اعتداءات المستعمرين تصعيد خطير في سياسة منظمة للتطهير العرقي

شبكة المنظمات الأهلية تطالب بمساءلة الاحتلال الصهيوني

شبكة المنظمات الأهلية تطالب بمساءلة الاحتلال الصهيوني
  • 196
ص.محمديوة ص.محمديوة

طالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، بالعمل على اتخاذ إجراءات فعلية لمساءلة الاحتلال الصهيوني وفرض المقاطعة الشاملة عليه، لما ارتكبه ويرتكبه، يوميا، من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

جاءت هذه المطالبة، وفق بيان أصدرته الشبكة، تعقيبا على حملة أوروبية نجحت في جمع نحو مليوني توقيع للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة مع الاحتلال الصهيوني، بما يستوفي الشروط القانونية لاعتمادها بما يتيح مطالبة المفوضية الأوروبية بتعليق اتفاقيات وعلاقات الشراكة مع الاحتلال.

ورحّبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بهذه الخطوة "المهمة" على طريق إقرار العالم بالمأساة الإنسانية التي وقعت في قطاع غزة جراء جرائم الإبادة، وجددت في بيانها المطالبة بتفعيل المساءلة القانونية الدولية لتجريم ومعاقبة الاحتلال وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ودعم حقوقه الوطنية المشروعة في الاستقلال والعودة وتقرير المصير ومواصلة الجهود الدولية لوقف انتهاكات الاحتلال، خاصة تلك المتعلقة بجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة وسياسات التطهير العرقي ضمن مخطط الضم في الضفة الغربية. بالتزامن مع ذلك، حذّر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، من أن تزايد اعتداءات المستعمرين الإرهابية في عديد القرى والبلدات الفلسطينية يمثل تصعيدا خطيرا في سياسة منظمة للتطهير العرقي ينفذها الاحتلال الصهيوني عبر أذرعه الاستعمارية المسلحة.

وأكد فتوح، في بيان له أمس، أن هذه الجرائم ليست أحداثا منفصلة، بل جزء من مخطط صهيوني قائم على الشراكة بين الكيان الصهيوني وعصابات المستعمرين، حيث يتداخل التخطيط والتمويل والتسليح والحماية في منظومة واحدة بما يثبت أن إرهاب المستعمرين هو أداة صهيونية لتنفيذ سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي والاستيلاء على الأرض بقوة العنف المنظم.

وهو ما جعله يشدّد على أن ما يحدث بحق القرى والبلدات الفلسطينية هو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تستوجب فرض عقوبات دولية "قاسية" على عصابات المستعمرين ومحاسبة الكيان الصهيوني الذي يحرض على هذه التشكيلات الإجرامية. وطالب فتوح بتنفيذ العدالة الدولية لأن إفلات المجرمين من العقاب يشكل تشجيعا مباشرا لاستمرار الجريمة وتصعيدها.

وفي سياق متصل، قال عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، محمد اشتية، إنّ انسحاب الاحتلال الصهيوني الكامل من قطاع غزة يشكل مدخلا أساسيا لأي مسار سياسي جدي، داعيا إلى رفع كلفة الاحتلال سياسيا واقتصاديا ووقف الاستهداف لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا". جاء ذلك خلال كلمة اشتية في اجتماع التحالف التقدمي الدولي بمدينة برشلونة الإسبانية، أول أمس، حيث شدّد على "ضرورة تحرك دولي أكثر فاعلية يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية".

ووضع عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" المسؤولين الأوروبيين في صورة الأوضاع في قطاع غزة في ظل تواصل خرق الاحتلال الصهيوني لاتفاق وقف إطلاق النار وتعثر جهود الإعمار، إضافة إلى استمرار الحصار ومحدودية إدخال المساعدات. ودعا إلى تكثيف الدعم الأوروبي والدولي للحفاظ على حل الدولتين، مشددا على أهمية دور أوروبا في المرحلة المقبلة. 


وسط مطالب رسمية بتعليق اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

هل تنتفض أوروبا ضد الكيان الصهيوني؟

أعلن رئيس الحكومة الاسبانية، بيدرو سانشيز، أمس، أن بلاده ستطالب الاتحاد الأوروبي بإلغاء اتفاقية الشراكة مع الكيان الصهيوني الذي يخترق القانون الدولي على مرأى ومسمع العالم أجمع، بما يضع هذا الاتحاد أمام مسؤولياته في احترام القانون والمواثيق الدولية، خاصة تلك المتعلقة بحماية حقوق الإنسان.

وقال سانشيز، في تجمّع انتخابي في الأندلس جنوب إسبانيا، إنه "يوم الثلاثاء المقبل، ستقدّم الحكومة الإسبانية اقتراحا إلى أوروبا تدعو فيه الاتحاد الأوروبي إلى فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل"، مضيفا "لأن الحكومة، التي تنتهك القانون الدولي.. لا يمكن أن تكون شريكاً للاتحاد الأوروبي". ويأتي هذا في أعقاب رسالة أرسلتها كلا من إيرلندا وسلوفينيا وإسبانيا إلى المفوضية الجمعة الأخير، تطلب فيها "دراسة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في الاجتماع القادم لمجلس الشؤون الخارجية".

ولا يعد مفاجئا موقف الحكومة الاسبانية التي اختارت ومنذ بداية حرب الإبادة الصهيونية على قطاع الغزة الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، حيث أعلنت بأعلى صوتها رفضها لهذا العدوان الجائر ولكل الانتهاكات والخروقات المروعة التي يواصل الكيان الصهيوني اقتر افها في الفلسطينيين وكل المنطقة وآخرها اعتداءاته على لبنان. وكانت حكومة سانشيز السبّاقة لإعلان رفضها أيضا للحرب الأمريكية ـ الصهيونية على إيران. وذهبت لأبعد من ذلك عندما لم تسمح باستخدام قواعدها العسكرية وموانئها في تمويل الطائرات الحربية الأمريكية والسفن المحملة بالأسلحة لهذا الكيان المحتل. ورغم تفجر أزمة دبلوماسية بين مدريد والحكومة الصهيونية وبروز توتر في العلاقات بين مدريد وواشنطن، إلا أن الحكومة الإسبانية بقيادة سانشيز بقيت متمسّكة بمواقفها التي صاحبتها بإجراءات ميدانية شكلت ضغطا على الحكومة الصهيونية.

وها هو اليوم سانشيز يطالب الاتحاد الأوروبي باحترام المبادئ التي أقيم من أجلها وفي مقدمتها احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي ضرب الكيان الصهيوني وبدعم أمريكي مفضوح بمبادئها وبنودها عرض الحائط. والجديد ليس موقف مدريد، بل ما تشهده القارة العجوز في عموم دولها من تحرّك شعبي، انتقل أولا إلى النخبة ثم إلى المستوى الرسمي، رافضا الانتهاكات الصهيونية في حق الفلسطينيين والعدوان على قطاع غزة ولبنان والحرب على إيران.

وتعتبر إيطاليا خير مثال على ذلك، حيث كانت رئيسة حكومتها، جورجيا ميلوني، من أكبر الداعمين لرئيس الوزراء الصهيوني في خضم حرب الإبادة على غزة، لكنها وتحت ضغط شارع إيطالي لم يهدأ نبضه لصالح فلسطين، اضطرت مؤخرا لاتخاذ موقف أقل ما يوصف بأنه "جريء" بإعلانها تعليق التمديد التلقائي للشراكة بين إيطاليا والكيان الصهيوني. وتعليق الشراكة وحتى قطعها مع إسرائيل، لم يعد مطلبا يقتصر على إسبانيا أو إيطاليا، بل كرّسته عريضة وقّعها أكثر من مليون مواطن أوروبي لتكون ورقة رسمية يتوجب على المفوضية الأوروبية النظر فيها بجدية.