في الذكرى الـ 32 لمجزرة الحرم الإبراهيمي

جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم
  • 133
ص. م ص. م

أكدت حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، أمس، أن جرائم الاحتلال الصهيوني لن تسقط بالتقادم ولن تفلح في تغيير حقائق الواقع والتاريخ وكسر إرادة الشعب الفلسطيني، داعية إلى تفعيل محاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الشعب والأرض والمقدسات الفلسطينية

في ظل عدوان وإجرام متواصل تمارسه حكومة الاحتلال بحق كل ما هو فلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلتين، واستمرار حمايتها ودعمها عصابات المتطرفين الصهاينة في تنفيذ جرائمهم، تأتي الذكرى الـ32 لمجزرة الحرم الإبراهيمي المروعة لتعيد للأذهان اقدام المجرم الصهيوني "باروخ غولدشتاين" على اقتحام الحرم خلال صلاة الفجر، بمشاركة جنود الاحتلال وشرطة حرس الحدود وفتح النار على المصلين، ليرتقي 29 شهيدا، إضافة إلى العشرات من الأطفال والشيوخ الجرحى من أبناء مدينة الخليل.

وجسدت تلك الجريمة البشعة الصورة الحقيقية لكيان الاحتلال الإرهابي، الذي تجاوز كل مستويات الفاشية والإجرام عبر سلاسل ممتدة من المجازر ارتكبها بحق المدنيين الأبرياء. وهو ما تجلى خلال سنوات الاحتلال الطويلة قبل وبعد المجزرة ومؤخرا في حرب الإبادة الوحشية المستمرة في قطاع غزة بوتيرة مختلفة، رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بضمانات دولية قبل أشهر.

وهو ما ادنته حركة "حماس" بشدة، في بيان أمس بمناسبة هذه الذكرى الأليمة، مستنكرة فيه بتصعيد حكومة الاحتلال الفاشية جرائمها الممنهجة ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في الضفة الغربية المحتلة، منها المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس والمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل وحمايتها عصابات المتطرفين في تنفيذ اعتداءاتهم بحق المساجد، وليس آخرها الاقتحامات الاستفزازية المتكررة للمسجد الأقصى وإحراق مسجد أبي بكر الصديق بنابلس.

وحذرت من أن كل ذلك "يعد انتهاكا صارخا لكل الأعراف والمواثيق الدولية والشرائع السماوية ومحاولات مكشوفة ضمن مخطط صهيوني للضم والاستيطان والتهويد"، مشددة على رغم كل هذه الجرائم المروعة والتصعيد الممنهج، فإن حكومة الاحتلال "لن تفلح في طمس وتغيير الواقع التاريخي والقانوني والحضاري في الضفة الغربية المحتلة".

وأكدت أن "جرائم الاحتلال عبر تاريخه الأسود، منذ وطئت قدمه أرض فلسطين، وليس انتهاء بجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، لن تسقط بالتقادم ولن تفلح في تغيير حقائق الواقع والتاريخ وفرض الأمر الواقع وتهويد الأرض والمقدسات وتغيير معالمها وطمس وتغييب قضيتنا الوطنية وكسر إرادة شعبنا، الذي ستبقى ذاكرته حية، لن تنسى أو تغفر وستظل جذوة الصمود والمقاومة متجذرة ومتقدة فيه، لن تخبو أو تنطفئ".

وحملت الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن تداعيات جرائمه المتواصلة بحق المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة في مدينة الخليل من الحفريات والإغلاق ومنع إقامة الشعائر الدينية، داعية المنظمات الأممية وفي مقدمتها "اليونيسكو" إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية لتجريم هذه الاعتداءات والانتهاكات والضغط على الاحتلال لوقفها.

وفي سياق ذي صلة، حذرت الحركة من ان الخطوة الأمريكية بتقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة "إفرات" في تجمع "غوش عتصيون" المقامة على أراضي الضفة الغربية، تمثل سابقة خطيرة وتماهيا سافرا مع مخططات الاحتلال التهويدية واعترافا عمليا بشرعية الاستيطان وسيطرة الاحتلال على الضفة الغربية. واكدت ان هذا القرار الجديد يكشف التناقض الصارخ في مواقف الولايات المتحدة، التي تدعي رفض ضم الضفة الغربية، بينما تتخذ خطوات ميدانية تعزز الضم وتكرس السيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة. 

وشددت "حماس" ان تقديم خدمات رسمية أمريكية داخل المستوطنات يعد انتهاكا علنيا للقانون الدولي، الذي يجرم الاستيطان، ومحاولة لفرض وقائع سياسية جديدة تمهد لتصفية الحقوق الوطنية لأبناء جلدتها. وهو ما جعلها تحذر من خطورة هذه الخطوة وتداعياتها، خاصة في ظل التصريحات الأمريكية التي تشجع الاحتلال على توسيع سيطرته في امرن اكدت انه يتطلب موقفا دوليا ضاغطا لوقف هذا التغول والعدوان على الشعب الفلسطيني وأرضه.


"هيومن رايتس ووتش" تطالب الاحتلال بالتوقف عن التدخل في عملها

دعوة لوقف تنفيذ قرار إنهاء عمل منظمات انسانية في غزة والضفة

دعت 17 منظمة إنسانية دولية الكيان الصهيوني إلى وقف تنفيذ قرار إنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة لما يحمله من "عواقب كارثية" على المدنيين الأبرياء من ابناء الشعب الفلسطيني.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن تنفيذ القرار "بدأ فعليا على أرض الواقع مع منع دخول الإمدادات ورفض منح تأشيرات للموظفين الأجانب"، مشيرة إلى أن "ميثاق جنيف الرابع المتعلق بحماية المدنيين في زمن الحروب يحتم على قوة محتلة أن تسهل إرسال المساعدات الى المدنيين الذين هم تحت سيطرتها". ومن بين هذه منظمات "أطباء بلا حدود" و«أوكسفام" و«المجلس النرويجي للاجئين" ومنظمة "كير" الدولية" و«هيومن رايتس ووتش"، التي طالبت الاحتلال بإلغاء شروط تسجيل المنظمات الإنسانية العاملة في الأراضي الفلسطينية والتوقف عن التدخل في عملها.

وذكرت، في تقرير لها، أن الاحتلال الصهيوني يعتزم منع 37 منظمة غير حكومية دولية من العمل في قطاع غزة والضفة الغربية اعتبارا من الاحد القادم بذريعة "رفض هذه المنظمات تزويد الحكومة بقوائم موظفيها وبياناتهم الشخصية ضمن شروط التسجيل الجديدة". وأشارت إلى أنه لطالما قدمت منظمات الإغاثة الدولية مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى المواطنين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وسط ضغوط كبيرة وعدوان الاحتلال.

وأكدت أن القيود المتعمدة التي يفرضها الاحتلال على المساعدات سعيا لتحقيق أهدافه السياسية أو العسكرية تنتهك التزاماته كطرف محتل بموجب الدولي القانون الإنساني وتشكل جريمة حرب عندما تصل إلى حد استخدام التجويع كسلاح حرب. وقالت مسؤولة أولى في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في "هيومن رايتس ووتش"، ميشال رندهاوا، إن "تسييس شروط تسجيل منظمات الإغاثة يعرقل الأنشطة المنقذة للحياة لهذه المنظمات في وقت يواصل فيه فرض حصار غير قانوني ومدمر على غزة".

ورأت المنظمات الإنسانية والحقوقية أن الامتثال للطلب الصهيوني بكشف أسماء موظفيها المحليين "يقوض مبدأ الحياد الإنساني وينتهك قوانين حماية البيانات الأوروبية". وأكدت أنها "تدعم أو تؤمن" مجتمعة أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة و60 بالمئة من عمليات المستشفيات الميدانية وكامل خدمات الاستشفاء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الخطير. وبدأ الكيان الصهيوني، بداية العام الجاري، إلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية تدخل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بدعوى رفضها تقديم قوائم بأسماء موظفيها والتعاون مع إجراءات التسجيل الأمني الجديدة.

وقد أعلنت في 30 ديسمبر الماضي أن تسجيلها لدى الاحتلال الصهيوني قد انتهت صلاحيته وأن أمامها 60 يوما لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين. وحينها، دعت الأمم المتحدة الكيان الصهيوني الى التراجع عن هذا القرار، معتبرة أنه يستهدف منظمات "لا غنى عنها" لإيصال المساعدات الى قطاع غزة.

وفي سياق ذي صلة، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أن حماية المدنيين في قطاع غزة تمثل أولوية إنسانية ملحة في ظل الأوضاع المتدهورة التي يشهدها القطاع، مشددة على ضرورة ضمان الوصول الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى المواطنين. وأوضحت، عبر موقعها الرسمي، أن تمكين العاملين في المجال الإنساني وحماية المرافق والمنشآت الإنسانية، يعد شرطا أساسيا لاستمرار تقديم الخدمات الحيوية بما يشمل الرعاية الصحية الأولية وخدمات التعليم والإغاثة الطارئة والدعم الغذائي للأسر الأشد احتياجا.