الأوروبيون يكسرون قيود "كورونا" ويعودون إلى حياتهم العادية

الأوروبيون يكسرون قيود "كورونا" ويعودون إلى حياتهم العادية
الأوروبيون يكسرون قيود "كورونا" ويعودون إلى حياتهم العادية
  • 995
م. مرشدي م. مرشدي

دبت الحياة من جديد في عواصم وكبريات مدن مختلف البلدان الأوروبية، بعودة مواطنيها إلى شوارعها وإعادة فتح محلاتها واستئناف وسائل نقلها لحركتها، شهرين كاملين بعد سريان قرارات منع الخروج والعمل والتجمعات الذي فرضه انتشار وباء "كورونا" على كل العالم منذ بداية العام.

وأعادت المحلات التجارية من مطاعم ومقاهي ومحلات حلاقة ومكتبات فتح أبوابها أمام زبائنها الذين اصبح باستطاعتهم استعمال النقل العام في تحركاتهم إلى خارج محيط أحيائهم في وقت عاد فيه الموظفون والعمال إلى مناصب عملهم ومعهم التلاميذ الذين جددوا العهد مع مقاعد دراستهم.

ودخلت إجراءات رفع الحظر منذ أمس في مختلف البلدان الأوروبية مرحلتها الثانية بعد قرار أول قبل عشرة أيام سمح فيه للسكان بمغادرة منازلهم فقط للتنزه في الحدائق العمومية وعلى مسافات لا تتعدى كيلومترات معدودة عن مقار إقامتهم مع مراعاة كل الاحتياطات الوقائية من تباعد اجتماعي وارتداء للكمامات والقفازات لتفادي كل خطر للإصابة بعدوى الفيروس القاتل.

وهي الإجراءات الوقائية التي جعلت سائقي مختلف وسائل النقل العمومية في العاصمة البلجيكية يدخلون في إضراب مفتوح عن العمل في اليوم الأول من رفع الحجر، بقناعة أن الاحتياطات الصحية المتخذة غير كافية لحمايتهم من مخاطر العدوى حتى في ظل قرار إلزامية ارتداء القناع على متن مختلف وسائل النقل العام.

وكشف هذا الحادث العرضي عن درجة الخوف الذي تركه فيروس "كورونا" في نفوس الناس إلا أن ذلك لم يمنع المواطنين الأوروبيين من أثينا إلى أنقرة وفيينا وروما ووصولا إلى مدريد ولشبونة مرورا ببرلين وباريس وصعودا إلى لندن ومختلف العواصم الإسكندنافية من إبداء غبطتهم  لقرارات رفع الحجر الجزئي بقناعة أن ذلك سيمكنهم من التمتع بيومياتهم وممارسة أنشطتهم التي حرمهم منها الفيروس القاتل وحتم عليهم الانكماش داخل بيوتهم.

وقد ارتسمت علامات البهجة أيضا على وجوه أصحاب المحلات التجارية وهم يعيدون العلاقة مع زبائنهم وبعد أن ضربت أنشطتهم التجارية ومعها مداخيلهم في مقتل.

واصطف مئات الزبائن منذ الساعات الأولى لنهار أمس أمام هذه المحلات ينتظرون دورهم مع احترام مسافة التباعد بمتر ونصف لاقتناء حاجياتهم من مختلف المواد الاستهلاكية والألبسة والمطاعم والمقاهي وحتى المكتبات التي عاد روادها إليها لاقتناء كتبهم وحتى الحلاقين الذين وجدوا انفسهم في مواجهة سيل من أصحاب اللحي والشعر الطويل ينتظرون أدوارهم بعد أن حتم عليهم الحجر العودة إلى أعوام  سبعينات القرن الماضي حيث طغيان موضة سنوات "الهيبي" والشعر المنسدل.

وإذا كانت السلطات الفرنسية أعطت الضوء الأخضر لعودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة رغم معارضة بعض الأولياء خوفا على حياة أبنائهم فإنها أبقت أبواب المطاعم والحانات والمسارح ودور السينما موصدة في وجه مرتاديها  مخافة أن يؤدي تجمع الناس فيها إلى ظهور بؤر للإصابة بين المواطنين.

وقال برونو لومير وزير الاقتصاد الفرنسي إن فرنسا دخلت "عالما جديدا" مع رفع تدابير الحجر، حيث سيكون من الضروري التوفيق بين إنعاش النشاط الاقتصادي واستمرار تطويق وباء كوفيد-19.

وخالفت الحكومة البريطانية الانفتاح الأوروبي بعد أن قررت تمديد مدة الحجر الصحي إلى غاية الفاتح  جوان القادم.

وإذا كان التلاميذ في هولندا وفرنسا والنرويج عادوا إلى أقسامهم فان رئيس بلدية نيويورك الأمريكية، بيل دي بلازيو لم يخف قلقه المتزايد بإزاء ارتفاع حالات الإصابة لدى أطفال بلديته بأعراض مرض غريب اكد باحثون في علم الأوبئة أنه على علاقة وطيدة بفيروس "كورونا" ولكنه يصيب الأطفال فقط. وزادت درجة قلقه اكثر بعد تسجيل وفاة طفل مصاب من اصل حوالي 40 حالة تم تسجيلها.   

وقرر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين هو الآخر وضع حد للعطلة الإجبارية المدفوعة الأجر التي أقرها منذ نهاية شهر مارس، والسماح بعودة العمال إلى القطاعات الحيوية ضمن أول خطوة لرفع إجراءات  الحجر الصحي ولكن بشكل تدريحي ومراعاة خصوصيات كل مقاطعة حسب نسب ودرجة الوضعية الوبائية  بناء على خلاصة لجان  طبية مختصة.

وتم اتخاذ هذا القرار في وقت سجلت فيه روسيا 11 الف إصابة جديدة بالفيروس خلال اليومين الأخيرين  ليرتفع بذلك عدد المصابين الروس إلى 222 الف مصاب.

يذكر أن حكومات دول العالم وجدت نفسها بعد اكثر من أربعة اشهر منذ ظهور الوباء وفي ظل غياب أي علاج فعال له، مضطرة لاتخاذ قرارات التخفيف من إجراءات الحجر الصحي في وقت مازال الوباء يحصد مزيدا من ضحاياه الذين بلغ عددهم امس حوالي 283 الف ضحية من مجموع 4,1 مليون مصاب بالوباء في 193 دولة في العالم.