دراسة لصندوق النقد العربي تؤكد:

تداعيات كورونا ستطول اقتصادات كل الدول العربية

تداعيات كورونا ستطول اقتصادات كل الدول العربية
  • 1020
حنان. ح حنان. ح

أكدت دراسة صدرت، أمس، عن صندوق النقد الدولي، أنه بحكم العلاقات التجارية القوية بين الدول العربية وباقي دول العالم وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي والصين، فإن تداعيات فيروس كورونا ستطول غالبية الدول العربية، سواء المصدرة أو المستوردة للنفط. وأشارت الدراسة إلى أهم الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية ومنها الجزائر، على جميع الأصعدة الاقتصادية والتجارية والمالية لمواجهة هذه التداعيات.

وفي إشارتها إلى الانعكاسات التي تواجهها الاقتصادات العربية في هذه الفترة، توقعت الدراسة التي جاءت تحت عنوان "التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد على الدول العربية"، تأثر مستويات النشاط الاقتصادي في الدول العربية، ولاسيما مستويات الطلب الخارجي والإنتاج في عدد من القطاعات الاقتصادية  الأساسية التي تسهم بنحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار.

وبخصوص المالية العامة، فإن الدراسة، تحدثت عن مواجهة الدول العربية خلال عام 2020 تحديات ذات صلة بتداعيات الفيروس كورونا، قد تمتد إلى العام المقبل نظرا لحجم الإنفاق الحكومي المتزايد للحد من انتشار الفيروس. واعتبرت أن الأسعار العالمية للنفط تعد أحد المحددات التي تستند إليها تقديرات الموازنة العامة في الدول العربية، وهو ما قد يتطلب مراجعة موازناتها العامة نظرا للانخفاض المفاجئ لسعر برميل النفط إلى حدود 38 دولار للبرميل في مارس الماضي.

وعلى مستوى الدول المصدرة للنفط، قالت إنه من المتوقع أن يؤدي انخفاض الأسعار إلى إجراء تعديلات على تقديرات موازنة العام 2020 التي دخلت حيز التنفيذ. ما من شأنه أن يقلل من الإيرادات الحكومية للدولة  ويتسبب في عجز أكبر مما كانت عليه في السنوات السابقة، لاسيما مع حجم الإنفاق الطارئ على الفيروس، الذي قد يجبرها للجوء إلى مصادر تمويل أخرى، مثل الزيادة في الإيرادات الضريبية.

واعتبرت الدراسة، أنه على خلاف الصدمات الأخرى على مر التاريخ والتي كانت تؤثر على أحد جانبي الاقتصاد الكلي (العرض أو الطلب)، تبين أن فيروس كورونا قد أثر بصورة مباشرة على جانبي الطلب والعرض معا. ولهذا دعت إلى ضرورة وجود استجابة واسعة على صعيد السياسات النقدية والمالية لدعم الطلب وتوفير التمويل اللازم للقطاعات الأكثر تضررا من الفيروس. وأشارت إلى إعلان الحكومات العربية في هذا الصدد، لسياسات وإجراءات مشددة في مواجهة فيروس كورونا والحد من انتشاره، مثل فرض حظر التجوال في بعد الدول، وإغلاق الأماكن الترفيهية ودور العبادة، فضلا عن العمل عن بعد.

أما على المستوى الاقتصادي، فقد جاءت السياسات التي أطلقتها الدول العربية "تحفيزية"– حسب الدراسة- من خلال حزم  الدعم المالي لهذه الدول عن طريق مصارفها المركزية أو من خلال إنشاء صناديق تمويلية وحسابات خاصة. كما تم تعزيز هذه الخطوة من خلال جولات الخفض في أسعار الفائدة النقدية التي أعلنتها المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، وغيرها من الإجراءات النقدية التحفيزية.

ورغم إقرارها بأن السياسات النقدية التحفيزية سوف تساعد على تحفيز الطلب الكلي في الاقتصاد من خلال تحفيز النمط الاستهلاكي وتشجيع الاستثمار، طالبت الدراسة الحكومات العربية أن تحترز من تداعيات ذلك على موازناتها وعلى أوضاع القطاع الخارجي وعلى أسعار صرف عملاتها وعلى تدفقات رؤوس الأموال.

الإجراءات المتخذة لمواجهة
كورونا بالجزائر

وبخصوص الإجراءات المتبعة على مستوى المالية العامة والإجراءات المتبعة على مستوى السياسة النقدية والقطاع المصرفي في الجزائر، أشارت الدراسة بالخصوص إلى إعلان السلطات عن نيتها خفض الإنفاق الجاري بنسبة 30 بالمائة ما يعادل 12 مليار دولار أمريكي (7.2في المائة من الناتج المحلي الإجمالي)، مع الحفاظ على ثبات مستوى الأجور، وحماية الإنفاق على الصحة والتعليم. كما تقوم الحكومة بإعداد قانون مالية يتضمن تدابير للتخفيف من الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا. وسيشمل  القانون على وجه الخصوص تدابير التعويض عن الخسائر  التي تتكبدها الشركات. كما تحدثت عن تأجيل الإعلان عن ضرائب الدخل  للأفراد والمؤسسات ودفعها، باستثناء المؤسسات الكبيرة.

وعلى مستوى السياسة النقدية والقطاع المصرفي، ذكرت بخفض بنك الجزائر المركزي نسبة متطلبات الاحتياطي من 10 بالمائة إلى 8 بالمائة، وسعر سياسته الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.25 بالمائة. وفي  مجال  سعر  الصرف  وميزان  المدفوعات، قالت أن السلطات أعلنت عن عدة تدابير لخفض فاتورة الاستيراد بما لا يقل عن  10 ملايير دولار أمريكي (6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي).