البروتوكول المعدّل لاتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب
استبعاد الصحراء الغربية من الاتفاقية انتصار جديد
- 252
ق. د
أكدت المجموعة الصحراوية المعنية بالموارد الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، أن تصويت البرلمان الأوروبي على البروتوكول المعدل لاتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب والذي استثنى الصحراء الغربية بشكل صريح من نطاق تطبيقه، يشكل انتصارا قانونيا وسياسيا جديدا للقضية الصحراوية ويجدّد تأكيد المجتمع الأوروبي على الوضع القانوني المتميز للإقليم، في مقابل استمرار الاحتلال المغربي في فرض أمر واقع يفتقر إلى أي سند قانوني دولي.
أوضح بيان للمجموعة، أول أمس، من بروكسل، أن البرلمان الأوروبي صادق في الثامن من جويلية الجاري بأغلبية ساحقة بلغت 625 صوت على بروتوكول تقني، يهدف إلى مواءمة اتفاقية الطيران الأورو-متوسطية مع انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي، غير أن أهمية الخطوة تجاوزت بعدها التقني، بعدما حرص النصّ على حصر تطبيق الاتفاقية داخل الحدود المعترف بها دوليا للمغرب، مستبعدا بذلك إقليم الصحراء الغربية ومجاله الجوي.
وقال رئيس المجموعة، السفير أبي بشرايا البشير، إنّ البرلمان الأوروبي ومن خلال "اقتصار نطاق المعاهدة بشكل صارم على الحدود المعترف بها دوليا للمغرب، أعاد التأكيد على أن الصحراء الغربية إقليم متميز ومنفصل، لا تملك الرباط أي ولاية قانونية إدارية أو سيادية عليه". ويكتسي هذا التطوّر أهمية خاصة، كونه يضاف إلى سلسلة من المواقف والأحكام الأوروبية التي كرّست بشكل متواصل الفصل القانوني بين الصحراء الغربية والمغرب وأبطلت محاولات الاحتلال المغربي فرض سيادته على الإقليم عبر الاتفاقيات الدولية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الإطار، ذكرت المجموعة بأن محكمة العدل الأوروبية حسمت في أحكامها المتعاقبة، بأن الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تشمل الصحراء الغربية. كما سبق أن أكدت في اجتهاداتها القضائية عدم جواز استخدام المجال الجوي الصحراوي في إطار اتفاقية الطيران الأوروبية المغربية.
وعزّزت المفوضية الأوروبية هذا الموقف بإصدار توجيهات واضحة إلى شركات الطيران الأوروبية، تؤكد أن اتفاقية الطيران مع المغرب لا تنطبق على الرحلات المتجهة من دول الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الصحراوية المحتلة وهو ما يعكس استمرار الاعتراف الأوروبي بالوضع القانوني المنفصل للإقليم رغم محاولات المغرب تكريس احتلاله عبر سياسة الأمر الواقع. ويعتبر تصويت البرلمان الأوروبي مكسبا سياسيا وقانونيا جديدا يعمق عزلة الاحتلال المغربي ويؤكد عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية.
وفي ختام بيانها، جدّدت المجموعة التأكيد على أن أي نشاط اقتصادي أو تجاري أو جوي داخل إقليم الصحراء الغربية، دون موافقة الشعب الصحراوي ممثلا بجبهة البوليساريو، يمثل انتهاكا صريحا للقانون الدولي ويمنح غطاء عمليا لاستمرار الاحتلال المغربي. كما دعت مؤسّسات الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من مرحلة إصدار الأحكام والمواقف القانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يضمن احترام الشرعية الدولية ويعزز مسار تصفية الاستعمار في آخر مستعمرة بالقارة الإفريقية.
إزاء تعنّت المخزن في تجريد المواطنين من أراضيهم
غضب شعبي عارم وتنديد حقوقي متواصل
يتصاعد الغضب الشعبي وتتوالى ردود الفعل المنددة بتعنّت المخزن في تجريد المواطنين من أراضيهم في عدة مناطق من المملكة، في انتهاك صارخ للقانون وسط دعوات لتصعيد الاحتجاج ومحاسبة كل من يقف وراء نهب ممتلكات الشعب. وحسب تقارير إعلامية، فإن عدة مناطق بالمغرب شهدت احتجاجات غير مسبوقة، رفضا لقرارات التحفيظ العقاري ودفاعا عن الهُوية ومصادر الرزق، حيث تسعى سلطات المخزن إلى مصادرة ما يقارب 14 ألف هكتار من الأراضي وتحويلها إلى أجانب تحت غطاء "الاستثمار".
ونقلت وسائل إعلام تصريحات للسكان أكدوا فيها أن ما تقوم به سلطات المخزن هو "مساس مباشر بحقوقهم التاريخية في أرض ورثوها عن أجدادهم واستغلوها لقرون دون الحاجة إلى وثائق تثبت انتماءهم إليها". ويرى السكان في هذا الإجراء "تهديدا صريحا لنمط عيشهم ومصدر رزقهم الوحيد"، معبرين عن رفضهم القاطع لتحويل مجالاتهم الحيوية إلى "عقارات قابلة للتأجير للشركات الكبرى" ومطالبين بالوقف "الفوري" لهذه لإجراءات التعسفية.
وفي سياق ذي صلة، استنكر حقوقيون مغاربة، في تقرير لهم ما وصفوه بـ«شرعنة الاستعمار" والاستحواذ على أزيد من 16 ألف هكتار من الأراضي بجماعة أيت عميرة وسيدي بيبي بإقليم اشتوكة آيت باها، وهي ملك جماعي سلالي، في إجراء يهدف الى "سرقة أراضي المواطنين تحت غطاء قانوني مشبوه".
وأوضح الحقوقيون أن سلطات المخزن تستند في نهب هذه الأراضي إلى مرسوم تم إقراره في 2018، مؤكدا أن الأمر "ليس مجرد خطأ إداري بل هو جريمة في حق الملكية الخاصة وانتهاك صارخ للدستور وشرعنة لممارسات استعمارية". وشدد الحقوقيون على أن ما قام به المخزن هو انتهاك صارخ للدستور والقانون الذي يؤكد أن "حق الملكية مضمون"، مستنكرين بشدة "تجريد المواطنين من ملكية أراضي أجدادهم"، والتي اعتبروها مساسا بكرامتهم وحقهم في العيش الكريم.