منع الاحتلال لـ 37 منظمة إنسانية من النشاط في غزة

تهديد خطير لوصول المساعدات الإنسانية وسط انتقادات دولية

تهديد خطير لوصول المساعدات الإنسانية وسط انتقادات دولية
  • 234
ص. محمديوة ص. محمديوة

بدأ الاحتلال الصهيوني في تنفيذ قراره القاضي بإلغاء تراخيص لـ 37 منظمة دولية غير حكومية تعمل في قطاع غزة وتقديم إشعار بوقف أنشطتها بداية من مارس المقبل، إذا لم تمتثل لمتطلبات تسجيل وبيانات مفصلة عن موظفيها، في إجراء أثار قلقا واسعا على المستويات الإنسانية والقانونية والسياسية.

وأصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة بحثية تحليلية تحت عنوان "تقييد العمل الإنساني في غزة.. قراءة قانونية وسياسية في منع 37 منظمة دولية"، اعتبر فيها هذا القرار انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان ومهددا لوصول المساعدات الحيوية التي يعتمد عليها السكان المدنيون في ظل الحرب والأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وبحسب معطيات رسمية، ألزمت السلطات الصهيونية هذه المنظمات بتقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين ومصادر التمويل والبيانات التشغيلية ضمن آلية تسجيل جديدة في إجراءات تعسفية رفضتها المنظمات باعتبارها تدخلا يمس استقلاليتها ويعرض موظفيها للمخاطر الأمنية.وتشمل المنظمات المتأثرة جهات بارزة مثل "أطباء بلا حدود" و«أوكسفام" و«رؤية دولية"، والتي تقدم خدمات حيوية في الطب طوارئ والتغذية والحماية والمياه لسكان غزة، بما يعكس حجم التأثير المتوقع لهذا القرار على حياة المواطنين.

وردت الأمم المتحدة على لسان الأمين العام، أنطونيو غوتيريس، على القرار مؤكدا أن عمل المنظمات الدولية لا غنى عنه لإنقاذ الأرواح ودعوته الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن الحظر تحاشيا لتفاقم الأزمة الإنسانية القاسية في القطاع.كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن رفضه للقرار، محذرا من أن تعليق عمل هذه المنظمات سيمنع وصول "مساعدات حيوية" للسكان المدنيين الذين يعانون بالفعل من نقص في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية في موقف أكدته أيضا منظمة التعاون الإسلامي التي أدانت هذا القرار وشددت على أن هذه المنظمات "تلعب دورا مهما ولا غنى عنه في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة"، وطالبت المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لرفع تلك القيود.

وحذر خبراء ومنظمات الإغاثة من أن وقف أنشطة هذه المنظمات الإنسانية في هذا التوقيت الحرج سيؤدي إلى عواقب كارثية على المدنيين، بما في ذلك تعطيل الخدمات الطبية ونقص الغذاء وأثر سلبي على برامج الحماية الاجتماعية في وقت تشهد فيه غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة.

وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن هذا القرار لا ينبغي فهمه كإجراء إداري عادي، بل كتحوّل في منطق التعامل مع العمل الإنساني الدولي، ينتقل من ضمان حق المدنيين في وصول المساعدات إلى شروط أمنية وسياسية مشروطة تقوض المبادئ الإنسانية الدولية، ودعا في توصياته إلى رفع القيود فورا وضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية دون عرقلة، إضافة إلى آليات مساءلة دولية عند خرق التزامات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.