تأكيد الأمم المتحدة على أن الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار

انتصار دبلوماسي وسياسي للشرعية الدولية

انتصار دبلوماسي وسياسي للشرعية الدولية
  • 132
ق . د ق . د

أكد نائب الممثل الدائم للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى الاتحاد الإفريقي، ماء العينيين لكحل، أمس، أن التصويت بالأغلبية الساحقة لصالح لائحة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل “انتصارا دبلوماسيا وسياسيا بيّنا للشرعية الدولية ولحق الشعب الصحراوي غير القابل للتقادم في تقرير المصير والاستقلال". وقال ماء العينيين، في تصريح لـ«وأج” إن هذا القرار “يعيد التأكيد وبشكل قاطع على أن قضية الصحراء الغربية كانت ولا تزال قضية تصفية استعمار مدرجة ضمن قائمة الأقاليم الـ 17 غير المستقلة المسجلة لدى الأمم المتحدة”.

ورأى أن أي محاولات ومناورات يمارسها المحتل لتمرير مخططاته لم تمنع المنظومة الدولية من التعبير عن موقفها المبدئي المتمسك بلائحة الأمم المتحدة التاريخية 1514، وهو ما يعتبر في حد ذاته “ضربة حقيقية للمساعي الرامية للعودة بالعالم إلى مرحلة جديدة من الاستعمار الجديد ومن انتهاك حقوق الشعوب”. كما أكد أن “هذه النتيجة الصادرة عن تصويت الخميس، قد أثبتت للعالم أجمع عزلة موقف الاحتلال، وأكدت أن الشرعية الدولية تنبع من الجمعية العامة وميثاق الأمم المتحدة". وفيما يتعلق بجهود السلام، أوضح الديبلوماسي الصحراوي أن هذا “التأكيد الأممي الصريح يمنح دفعا قويا ومظلة قانونية وسياسية متينة لعمل الأمم المتحدة، فهو يرسم حدودا واضحة لعملية سياسية مفادها أنه لا يمكن لأي حل أن يكون مشروعا أو قابلا للديمومة ما لم يحترم حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير”.

كما يجدد القرار التأكيد ـ وفق ماء العينيين ـ على أن “البعثة الأممية أنشئت لتنظيم استفتاء تقرير المصير وليس لإدارة الوضع القائم أو إضفاء الشرعية على الاحتلال، وهو ما يضع جميع الأطراف وبخاصة مجلس الأمن الدولي الذي يستعد لمناقشة الملف نهاية أكتوبر الجاري، أمام مسؤولياتهم القانونية ويحرم سلطات الاحتلال من الإدعاء بأن ملف تصفية الاستعمار قد طوي كما يردد مسؤولوه بكل صلافة في دعاياتهم الرامية لتضليل رأيهم العام أولا، ولكن أيضا الرأي العام الدولي”. بالمقابل، تواصل القضية الصحراوية تعزيز حضورها في الساحة الدولية على مستوى دوائر صنع القرار وحشد المزيد من الدعم السياسي والدبلوماسي والبرلماني وتوسيع دائرة التضامن بما يتيح تعزيز احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان في الاقليم المحتل.

ففي أمريكا اللاتينية، يتواصل الزخم الدبلوماسي الصحراوي الرامي إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع قنوات التواصل مع المؤسسات التشريعية والحكومية في المكسيك للتعريف بتطورات القضية الصحراوية والتأكيد على ضرورة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير وفقا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وفي هذا الاطار، أجرى وزير الخارجية الصحراوي، محمد يسلم بيسط، زيارة عمل للمكسيك توجت بعقد لقاءات رسمية مع مؤسسات تشريعية وحكومية، حيث بحث مع رئيس مجلس الشيوخ المكسيكي تطورات القضية الصحراوية ومسار التسوية الأممي والإفريقي.

وخلال الاجتماع أكد مجلس الشيوخ المكسيكي “تمسك” بلاده بالمبادئ “التقليدية” لسياستها الخارجية وفي مقدمتها احترام السيادة والحق الأصيل وغير القابل للتصرف للشعوب في تقرير مصيرها، وهو المبدأ الذي تؤمن به الجمهورية الصحراوية في دفاعها عن حق شعبها في الحرية والاستقلال. وعلى هامش الزيارة تباحث الوزير الصحراوي، مع “الجمعية المكسيكية للتضامن مع الشعب الصحراوي” التي جددت التزامها بمواصلة التضامن وتكثيف الجهود الرامية إلى الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي.

وفي سياق الجهود الرامية إلى إبقاء القضية الصحراوية ضمن أولويات العمل السياسي الأوروبي وحشد المزيد من الدعم لها داخل المؤسسات الأوروبية، عقدت مجموعة “السلام لشعب الصحراء الغربية” بالبرلمان الأوروبي اجتماعا خصص لبحث آخر مستجدات القضية الصحراوية في ظل التطورات المتصلة بالمسار الأممي لتسوية النزاع والتحديات الراهنة التي تواجه الشعب الصحراوي في نضاله من أجل تقرير المصير والاستقلال. واستعرض الاجتماع آخر تطورات القضية الصحراوية ومستجدات المسار الأممي وآفاق التسوية السياسية، حيث تم التأكيد على “ضرورة احترام الشرعية الدولية وضمان حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”.

وسلط اللقاء الضوء على الوضع “المقلق” للمعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية ولا سيما معتقلي مجموعة “أكديم إزيك”، الذين يواجهون مخاطر صحية نتيجة لاستمرارهم في الإضراب عن الطعام منذ 23 سبتمبر الماضي، مشددا على “ضرورة تحرك المؤسسات الأوروبية للدفاع عن حقوقهم وضمان سلامتهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة”. كما بحث المجتمعون سبل “تعزيز العمل داخل المؤسسات الأوروبية وخاصة البرلمان الأوروبي من أجل تكثيف الدعم السياسي والبرلماني للقضية الصحراوية والدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي وتعزيز احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية”.