فيما تعمل 50 % من المرافق الصحية جزئيا وسط نقص حاد في الأدوية بغزة
تعذيب ممنهج للأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني
- 613
ق. د
قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، ونادي الأسير الفلسطيني، أول أمس، إن الاحتلال الصهيوني، يواصل تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة بحق المعتقلين كافة دون استثناء، عبر منظومة متكاملة تقوم على جرائم التعذيب الممنهج.
وأضافت الهيئتان في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أول أمس، تناول واقع أكثر من 9300 معتقل في معتقلات الاحتلال الصهيوني، خلال شهر ديسمبر الجاري، أن "عمليات التدمير الممنهجة تتم عبر أساليب وسياسات جرى ترسيخها على نحو غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة". وأوضحت أن "جميع الإفادات التي أدلى بها المعتقلون، تعكس تصاعدا متواصلا في عمليات التعذيب بحقهم، وارتفاعا ملحوظا في وتيرة حملات القمع المنظمة التي تنفذها وحدات خاصة مدججة بالسلاح".
وذكرت أن عمليات القمع شكلت إحدى أبرز السياسات التاريخية التي مارستها منظومة معتقلات الاحتلال، بهدف فرض مزيد من السيطرة والرقابة على المعتقلين والمعتقلات، مشيرة إلى أن هذه العمليات لم يسلم منها أي أسير، وتسببت في غالبيتها بإصابات متفاوتة، ولا سيما الكسور، خاصة في الأضلاع. وخلال شهر ديسمبر، وثقت الهيئة والنادي، عبر طواقمهما القانونية، عديد الإفادات المرتبطة بعمليات القمع الممنهجة، بما في ذلك تلك التي استهدفت النساء المعتقلات والأطفال.
وأشارت إلى أن منظومة المعتقلات حرمت آلاف المعتقلين من حقهم في العلاج، والتعمد في فرض ظروف احتجاز قاسية تؤدي إلى تدهور أوضاعهم الصحية، سواء عبر سياسة التجويع، أو من خلال الاستمرار في فرض بيئة تساهم في انتشار المزيد من الأمراض والأوبئة. وتابعت: "تشكل سياسة التجويع إحدى أخطر وأبرز السياسات التي فرضتها منظومة المعتقلات على المعتقلين منذ بداية حرب الإبادة، حيث تحولت أجسادهم إلى شهادات حية على حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن عمليات التجويع الممنهجة، بمن فيهم النساء والأطفال".
إلى جانب ذلك، شهدت المعتقلات تفشي عديد الأمراض، وفي مقدمتها مرض الجرب، الذي انتشر على نطاق واسع، نتيجة انعدام الإجراءات والأدوات اللازمة للحفاظ على النظافة الشخصية، فضلا عن حالة الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين. وطالبت المؤسستان بتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتورطين في التعذيب، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والانتهاكات ضد المعتقلين، وتعليق كافة أشكال التعاون مع الاحتلال حتى امتثاله الكامل للقانون الدولي.
معاناة الأطفال في غزة مستمرة
قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في فلسطين، كاظم أبو خلف، أنه على الرغم من وقف إطلاق النار في غزة، فإن معاناة الأطفال تتواصل بسبب البرد القارس والهجمات وسوء التغذية الناجم عن القيود المستمرة، حسب ما نقلته مصادر إعلامية وأوضح أبو خلف أن سكان قطاع غزة، ولا سيما المدنيين والنساء والأطفال، ما زالوا يعانون، وأن غزة تشهد منذ أكتوبر 2023 هجمات "قاسية للغاية".
وأضاف: “بحسب التقارير، استشهد أكثر من 80 طفلا بعد إعلان وقف إطلاق النار"، مضيفا أن "الظروف المناخية لا تطاق بالنسبة للأطفال، فدرجات الحرارة تنخفض باستمرار”. وأكد أبو خلف أن الأطفال هم الأكثر تضررا من هجمات الاحتلال الصهيوني، وأنهم عانوا ألما لا يوصف جراء الهجمات المستمرة منذ عامين. وأفاد أبو خلف بأن أكثر من 20 ألف طفل استشهدوا وأُصيب أكثر من 44 ألفا في الهجمات الصهيونية المستمرة منذ أكتوبر 2023 وأن الوضع في غزة لا يؤثر على أجساد الأطفال فحسب، بل على حالتهم النفسية وعقولهم.
وأردف: “أصبح آلاف الأطفال أيتاما، وفقد آلاف آخرون ساقا أو ذراعا، أو ربما كليهما، كما فقد جميع الأطفال في سن الدراسة، والبالغ عددهم 638 ألف طفل، عامين دراسيين”. ولفت إلى أن بعض الأرقام التي نشرتها منظمة الصحة العالمية مؤخرا، تشير إلى حاجة نحو 4 آلاف طفل للإجلاء من غزة لأسباب صحية.
50 % من المرافق الصحية تعمل جزئيا
بالمقابل أكدت منظمة الصحة العالمية، أول أمس أن 50% فقط من المرافق الصحية في قطاع غزة تعمل جزئيا، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية اللازمة للعمل في المستشفيات. وأوضحت المنظمة، في بيان، أن الوضع الإنساني في القطاع هش للغاية، بسبب تدمير البنية التحتية، وانهيار سبل العيش وتراجع الإنتاج الغذائي والقيود على الإغاثة جراء حرب الإبادة الجماعية التي شنها الكيان الصهيوني، على مدار عامين كاملين على قطاع غزة.
وقالت إن أكثر من 100 ألف طفل، و37 ألف امرأة حامل ومرضع مهددون بسوء تغذية حاد بحلول أبريل 2026، مشيرة إلى أن 1.6 مليون شخص في غزة يواجهون انعداما حادا للأمن الغذائي حتى منتصف أفريل المقبل. ولفتت المنظمة إلى أنه في حال تجدد العدوان، وتوقف المساعدات، فإن قطاع غزة سيواجه مجاعة خلال أشهر، داعية إلى إدخال الإمدادات الطبية بشكل عاجل وغير مشروط لإنقاذ الأرواح. وكانت السلطات الصحية في قطاع غزة قد أكدت في وقت سابق، أن العجز الدوائي في القطاع المحاصر بلغ 52%، مشيرة إلى أن هناك أصنافا عديدة رصيدها صفر، إضافة إلى أن العجز في المستهلكات الطبية بلغ 71%.
وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها. وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل الذي طال معظم مدن القطاع.
مع فرض عقوبات على كل من يحرض على الفصل العنصري
لجنة أممية تدعو إلى مكافحة التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين
دعت لجنة من الخبراء المستقلين جميع الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة التمييز العنصري التي يواجهها الفلسطينيون، بما في ذلك فرض عقوبات مناسبة على الأفراد أو الجماعات أو الكيانات التي تحرض على الفصل العنصري أو العنف بدوافع عنصرية.
جاءت هذه الدعوة من لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، عقب نشر استنتاجاتها في القضية التي رفعتها دولة فلسطين ضد الكيان الصهيوني، حيث نظرت مفوضية توفيق خاصة مستقلة لأول مرة في مزاعم التمييز العنصري الذي يطال الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة. وخلصت المفوضية إلى أن الفصل بين المجتمعات اليهودية وغير اليهودية، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية والقيود المفروضة على تراخيص البناء، وهدم المنازل، “تساهم في التمييز المنهجي ضد الفلسطينيين وتقوض آفاق التوصل إلى حل سلمي”.
وأكدت اللجنة أن جميع الدول الأطراف ملزمة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بضمان ألا تستخدم سياساتها وتعاونها ومساعداتها المتعلقة بالوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة في تمكين أو دعم السياسات أو الممارسات التمييزية. ودعتها إلى استخدام الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل المشروعة لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية. وقالت عضوة اللجنة، تشينسونغ تشونغ إن المجتمع الدولي “يضطلع بدور أساسي في معالجة التمييز العنصري”. وأضافت: “عندما تتسامح الدول عن علم مع التمييز العنصري الذي تمارسه دولة أخرى، في ظروف تلزمها بعدم التسامح، فإنها قد تتحمل هي نفسها المسؤولية بموجب القانون الدولي”.
وأضافت تشونغ: “بمناسبة الذكرى الستين للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التتمييز العنصري، فإن مكافحة التمييز العنصري أصبحت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لا سيما في حالات النزاع المسلح، وتتطلب التزاما كاملا من جميع الدول الأطراف”. تجدر الإشارة إلى أن لجنة القضاء على التمييز العنصري، هي هيئة من الخبراء المستقلين تراقب تنفيذ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من قبل الدول الأطراف فيها، والتي تم اعتمادها قبل 60 عاما.