خرق فاضح للقانون الدولي ولكل المواثيق والشرعية
المستوطنات في الضفة الغربية إبادة للجغرافيا الفلسطينية
- 611
ص. م
أثار إعلان حكومة الاحتلال الصهيونية عن بناء مزيد المستوطنات غير شرعية في الضفة الغربية، موجة إدانة فلسطينية وغربية لما يشكله من خرق فاضح للقانون الدولي ولكل المواثيق والشرعية الدولية المتعارضة مبادئها مع الاحتلال وتكريسه.
حذّر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، من أن إقامة مستوطنات صهيونية جديدة في الضفة الغربية، يشكل حرب إبادة على الجغرافيا الفلسطينية، داعيا إلى "تحرك دولي عاجل لوقف هذا التمدد الخطير".
جاء ذلك في بيان لرئيس الهيئة أصدرته بعد إعلان الاحتلال الصهيوني عن تقنين أوضاع 69 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، فيما صادق ما يسمى بالمجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" في 11 ديسمبر الجاري على تقنين 19 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة.
واعتبر شعبان، المصادقة على تسوية وإقامة 19 مستوطنة جديدة في أنحاء الضفة الغربية “خطوة أخرى في سباق إبادة الجغرافيا الفلسطينية لصالح مشروع الاستيطان الاستعماري"، وقال إنّ القرار يعد بـ«بمثابة تصعيد خطير ويكشف عن النوايا الحقيقية للاحتلال في تكريس نظام الضم والفصل العنصري والتهويد الكامل للأرض الفلسطينية”.
وأضاف أن الخطوة تأتي أيضا “ضمن سياسة ممنهجة يقودها الاحتلال الصهيوني الرامية إلى شرعنة البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات رسمية، بما يكرس السيطرة الصهيونية الدائمة على الأراضي الفلسطينية". كما أكد أن القرار “يشكل تحديا صارخا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن ويدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الضفة الغربية التي تتعرض لعملية استعمار ممنهجة تستهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني وتحويل المدن والقرى إلى جيوب معزولة ومحاصرة".
وأضاف أن “الاحتلال يعمل وفق رؤية استراتيجية تهدف إلى إنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا عبر توسيع المستوطنات وربطها بشبكات طرق استيطانية وأمنية تخدم فقط المستوطنين". ودعا إلى "تحرك عاجل من الأمم المتحدة والدول الأطراف السامية في اتفاقيات جنيف لوقف هذا التمدد الخطير".
ونفس موقف الإدانة عبرت عنه بريطانيا التي نددت بموافقة الاحتلال الصهيوني على خطط إنشاء 19 مستوطنة جديدة غير شرعية في الضفة الغربية. وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن بريطانيا تدين خطة الكيان الصهيوني إنشاء 19 مستوطنة جديدة في فلسطين وأن هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي. وأوضح أن هذا الوضع يبدد آمال السلام والأمن الدائمين اللذين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال حل الدولتين.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن صهيوني في مئات المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة من بينهم 250 ألف بالقدس الشرقية ويرتكبون اعتداءات يومية بحق المواطنين الفلسطينيين بهدف تهجيرهم قسريا. ومنذ عقود تطالب السلطات الفلسطينية دون جدوى المجتمع الدولي بالضغط على الكيان الصهيوني لإنهاء الاستيطان في الأراضي المحتلة، والذي تعتبره الأمم المتحدة “غير قانوني”.
وكثف الاحتلال الصهيوني، منذ أن بدأت الإبادة الجماعية بقطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، جرائمه لضم الضفة الغربية إليه، خاصة عبر هدم منازل فلسطينيين وتهجيرهم وتوسيع الاستيطان. ووسع من عملياته العسكرية في مختلف مناطق الضفة الغربية وأطلق العنان للمستوطنين لممارسة كافة صنوف الانتهاكات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.
واقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، عددا من القرى شمال شرق رام الله والبيرة بالضفة الغربية وتنقلت في محيط المنازل في عدة مناطق. كما شنت حملة اعتقالات طالت 17 فلسطينيا في عدة مناطق من الضفة. وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلتين يوميا حملات مداهمة واقتحامات من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، تصحبها مواجهات واعتقالات وإطلاق للرصاص وقنابل الغاز السام المسيل للدموع على الشبان الفلسطينيين. ولا تقتصر الاعتداءات في حق الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال بل تتعداها أيضا للمستوطنين الذين يمارسون إرهابا حقيقيا ضد العزل من أبناء الشعب الفلسطيني ويقتحمون منازلهم ويرمونهم بالرصاص ويحرقون أشجار الزيتون وينهبون أراضيهم من دون أدنى محاسبة أو مساءلة.
وهو ما وقع مساء أول أمس عندما اقتحم عشرات المستوطنين منطقة "خربة الطريقة" في بلدة حلحول شمال الخليل بدعم من قوات الاحتلال الصهيوني. وأدوا طقوسا وصلوات تلمودية في المكان بحضور قيادات رسمية ودينية يهودية وسط انتشار واسع لقوات الاحتلال الصهيوني. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال فرضت تشديدات أمنية في محيط المنطقة وأغلقت الطرق المؤدية إليها ومنعت المواطنين من الحركة والتنقل. كما اقتحم عشرات المستوطنين الصهاينة، أمس المسجد الأقصى المبارك وأدوا طقوسا تلمودية استفزازية بحماية من قوات الاحتلال، ويتعرض الأقصى يوميا، عدا الجمعة والسبت، لاقتحامات المستوطنين بدعم من قوات الاحتلال على فترتين صباحية ومسائية في محاولة لتغيير الأمر الواقع بالأقصى وتقسيمه زمانيا.
مع استمرار غلق الاحتلال الصهيوني للمعابر
1500 طفل ينتظرون الإجلاء الطبي في غزّة
أكدت السلطات الصحية في قطاع غزّة، أن حوالي 1500 طفل ينتظرون فتح المعابر للسفر وتلقي العلاج خارج القطاع في ظل نقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية أدت إلى تعليق عدد كبير من العمليات الجراحية.
وأوضح رئيس وحدة المعلومات بوزارة الصحة في غزّة، زاهر الوحيدي، في تصريحات أمس، أن ما يقارب 110 آلاف طفل يعانون من سوء التغذية من بينهم نحو 9500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة الإنسانية، فضلا عن أن 42 في المئة من النساء الحوامل بالقطاع يعانين من فقر الدم، في وقت تشهد فيه معدلات وفيات الأطفال ارتفاعا ملحوظا نتيجة غياب الخدمات الصحية الأساسية وحرمان المرضى خاصة الأطفال من السفر لتلقي العلاج اللازم خارج القطاع.
وأضاف أن 1200 مريض من بينهم 155 طفلا استشهدوا بسبب عدم إجلائهم خارج قطاع غزّة لتلقي العلاج، مشيرا إلى أن القطاع الصحي يعاني من انخفاض في الأدوية الأساسية بنسبة 52 بالمئة، فيما تواجه المستشفيات نقصا كبيرا في مستلزمات المختبرات الطبية. كما أكد توقف 99 بالمئة من عمليات العظام في مستشفيات القطاع لعدم توفر الأدوات والمعدات اللازمة لتلك الجراحات، مطالبا بالتدخل العاجل للسماح بدخول الأدوية والمستلزمات المخبرية إلى القطاع وبشكل منتظم.
وكانت منظمة “الصحة العالمية” أكدت استشهاد أكثر من ألف مريض وهم ينتظرون الإجلاء الطبي من غزّة منذ شهر جويلية 2024، وقبل أسابيع أفادت نفس المنظمة بأن أكثر من 16 ألفا و500 من سكان غزّة لا يزالون ينتظرون الإجلاء الطبي العاجل، فيما أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” أن هذه الأرقام تشمل فقط المرضى المسجلين رسميا، وأن العدد الفعلي للمرضى الذي هم بحاجة للسفر للعلاج أعلى من ذلك بكثير.
يعد الرابع من نوعه خلال الشهر الجاري
تعرض الأسيرات الفلسطينيات للقمع في سجن "الدامون" الصهيوني
أفاد مكتب إعلام الأسرى، أمس، بأن الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون يتعرضن لتصعيد خطير ومتواصل، تمثل في اقتحامات عنيفة للأقسام ونزع حجاب الأسيرات والاعتداء عليهن بالضرب في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الإنسانية.
وأوضح المكتب استنادا إلى إفادات خاصة، أن قوات الاحتلال نفذت قمعا وحشيا استهدف غرف الأسيرات حيث جرى إخراجهن إلى الساحة وإجلاسهن على الأرض قسرا ونزع الحجاب عنهن والاعتداء عليهن بالضرب خاصة على الأرجل، إلى جانب استخدام الكلاب والقنابل الصوتية وهو ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الأسيرات، وأكدت الإفادات أن هذا القمع هو الرابع خلال شهر ديسمبر الجاري.
وبيّنت الإفادات أن الأسيرات يعانين من ظروف اعتقال قاسية أبرزها شبابيك مفتوحة في أجواء شديدة البرودة ومياه باردة في الحمامات، كما أشارت إلى تردي نوعية وكمية الطعام وعدم حدوث أي تحسّن بما تسبب بفقدان ملحوظ في الوزن لدى عدد من الأسيرات، وأضاف أن هناك نقصا حادا في الاحتياجات النّسوية رغم تكرار الطلبات دون أي استجابة من إدارة السجن في إطار سياسة الإهمال المتعمّد. وحمّل مكتب إعلام الأسرى، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسيرات، محذّرا من خطورة استمرار هذا النّهج القمعي. وطالب المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة بحق أسيرات سجن “الدامون” الصهيوني.