أصبحت تعمل بهيكل شكلي يفتقر إلى المضمون
تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية في غزة
- 120
ص. م
حذّر مدير الإغاثة الطبية في جنوب قطاع غزة، بسام زقوت، أمس، من تدهور غير مسبوق في واقع المنظومة الصحية، التي أصبحت تعمل بهيكل شكلي يفتقر إلى المضمون في ظل شلل تشخيصي واسع وقيود مفروضة تعيق تقديم الخدمات الطبية الأساسية جراء العدوان الصهيوني والحصار الخانق المفروض على القطاع.
أوضح زقوت، في تصريحات صحفية، أن القيود التي يفرضها الاحتلال الصهيوني على إدخال المستلزمات الطبية حوّلت القطاع الصحي إلى منظومة حد أدنى تعتمد على حلول ارتجالية، في وقت يسمح فيه بدخول أدوات بسيطة مقابل منع الأجهزة الحيوية والمتخصّصة. وأشار إلى أن هذا الوضع أدى إلى تعطل شبه كامل في القدرات التشخيصية، مع غياب أجهزة أساسية مثل تخطيط القلب وفحوص الهرمونات والكشف المبكر عن السرطان، إلى جانب أزمة دوائية حادة تشمل انقطاع أدوية الأمراض المزمنة ونقصا كبيرا في المضادات الحيوية وأدوية السرطان. وأوضح أن الطواقم الطبية باتت مضطرة للتعامل مع الحالات وفق خيارات محدودة في ظل غياب حلقات العلاج المتكاملة، بما ينعكس سلبا على مستوى الخدمات الصحية المقدمة.
كما حذّر من تداعيات بيئية وصحية خطيرة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، بما في ذلك نقص المياه النظيفة وتراكم النفايات والاكتظاظ في مراكز الإيواء. وهو ما يهيئ لانتشار أمراض وأوبئة يصعب احتواؤها في ظل ضعف الإمكانات الطبية. من جانبها، حذّرت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة من التداعيات الصحة الخطيرة التي تواجه المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، بسبب انتشار جثامين الشهداء التي ما تزال تحت أنقاض المباني التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي والجثامين المدفونة في أماكن عشوائية بين خيام النازحين ومراكز الإيواء.
وقالت في بيان استغاثة، أمس، إن "تحلل الجثامين مع ارتفاع الحرارة يسرع في انتشار العمليات البيولوجية والكيميائية، مما يترتب عليه آثار صحية وبيئية ونفسية لا سيما مع تراكم المخلفات الصحية وانعدام وسائل ومقومات النظافة". وهوما جعلها تطالب الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل العاجل للضغط على الاحتلال من أجل ادخال المعدات والآلات الخاصة بانتشال الجثامين ونقلها إلى مقابر خارج المناطق السكنية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار العدوان الصهيوني والحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 مع تواصل القصف وسقوط ضحايا بشكل يومي. وفي هذا السياق، قالت الأمم المتحدة أن أعمال العنف التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
وأوضح، ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام الاممي أنطونيو غوتيريس، أن عدد الاعتداءات، بما في ذلك إطلاق النار والقصف وهجمات جيش الاحتلال الصهيوني، ارتفع بنسبة 46 بالمئة خلال الأسبوع الممتد من 12 إلى 18 أفريل مقارنة بالأسبوع السابق. وأشار، في بيان ، إلى أن هذا الرقم يمثل أعلى إجمالي أسبوعي منذ بدء وقف إطلاق النار.
وذكر المسؤول الاممي أن الأوضاع الإنسانية في فلسطين تستمر بالتدهور، بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار وسط استمرار عنف الاحتلال الصهيوني. وأفاد البيان بأن ظروف الإيواء المتدهورة ومخاطر الصحة العامة ونقص الإمدادات تؤدي أيضا إلى تفاقم مواطن الضعف في جميع أنحاء غزة, بينما تزيد قيود النزوح والتنقل من حدة الاحتياجات في الضفة الغربية المحتلة، مضيفا في هذا السياق أن أزمة الصحة النفسية في غزة وصلت إلى مستويات حرجة.
ويشير انتشار الصدمات النفسية والخوف والضيق النفسي بين الأطفال والشباب ومقدمي الرعاية إلى أزمة متفاقمة وطويلة الأمد، فيما تتدهور الأوضاع الصحية العامة في مواقع النزوح المكتظة. كما تؤدي تفشي الأمراض والمياه غير الآمنة وسوء الصرف الصحي وآليات التكيف الضارة إلى خلق ظروف معيشية بالغة الخطورة، خاصة للنساء والفتيات والمواليد الجدد. وارتكب الكيان الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها، خلفت أكثر من 244 ألف فلسطيني بين شهيد ومصاب معظمهم أطفال ونساء وما يزيد على 11 ألف مفقود.
تدنيس المستوطنين باحات المسجد الأقصى
إمعان صهيوني في تكريس مشروع التهويد
حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس، من أن تدنيس جماعات المستوطنين باحات المسجد الأقصى المبارك يمثّل إمعانا في الحرب الدينية التي يشنّها الاحتلال الصهيوني على الأقصى، واستمرارا لمحاولاته تكريس مشروع التهويد والتقسيم الزماني والمكاني وفرض الطقوس التلمودية في باحات المسجد.
وقال عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب شؤون القدس في الحركة، هارون ناصر الدين، إن هذه الاقتحامات المتصاعدة "تكشف حجم التطرّف والحقد والمكر الذي يبيّته المستوطنون للمسجد الأقصى ومدينة القدس، كما تعكس الغطرسة التي يمارسها الاحتلال المتطرّف الراعي لهذه الاقتحامات"، وشدد على أن المسجد الأقصى المبارك حق إسلامي خالص، ولن تنجح أي محاولة لطمس هُويته أو تغيير معالمه، محمّلا الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه السياسات التهويدية والاعتداءات. ودعا الشعب الفلسطيني في القدس والداخل المحتل، وكل مواقع التماس إلى النّفير والرباط الواسع في ساحات المسجد الأقصى، كما ناشد الأمة العربية والإسلامية للنّفير نصرة للأقصى ورفضا لعدوان الاحتلال الصهيوني على الأرض والشعب والمقدّسات.
واقتحم 508 مستوطنين المسجد الأقصى المبارك خلال فترة الاقتحامات الصباحية ليوم أمس، تزامنا مع ما يسمى "عيد الاستقلال" وفق التقويم العبري الذي يوافق ذكرى النّكبة الفلسطينية عام 1948، في خطوة تعكس تصعيدا متواصلا للانتهاكات بحق المسجد. وشهدت باحات الأقصى انتهاكات متواصلة شملت ارتداء قمصان تحمل علم الاحتلال وأداء صلوات علنية جماعية والانبطاح داخل الأروقة، خاصة في المنطقة الشرقية وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.
وفرضت قوات الاحتلال قيودا على دخول المصلين المسلمين، وأخرجت عددا منهم من الباحات وحددت أماكن وجودهم وجلوسهم، كما اعتقلت نحو ست نساء وآخرين بالتزامن مع الاقتحامات. وقالت محافظة القدس، في بيان أمس، إن ما يسمى "عيد الاستقلال" الإسرائيلي يُستغل لتكثيف الاقتحامات وتوظيفها في محاولة لسلب السيادة الإسلامية عن المسجد الأقصى، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف تكريس التهويد وفرض الرواية الصهيونية على الأرض، وأضافت أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل الصمت الدولي، يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة ممارساته التي تشكل استفزازًا لمشاعر ملايين المسلمين، وانتهاكا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت المحافظة، أن المسجد الأقصى هو حق خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة شؤونه وفق الوضع التاريخي القائم، مشدّدة على بطلان أي ادعاء بسيادة إسرائيلية على القدس المحتلّة. وبالتزامن مع هذا العيد الصهيوني أحيا الفلسطينيون في الأراضي المحتلّة عام 48 أمس، الذكرى الـ78 للنّكبة تحت شعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا" في ظل إجراءات وقيود فرضتها السلطات الإسرائيلية على الفعاليات الجماهيرية.
وشهدت المناسبة تنظيم مسيرات ونشاطات إحياء في عدد من القرى المهجرة، إلى جانب دعوات واسعة للمشاركة الشعبية، في وقت أُحبطت فيه المسيرة المركزية الوحدوية التي دأبت جمعية "الدفاع عن حقوق المهجّرين" على تنظيمها سنويا منذ عام 1998. وقال رئيس لجنة المتابعة السابق، محمد بركة، في تصريحات صحفية إن "المشهد القائم اليوم لا يرتبط بظروف أمنية استثنائية، بل يعكس واقعا تاريخيا مستمرا منذ قيام إسرائيل على حساب الوجود الفلسطيني والعربي".
وأعلنت جمعية الدفاع عن حقوق المهجّرين، تنظيم "مسيرة العودة" لهذا العام بصيغة رقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد قرار تعليق المسيرة الميدانية نتيجة قيود صارمة وعراقيل ممنهجة، داعية الفلسطنيين في الداخل والشتات إلى المشاركة الواسعة في الفعالية الرقمية التي ستتضمن كلمات تمثيلية لجهات ولجان شعبية، إلى جانب فقرات فنّية تعكس الرواية الفلسطينية. ويحيي الفلسطينيون في 15 ماي من كل عام ذكرى النّكبة التي وقعت عام 1948، وشهدت تهجير حوالي 957 ألف فلسطيني وتدمير مئات القرى والمدن على يد العصابات الصهيونية.
بعد الاعتداءات الصهيونية وسقوط آلاف الشهداء والجرحى.. الأمم المتحدة:
الدبلوماسية السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في لبنان
أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في لبنان، الذي يشهد اعتداءات صهيونية متكررة تسببت في الفترة الأخيرة بسقوط آلاف الضحايا بين شهداء وجرحى وموجة نزوح هائلة خاصة من جنوب البلاد.
قال دوجاريك في مؤتمره الصحفي اليومي "نرحب بأي خطوات من شأنها إنهاء الأعمال العدائية والمعاناة على جانبي الخط الأزرق"، مضيفا أنه "وكما ذكرنا سابقا في مرات عديدة لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع إذ تظل الدبلوماسية هي السبيل المستدام الوحيد للمضي قدما"، ودعا المسؤول الأممي إلى "التنفيذ الكامل" لقرار مجلس الأمن رقم 1701 سعيا لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في لبنان. وعلى الصعيد الإنساني، نقل المتحدث باسم الأمم المتحدة عن الزملاء العاملين في المجال الإنساني أن "لبنان لا يزال يواجه احتياجات إنسانية هائلة، حيث لا يزال مئات الآلاف من الأشخاص نازحين داخل لبنان في ظل ملاجئ غير ملائمة ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية".
وأشار دوجاريك إلى أنه "في غضون 48 ساعة الأولى التي تلت بدء سريان وقف إطلاق النار، غادر آلاف الأشخاص الملاجئ، بشكل مؤقت فقط، لتقييم ما إذا كان بإمكانهم العودة فعليا إلى منازلهم"، مضيفا أنه "يوجد هناك أكثر من 117 ألف نازح داخل لبنان يتوزعون على 631 مأوى جماعيا". ونبّه إلى أن "خلف هذه الأرقام تقف عائلات لا تزال تكافح لتلبية أبسط احتياجاتها الأساسية، مما يؤكد حجم الاحتياجات الإنسانية العاجلة التي تمر بها البلاد".
وأوضح دوجاريك أنه منذ الثاني من مارس، قامت الأمم المتحدة وشركاؤها العاملون في مجالي المياه والصرف الصحي بتوزيع ما يزيد عن 150 ألف بطانية و115 ألف فراش، علاوة عن تسليم أكثر من 3.5 مليون لتر من مياه الشرب المعبأة إلى السكان المتضررين. استشهد، أمس، شخص وأصيب آخران بجروح في غارة شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على شرق لبنان في خرق جديد للهدنة التي بدأت منذ 16 أفريل الجاري لمدة 10 أيام.
وواصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على جنوب لبنان، مستهدفة المنازل والمباني والمساجد في بلدة الخيام, وذلك على مدار الساعة. كما تعمل جرافات للاحتلال على هدم الأحياء السكنية وتجريف الطرق والبنى التحتية في مشهد يوحي بمحاولة طمس معالم البلدة بشكل كامل. ويتعرض محيط بلدتي شقرا وحولا بجنوب لبنان لقصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة في وقت تقوم فيه دوريات صهيونية مدعومة بجرافات بتجريف الطرق في وادي السلوقي.
وكانت رئاسة الجمهورية اللبنانية أعلنت، الخميس الأخير، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام بعد العدوان الصهيوني الذي خلف آلاف الضحايا من بين المدنيين العزل، إضافة إلى تفجير أزمة إنسانية حادة. وكان رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أكد خلال مؤتمر صحفي عقدهن أول أمس، في العاصمة الفرنسية باريس، إلى جانب الرئيس، إيمانويل ماكرون، أن بلاده تحتاج إلى 500 مليون أورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة في ظل تداعيات العدوان الصهيوني.
وبينما أشار إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في لبنان نتيجة التصعيد العسكري الأخير، شدّد سلام على أن "لبنان لم يختر الحرب بل فُرضت عليه"، مؤكدا أن تحقيق الاستقرار المستدام يتطلب انسحاب الاحتلال وعودة النازحين والإفراج عن الأسرى. وأضاف أن الحكومة ستواصل اتباع المسار الدبلوماسي، عبر محادثات مباشرة مع "إسرائيل"، مشيرا إلى توجه لبناني إلى واشنطن بهدف تحقيق انسحاب كامل للقوات "الإسرائيلية" من الأراضي اللبنانية.