل والبنوك والمصارف وحتى الثقافة والفن بشكل قوي بحكم العلاقة الوثيقة وغير المباشرة بين هذه القطاعات والسياح الأجانب الذين اصبحوا يعيشون حجرا صحيا في بلدانهم الأصلية.
وأصبحت كل دول القارة في سياق هذه الهزة القوية، من شمالها إلى أقصى جنوبها مرورا بدول جنوب الصحراء والساحل، القوية منها والضعيفة وضمن المجموعات الاقتصادية في غرب القارة أو شرقها وجنوبها تحت رحمة انهيار أسعار موادها الأولية من بترول وذهب وماس وقطن وفول سوداني وبن وكل المواد الحيوية التي كانت محل استقطاب لمختلف الدول قبل أن توقف وارداتها منها بسبب هذه الأزمة المستفحلة.
وهو واقع جعل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وحتى منظمة الصحة العالمية وحتى البنك العالمي تتفق لأول مرة على القول أن إفريقيا التي تبقى الحلقة الأضعف في كل هذا السيناريو الكارثي تحتاج إلى مشروع ضخم لإنقاذ شعوب بلدانها من تداعيات كورونا كإجراء استعجالي ثم التفكير لاحقا في طوق نجاة مالي لإعادة بعث الروح في اقتصادات بدأت تنكمش على نفسها مع كل تبعات ذلك على قارة مازالت تبحث عن نفسها.