الاحتلال ينكّل بالفلسطينيين العائدين في رفح
المعبر مفتوح.. والعودة ممنوعة
- 120
ص. محمديوة
كشفت شهادات ميدانية مؤلمة عن ممارسات مهينة تعرض لها فلسطينيون عائدون إلى غزة عبر معبر رفح البري، الحدودي بين القطاع ومصر، عن انتهاكات مروعة وممنهجة يواصل الاحتلال الصهيوني ارتكابها في إطار إبادته المستمرة والتي تستهدف كل ما هو فلسطيني في قطاع غزة المنكوب.
رغم الإعلان عن فتح معبر رفح كان في الاتجاهين، إلا أن هذا الاحتلال الذي لا يؤتمن فرض قيودا صارمة ومارس الابتزاز في حق المسافرين سواء الخارجين من القطاع أو العائدين إليه في خرق آخر فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينص على فتح المعبر أمام حركة تنقل الأفراد وإدخال المساعدات بانسيابية.
وكشفت شهادات المسافرين عن ممارسات مهينة من بينها اقتياد نساء وتعصيب الأعين وإخضاعهن لتحقيقات طويلة بأسئلة لا علاقة لهن بها وتهديد بعضهن بأطفالهن ومحاولات الابتزاز لإجبار إحداهن على التعاون. كما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين من العودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، بعد أن أخضعتهم للتحقيق في أكثر من نقطة خلال رحلة العودة. وسمحت فقط لـ 12 فلسطينيا من أصل 50 مسافرا من العودة إلى القطاع مساء أول أمس. وأوضحت مصادر صحافية أن مسلحين مقنعين تابعين للاحتلال أوقفوا العائدين عند حاجز يبعد حوالي 500 متر عن معبر رفح، قبل أن يتم تسليمهم إلى نقطة تابعة لقوات الاحتلال، حيث جرى التحقيق معهم ومصادرة أغراضهم الشخصية.
وهو ما جعل الأمين العام للمبادرة الوطنية، مصطفى البرغوثي، يؤكد في تصريحات صحافية، أن الاحتلال وافق على فتح معبر رفح نظريا ولكنه يخنق الدخول إلى غزة والخروج منها. وقال إنّ ذلك واضح من قلة الأعداد التي يسمح لها بالخروج أو الدخول ومعاناة لساعات طويلة. وأدانت الرئاسة الفلسطينية ممارسات جيش الاحتلال الصهيوني الإرهابية بحق المسافرين المرضى ومرافقيهم العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح بما في ذلك التحقيق المهين وربط الأعين والتهديد والاستيلاء على الممتلكات الخاصة.
وأوضح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، أن هذه الممارسات تعد انتهاكا فاضحا لحقوق الإنسان والقانون الدولي، والذي يهدف إلى الضغط على المواطنين الفلسطينيين بعدم العودة والهجرة القسرية. وأكد أن هذه الإجراءات تشكل إرهابا منظما بحق المدنيين العزل، داعيا الدول الضامنة للاتفاقيات الدولية إلى التدخل الفوري لوقف هذا الإرهاب وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين وحقوقهم.
من جانبها، أدانت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" بشدة سوء المعاملة والتنكيـل والابتزاز المتعمد الذي تعرض لها الفلسطينيون خاصة بحق النساء والأطفال، على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني. وأكدت أن ذلك "يشكل سلوكا فاشيا وإرهابا منظما يندرج في سياق سياسات العقاب الجماعي ويؤكد أن ما يجري ليس "إجراءات عبور"، بل انتهاكات ممنهجة تستهدف زرع الخوف وثني الناس عن العودة إلى ديارهم".
وطالب الحركة المؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة توثيق هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المسافرون العائدون إلى غزة ورفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة، لمحاسبة قادة الاحتلال على هذه الجرائم المروعة، التي تأتي في سياق العدوان المتواصل على ابناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
كما طالب الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بالتحرك الفوري لوقف هذه الممارسات الفاشية لا سيما مع دخول الاتفاق مرحلته الثانية وإلزام الاحتلال بفتح معبر رفح بشكل طبيعي ودون قيود وضمان حرية وسلامة المسافرين دخولا وخروجا وفقا لما نص عليه الاتفاق. ولا تزال قيود الاحتلال تطال أيضا المساعدات الانسانية، حيث أكدت الحركة أن الاحتلال الصهيوني ما زال يقيد دخول المساعدات بشكل كبير إلى قطاع غزة، وأنه لا يوجد أي تحسن بخصوص هذه المسألة بالرغم من إعلان الأطراف المختلفة دخول اتفاق وقف الحرب على غزة مرحلته الثانية.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم أنه "مع تأثر قطاع غزة بمنخفض جوي جديد تتفاقم الأوضاع الكارثية للنازحين في الخيام التي لا تقي البرد ولا المطر، عدا عن منع الاحتلال المجرم من دخول الوقود والغاز إلا بكميات شحيحة جدا، منتهكا بذلك اتفاق وقف إطلاق النار". وأشار قاسم إلى أن هذا التقييد الواسع للمساعدات يكشف زيف الادعاءات التي يعلنها الاحتلال الصهيوني ومركز التنسيق المدني والعسكري عن أرقام شاحنات المساعدات التي تدخل إلى القطاع، والتي هي عمليا أقل من نصف الأرقام المعلنة.
أوقف الاحتلال نشاطاتها في غزة
"أطباء بلا حدود" تحذّر من تداعيات كارثية
حذّر الأمين العام لمنظمة "أطباء بلا حدود"، كريستوفر لوكيير، أمس، من أن قرار سلطات الاحتلال الصهيوني وقف نشاطات المنظمة في قطاع غزة ستكون له "تداعيات كارثية" على السكان المتضررين من العدوان الصهيوني المستمر منذ أكثر من عامين على هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
قال لوكيير في تصريحات له "نحن في مرحلة يحتاج خلالها الشعب الفلسطيني إلى مزيد من المساعدات الإنسانية وليس أقل"، مضيفا أن وقف نشاطات أطباء بلا حدود ستكون له تداعيات كارثية على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
وأوضح أن المنظمة قدمت خلال العام الماضي أكثر من 800 ألف استشارة طبية وعالجت أكثر من 100 ألف حالة إصابة، إضافة إلى توفير أكثر من 700 مليون لتر من المياه في القطاع. وبين لوكيير أن "أطباء بلا حدود" لم تتمكن من إدخال الإمدادات الطبية إلى غزة منذ ديسمبر 2025، وذلك عقب تلقيها إنذار الستين يوما الصادر عن سلطات الاحتلال. وقال "اتضح الأسبوع الماضي أننا لن نحصل على الضمانات المتعلقة بأمن موظفينا"، منددا بـ"حملة منظمة" خلال الأشهر الماضية لـ"نزع الشرعية" عن المنظمة.وكانت سلطات الاحتلال الصهيوني قد قررت مؤخرا إنهاء أنشطة منظمة "أطباء بلا حدود" في قطاع غزة وأبلغتها بوجوب وقف عملياتها الإنسانية ومغادرة القطاع بحلول 28 فيفري الجاري في خطوة تهدد بحرمان مئات آلاف الفلسطينيين من خدمات طبية أساسية في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية.
دعت للتحرّك في مسيرات غاضبة وفعاليات ضاغطة
"حماس" توجّه نداء عالميا لنصرة غزة
وجهت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، نداء عالميا إلى كل أصحاب الضمائر الحية والأحرار في الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع، من أجل التحرك العاجل بكل أشكال المسيرات التضامنية والغاضبة في مختلف العواصم والمدن تنديدا باستمرار الاحتلال الصهيوني في عدوانه بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
أطلقت الحركة هذا النداء العاجل أمام استمرار حكومة الاحتلال الصهيونية في عدوانها الغاشم ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عبر تصعيد الغارات والقصف الهمجي المتواصل وممارسة أبشع جرائم القتل الممنهج من خلال نسف وتدمير خيام ومنازل المدنيين الأبرياء العزل والإمعان في تعميق معاناتهم الإنسانية المتفاقمة. وأيضا في ظل مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل مستمر ومتعمد يوميا تهرّبا من التزاماتها أمام الوسطاء واستهتارا بالقوانين والأعراف الدولية وانتهاكا صارخا لكل القيم والمبادئ الإنسانية.
ودعت "حماس" لأن "تكون الأيام القادمة، وخصوصا أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، حراكا عالميا مستمرا ومتصاعدا، يعبر عن صوت الضمير العالمي وصرخته الحرة ضد الاحتلال والعدوان والإبادة بحق أهلنا في قطاع غزة. وتمارس فيه كل أشكال الضغط الجماهيري على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها الغاشم والالتزام بوقف إطلاق النار والبدء الفوري بفتح المعابر والإغاثة وإعادة الإعمار".
وتزامن نداء الحركة مع تنديد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقصف الاحتلال الغادر لمحيط بيت عزاء في مخيم النصيرات واستمرار استهداف المدنيين قرب ما يسمى "الخط الأصفر" الزائل وارتقاء ثلة من الشهداء. وأكدت الجبهة في بيان، أمس، أن استمرار القصف الصهيوني "هو جريمة حرب تعكس عقلية صهيونية فاشية تستسهل إراقة دماء المدنيين والأطفال تسعى لفرض واقع ميداني مستباح بالقتل والتجويع".
وحذرت من أن "قصف التجمّعات المدنية وارتكاب المجازر المتواصلة يثبت للقاصي والداني أن حكومة مجرم الحرب "بنيامين نتنياهو" لا تريد الالتزام بأي اتفاقات لوقف إطلاق النار، وإنما تسعى إلى إطالة أمد الحرب خدمةً لمصالحها السياسية والحزبية الضيقة، على حساب دماء أطفالنا ونسائنا". كما أدانت سياسة إطباق الحصار وإغلاق المعابر والتحكم العسكري بقوائم المسافرين عبر معبر رفح في قرار إجرامي ممنهج لتحويل غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة ونسف لكافة المواثيق الدولية.
وعلى إثر ذلك، حملت الجبهة الشعبية، الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الكارثية في غزة باعتبارها الشريك الأصيل الذي يمنح الكيان الصهيوني الضوء الأخضر والغطاء العسكري لمواصلة محرقتِه. وطالبت الوسطاء والضامنين بالتحرك العاجل لفرض وقف الخروقات الصهيونية وإلزام الاحتلال بفتح المعابر والالتزام بفتح معبر رفح فورا من وإلى القطاع لجميع المواطنين خاصة المرضى، محذّرة من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيفاقم من الكارثة الإنسانية في القطاع وسيفجر الأوضاع من جديد.