رغم استغاثة المنظمات الإنسانية المتتالية لإدخال مواد الايواء
البرد القارس يقتل رضّع غزة
- 359
ص. م
أعلنت مصادر طبية، أمس، وفاة رضيع يبلغ من العمر سبعة أيام في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، جراء البرد القارس والانخفاض الحاد في درجات الحرارة، في ظل موجة جوية شديدة البرودة التي تضرب القطاع المحاصر من كل الجوانب.
وترتفع، بذلك، حصيلة الوفيات الناجمة عن المنخفض الجوي الأخير والبرد القاسي في قطاع غزة إلى أكثر من 15 حالة وفاة، في رقم يعكس حالة التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية، خاصة بين الأطفال والنازحين القاطنين في خيام هشة غير مهيأة لمواجهة الظروف الجوية القاسية.
وتأتي هذه المأساة في وقت يعاني فيه سكان القطاع من انعدام المأوى وغياب الرعاية الصحية، إلى جانب نقص حاد في وسائل التدفئة نتيجة شح الوقود، بالتزامن مع منخفض جوي عاصف وبارد وماطر.
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن المنخفض الجوي الحالي ألحق أضرارا جسيمة بمراكز الإيواء المؤقتة، مشيرا إلى تضرر آلاف الخيام بشكل كامل وتطاير أعداد كبيرة منها، خاصة تلك المقامة على شاطئ البحر بفعل شدة وسرعة الرياح.
وأوضح بصل، في بيان صحفي، أمس، أن آلاف الخيام لا تزال مهددة بالتطاير في أي لحظة في ظل استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة وغياب أي وسائل لتثبيتها أو حمايتها، وأضاف أن المواطنين يعيشون أوضاعا كارثية داخل خيام ممزقة ومنازل متصدعة تفتقر إلى أبسط مقومات الأمان والكرامة الإنسانية، لافتا إلى أن كثيرا من العائلات اضطرت لنصب خيامها على شاطئ البحر بسبب التدمير الواسع للأحياء السكنية داخل المدن وعدم توفر بدائل للإيواء.
وأشار إلى وجود آلاف المنازل الآيلة للسقوط، ما يشكّل خطرا مباشرا على حياة السكان، خصوصًا مع تزايد التشققات والانهيارات الجزئية بفعل الأمطار والرياح. وحذر من أن كل منخفض جوي جديد يتحول إلى كارثة إنسانية حقيقية، في ظل منع إدخال مواد البناء واستمرار تعطيل جهود إعادة الإعمار، مؤكدا أن ما يشهده قطاع غزة لا يرقى إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية ويمثل انتهاكا صارخا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني.
كما شدد على أن طواقم الدفاع المدني تعمل بإمكانيات محدودة للغاية، في وقت تتزايد فيه البلاغات المتعلقة بانهيارات محتملة، وتطاير خيام، وتسرب مياه الأمطار. وختم بصل بتحذير من أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة إنسانية أوسع خلال الفترة المقبلة ما لم يتم التدخل العاجل وتوفير حلول إيواء آمنة والسماح الفوري بإدخال مواد البناء إلى القطاع.
ونفس التحذير اطلقه الصليب الأحمر الألماني، الذي اكد بأن الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلا في قطاع غزة شهدت تفاقما إضافيا مع حلول فصل الشتاء في ظل استمرار النقص الحاد في الإمدادات الأساسية.
وقال رئيس "الصليب الأحمر" الألماني، هيرمان جروه، في تصريحات لصحيفة "راينشه بوست" الألمانية، إن "أشهر الشتاء، المقترنة بسوء أوضاع الإمدادات، تُعد مروعة على وجه الخصوص بالنسبة للأطفال والمصابين وكبار السن"، محذرًا من التداعيات الخطيرة لذلك على الفئات الأكثر ضعفًا.وأشار إلى وجود نقص خطير في مختلف الاحتياجات الأساسية، حيث أكد أن العجز يشمل الغذاء الكافي والمستلزمات الطبية والأدوية، إضافة إلى الكهرباء والمياه بما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في القطاع. وأضاف وزير الصحة الألماني السابق أن إمدادات المساعدات الإنسانية، بما فيها المواد الأساسية المذكورة، شهدت تحسنا نسبيا منذ وقف إطلاق النار، إلا أن الكميات التي تصل إلى قطاع غزة لا تزال غير كافية، موضحا أن العدد المطلوب لإدخال المساعدات، والمحدد بحوالي 600 شاحنة يوميا، لم يتحقق حتى الآن.
من جهتها، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن ضعف الرعاية الطبية في قطاع غزة يمثل إحدى أخطر المشكلات القائمة في ظل الانهيار الواسع للمنظومة الصحية.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة، كريستيان كاتسر، في تصريحات للصحيفة ذاتها، إن عددا كبيرا من الفلسطينيين يفقدون حياتهم بسبب أمراض كان من الممكن علاجها، مشيرا إلى أن نقل المرضى إلى ألمانيا لتلقي العلاج في مستشفياتها يواجه عراقيل أبرزها قواعد الدخول المعمول بها.
كما حذرت بلدية غزة من ان حجم الدمار في قطاع غزة ومنع الاحتلال من إدخال المعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، يعيق تصريف مياه الأمطار نتيجة المنخفض الجوي. وأضافت، في تصريح صحفي امس، أن الأوضاع الإنسانية في القطاع معقدة بسبب المنخفض الجوي.
وبينما لفتت إلى أن نقص الإمكانيات لدينا يساهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين والسكان الفلسطينيين، شددت بلدية غزة على أن حجم الدمار في القطاع يعيق تصريف مياه الأمطار ما يفاقم معاناة السكان والنازحين.