عدم توفر الإمكانيات اللازمة لمواجهة تداعيات فصل الشتاء القاسي
ضرورة ملحّة يفرضها الواقع المأساوي لإعادة إعمار غزة
- 638
ص. محمديوة
مع تفاقم معاناة سكان قطاع غزة على جميع الأصعدة في ظل استمرار الحصار الصهيوني وعدم توفر الإمكانيات اللازمة لمواجهة تداعيات فصل الشتاء القاسي، تتجدد الدعوات من أجل الإسراع في إعمار هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المنكوب. جاءت الدعوة هذه المرة على لسان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي دعا إلى ضرورة البدء العاجل بإعادة إعمار قطاع غزة وذلك بعدما أكد رفض بلاده أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وقال عبد العاطي في كلمة خلال افتتاح أعمال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية-الإفريقية المنعقد في العاصمة القاهرة، إن "مصر لعبت دورا مؤثرا في التوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة”، مشددا على ضرورة "تقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني الشقيق"، ورفض أي "محاولات لفرض حلول أحادية أو تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه". وأخد ملف إعادة إعمار غزة حيزا من النقاشات في اجتماع ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية الذي جمع، أول أمس، مسؤولين من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا باعتبار هذه الدول تلعب دور الوسيط في انهاء الحرب على غزة.
وهو ما كشف عنه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، خلال تصريحات أدلى بها، أمس، حول هذا الاجتماع، أشار خلالها إلى توقعات بإمكانية ضخ استثمارات كبيرة لإعادة إعمار غزة، مشددا على أهمية “أن تكون هذه الاستثمارات أيضا من أجل سكان غزة”، ولكنه حذر بالمقابل من أن انتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة تعرض خطة السلام للخطر وتجعل العملية أكثر صعوبة بشكل لا يصدق، مشيرا إلى أن جميع الأطراف متفقة على ذلك. وأشار إلى مضي فترة طويلة على خطة السلام في غزة التي جرى تفعيلها بناء على التفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة السلام بمدينة شرم الشيخ المصرية، مؤكدا أن المرحلة الأولى من الاتفاق اكتملت بعد تسليم آخر جثة رهينة، وبالتالي ضرورة الحديث عن معايير الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وبحسب الوزير التركي فإن اجتماع فلوريدا حول غزة يعد الأهم بعد اجتماع شرم الشيخ الذي فتح المجال لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشددا على أهمية أن تواصل الدول الأربع الوسيطة، وهي الولايات المتحدة وتركيا ومصر وقطر، مشاوراتها رفيعة المستوى "بأقصى قدر ممكن من الكثافة". كما شدّد على الأهمية البالغة لموضوع المساعدات الإنسانية للفلسطينيين بقطاع غزة، خاصة في ظل استمرار الحصار الصهيوني على يمنع من دخول الاحتياجات الضرورية لإغاثة السكان خاصة فيما يتعلق بمواد الإيواء وأيضا الغاز والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية وغيرها كثير.
وتعد تركيا واحدة من بين الدول الوسيطة في إنهاء الحرب الصهيونية على غزة، وتجري باستمرار لقاءات مع قيادات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" آخرها لقاء أمس، الذي جمع وفد قيادي من حركة برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة في مدينة إسطنبول التركية مع رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن.
وتناول اللقاء، وفق بيان لـ"حماس” مجريات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وسبل استكمال الاحتلال تنفيذ التزاماته في المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. وأكد وفد الحركة خلال اللقاء التزام المقاومة باستمرار وقف إطلاق النار، مستعرضا في الوقت نفسه الانتهاكات الصهيونية المستمرة والخروقات المتكررة التي يرتكبها جيش الاحتلال، والتي أسفرت عن ارتقاء أكثر من 400 شهيد منذ بدء سريان الاتفاق، مشددا على ضرورة وقف هذه الخروقات المتواصلة.
كما استعرض الأوضاع الإنسانية المتفاقمة مع دخول فصل الشتاء، مؤكدا الأولوية القصوى لإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة بشكل عاجل لإنقاذ أبناء الشعب الفلسطيني من الموت بردا وغرقا في ظل تدمير البنية التحتية ومنازل المواطنين والعمل على تكثيف الجهود مع الجهات الدولية والإقليمية لإيصال المساعدات الإغاثية والطبية لكافة مناطق القطاع.
وفاة 3 فلسطينيات وفقدان شخصين إثر انهيار منزل بمدينة غزة
"التعاون الإسلامي” تدين استهداف الاحتلال لمدرسة تؤوي نازحين
أدانت منظمة التعاون الإسلامي بـ"شدة”، أمس، استمرار الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، والتي كان آخرها قصف مدرسة تؤوي نازحين بما أدى إلى استشهاد سبعة فلسطينيين وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء في انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني.
وجدّدت المنظمة، في بيان لها، مطالبتها المجتمع الدولي وخصوصا مجلس الأمن الدولي، تحمل مسؤولياته ووضع حد لجميع الجرائم والانتهاكات الصهيونية وتثبيت وقف إطلاق نار شامل ودائم وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كاف ودون عوائق وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة. كما أكدت على ضرورة تفعيل آليات العدالة الجنائية الدولية لملاحقة ومحاسبة جميع المسؤولين الصهاينة المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم البشعة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وتزامن ذلك مع استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين إثر استهداف قوات الاحتلال الصهيوني لحي الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث نقلت مصادر طبية أن فلسطينيا استشهد جراء استهداف الاحتلال تجمعا للمواطنين بقنبلة من طائرة مسيرة في حي الشجاعية. وأضافت أن شخصين استشهدا جراء استهدافهما من طائرات الاحتلال قرب محطة الشوا للمحروقات في شارع المنصورة بالحي ذاته. ولا تتوقف جرائم الاحتلال عند هذا الحد، حيث توفيت ثلاث فلسطينيات من عائلة واحدة وفقد شخصان آخران، أمس، إثر انهيار منزل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بسبب التصدعات التي لحقت به جراء قصف الاحتلال الصهيوني المتواصل.
وانهارت عشرات المنازل مؤخرا بسبب تضررها بشكل مباشر من القصف المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 واشتداد المنخفضات الجوية بما أسفر عن وقوع ضحايا وإصابات وأضرار مادية فادحة. وأشارت تقارير إعلامية إلى أن المواطنين يأبون ترك منازلهم المتصدعة والمنهارة بسبب الأوضاع الكارثية التي يعيشونها وتفاقم معاناتهم جراء المنخفضات الجوية.
تعلن باستمرار عن مزيد من البؤر بالضفة الغربية المحتلة
حكومة الاحتلال الصهيوني ماضية في الاستيطان لوأد حل الدولتين
تواصل حكومة الاحتلال الصهيونية، مخططاتها الاستيطانية التي تبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة في مسعى واضح لتقويض حلّ الدولتين وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة التي تعترف بها المجموعة الدولية.
ففي خطوة خطيرة تنتهك كل المواثيق والشرعية الدولية، وافقت حكومة الاحتلال المصغرة المعروفة اختصارا باسم “الكابنيت”، أمس، على اقتراح وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش" ووزير الحرب "يسرائيل كاتس" المتطرفين، بإقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية. وبحسب وسائل إعلام عبرية، تعد هذه المستوطنات ذات أهمية استراتيجية بالغة، خاصة إعادة إنشاء مستوطنتي سابقتين كان قد تم إخلاؤهما منذ عام 2005 في جنين.
وتتوزع المستوطنات 19على خمسة مجالس استيطانية منتشرة في الضفة الغربية وهي، الوسط بست مستوطنات وشمال الضفة بسبع مستوطنات وفي بيت لحم ثلاث مستوطنات وفي غور الأردن مستوطنتان، أما في الخليل جنوب الضفة الغربية مستوطنة واحدة. وتنضم هذه المستوطنات 19 إلى 50 مستوطنة تم الإعلان عنها وتنظيمها تحت قيادة الوزير سموتريتش المتطرف، ليصبح المجموع 69 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية في غضون ثلاث سنوات في أعلى مستوى على الإطلاق.
وتعمل حكومة الاحتلال، خاصة في السنوات الاخيرة، على تسريع وتيرة الاستيطان بشكل كبير ضمن واقع أمر مفروض على الفلسطينيين الذين يتعرضون للتهجير القسري من منازلهم وقراهم ومخيماتهم بقوة الحديد والنار. ورغم ان الاستيطان، وبموجب القانون الدولي، غير شرعي ومرفوض، إلا أن حكومة الاحتلال، المعروف عنها الدوس على مبادئ القانون الدولي وكل المواثيق والقرارات الأممي، لا تعير أهمية لهذه القوانين وتواصل مخططاتها الصهيونية والتهويدية على نطاق واسع.
وحتى وإن تحركت المجموعة الدولية في شكلية الاتحاد الأوروبي أو مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على المستوطنين أو حتى إرسال إشارة إنذار للكيان الصهيوني بضرورة وقف هذه المخططات، إلا أن هذا الأخير يضربها عرض الحائط وهو الذي اعتاد على الإفلات من العقاب وعدم المحاسبة على انتهاكاته وخروقاته لكل ما هو فلسطيني. فمتى ضربت هذه المجموعة الدولية بيد من حديد لوقف جرائم المحتل الصهيوني في حق الفلسطينيين الذين يقتلون يوميا بكل برودة دم وأمام عين ومسمع العالم أجمع سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة وفي كل شبر من أرض فلسطين المحتلة.