توغل خطير في عمق الأراضي اللبنانية

الاحتلال الصهيوني يستولي على قلعة "الشقيف الأثرية"

الاحتلال الصهيوني يستولي على قلعة "الشقيف الأثرية"
  • 106
ق. د  ق. د

أعلن جيش الاحتلال الصهيوني، أمس، استيلاءه على قلعة "الشقيف" الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان في منعرج خطير في مسار العدوان الصهيوني المتواصل على هذا البلد العربي الصغير.

ونشر جيش الاحتلال صورا يظهر فيها جنوده قرب ما تبدو أنها قلعة الشقيف، وهي قلعة أثرية تعود إلى زمن الحملات الصليبية، والتي كان حذّر وزير الثقافة اللبناني من تعرضها لقصف مباشر. وكانت القوات الإسرائيلية، اتخذت من قلعة "الشقيف" قاعدة لها خلال احتلالها جنوب لبنان الذي استمر عقدين وانتهى في عام 2000، وهو ما جعل رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يتباهى باستلاء جيشه على هذه القلعة الأثرية والاستراتيجية، واصفا التعمق الصهيوني في الأراضي اللبنانية بأنه "نقطة تحوّل حاسمة" في هجومه على جنوب لبنان من أجل "سحق" كما قال "حزب الله". 

وعلى إثر هذا التوغل الصهيوني الخطير في عمق الأراضي اللبنانية، شدد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى وقف "فعلي وثابت" لإطلاق النار. وحذر من أن ما شهده لبنان خلال اليومين الماضيين لم يقتصر على توسيع نطاق الاعتداءات الصهيونية أو عبور الجيش الصهيوني إلى شمال نهر "الليطاني" وصولا إلى مشارف النبطية" أو القصف الممنهج لمدينة "صور" وقرى قضائها، بل يتعداه إلى "سياسة تدمير شامل للمدن والبلدات ولكل مقومات الحياة فيها"، متهما إسرائيل بانتهاج سياسة "الأرض المحروقة".

واعتبر نواف سلام أن سياسة التهجير الجماعي التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني "ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي بحق المدنيين.. وهي سياسات مدانة بموجب جميع الأعراف والشرائع الدولية"، مشددا على أن بلاده "تمر بواحدة من أصعب المحن في تاريخها الحديث". وأضاف بأن الاستهداف "طال أيضا المعالم الأثرية والتراثية التي تختزن ذاكرة لبنان وهويته الحضارية وبعضها مصنف ضمن التراث العالمي للإنسانية"، معتبرا أن ما يقوم به الكيان الصهيوني "لا يشكل فقط انتهاكا لسيادة لبنان ووحدة أراضيه بل محاولة لاقتلاع ذاكرة المكان ومحو تاريخ الناس". وجدد التأكيد على أن بلاده "مصمّمة ليس فقط على وقف الحرب، بل أيضا على حماية مستقبلها".

من جانبه، حذّر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان، عمران رضا، من التداعيات الإنسانية الخطيرة الناتجة عن التصعيد العسكري الصهيوني المتواصل في لبنان، موضحا أن المدنيين واجهوا خلال فترة عيد الأضحى موجة متزايدة من العنف والنزوح والخسائر البشرية. وأعرب عمران رضا، في بيان، عن قلقه الشديد من اتساع نطاق الأعمال العدائية وأوامر التهجير التي تطال مناطق عدة من بينها صور والنبطية ومناطق جنوب نهر الزهراني، مما يدفع بألاف العائلات إلى خيارات صعبة بحثا عن الأمان.

وأوضح المنسق الأممي أن تقارير ميدانية أفادت بتعرض مدنيين للأذى خلال محاولتهم مغادرة المناطق المشمولة بأوامر التهجير. كما أعاقت الغارات الجوية والعمليات العسكرية الصهيونية جهود فرق الإسعاف في الوصول إلى المصابين والعالقين تحت الأنقاض. كما لفت إلى أن حصيلة الضحايا لا تزال تشهد ارتفاعا، مشيرا إلى استشهاد ما لا يقل عن 31 شخصا وإصابة 40 آخرين في يوم واحد فقط، من بينهم ضحايا سقطوا في غارة استهدفت بلدة برج الشمالي قرب صور، إضافة إلى سقوط عدد كبير من الأطفال بين شهيد وجريح خلال الأسبوع الماضي.

وأكد المسؤول الأممي أن استمرار النزوح يفاقم معاناة السكان في ظل بلوغ مراكز الإيواء طاقتها القصوى وأن عديد المدارس ما زالت تستخدم لإيواء النازحين  بما يحرم الأطفال من التعليم. كما أعرب عن أسفه لما تشكله الأعمال العدائية من تهديد للتراث الثقافي اللبناني، خاصة مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي.