ارتفاع عدد ضحايا مجزرة "دار الأرقم" إلى 31 شهيدا وحوالي 100 مصاب

غزة تباد ورفح تنزف أمام عالم يكتفي بالمشاهدة

غزة تباد ورفح تنزف أمام عالم يكتفي بالمشاهدة
  • 276
ص. محمديوة ص. محمديوة

تسارعت وتيرة التقتيل والمجازر الصهيونية في قطاع غزّة من شماله إلى جنوبه، مع استئناف جيش الاحتلال الهمجي لعدوانه الجائر على هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلّة في الـ18 مارس الماضي، بما أدى إلى ارتفاع حصيلة الشهداء منذ السابع أكتوبر 2023، إلى ما لا يقل عن 50 ألفا و600 شهيد وأكثر من 115 ألف جريح غالبتهم أطفال ونساء.

عاد العالم ليستيقظ مجددا على مشاهد دامية ومروّعة وأكثر وحشية قادمة من غزّة، التي تنزف دما أمام أعين ومسمع الجميع وأمام أعين أمة إسلامية تقدر بملياري شخص لم تحرك سكنا رغم بشاعة المذابح التي يقترفها هذا المحتل في حق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة.

فبالتزامن مع توسيع جيش الاحتلال لعملياته البرية في رفح التي توضح الصور القادمة من هناك الدمار الهائل الذي ألحقه الطيران الحربي بما تبقى من منشآتها وبنيتها التحتية، تتعالى أصوات الاستغاثة من مدينة غزّة في الشمال حيث لم يتبق بها مكان آمن وصواريخ وقنابل الاحتلال تطال المدنيين العزّل والنّازحين في كل نقاط تواجدهم.

واستهدف الطيران الحربي الصهيوني مدرسة "فهد الصباح" بحي التفاح شرق مدينة غزّة، فيما يشن جيش الاحتلال غارات متواصلة وعنيفة على حي الشجاعية شرقي المدينة. كما شن غارات جوية على منطقة العطاطرة وحي النّصر شمال مدينة رفح جنوبي قطاع غزّة. وارتفعت حصيلة الشهداء في عمليات القصف الجنوني التي طالت القطاع منذ فجر أمس، إلى 35 شهيدا وعشرات الجرحى يضاف إليها ارتفاع حصيلة القصف الصهيوني الذي استهدف أول أمس، مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح بمدينة غزّة إلى 31 شهيدا وحوالي 100 مصاب معظمهم من الأطفال والنساء. وأعلن الدفاع المدني في غزّة، أن حصيلة القصف الصهيوني لمدرسة "دار الأرقم" ارتفعت إلى 31 شهيدا من بينهم أطفال ونساء ونحو 100 مصاب بعضهم بجراح حرجة، فيما فقدت آثار عدد من الفلسطينيين بين الركام. وأوضح أن 6 فلسطينيين لا زالوا مفقودين إثر قصف الطائرات الحربية التابعة للكيان الصهيوني وهم رجل وزوجته الحامل بتوأم في الشهر التاسع وشقيقتها وأولادها الثلاثة.

وأفادت المصادر الميدانية بأن قوات الاحتلال أعادت قصف المدرسة التي يستخدمها نازحون مركزا للإيواء مرة ثانية عقب القصف الأول بفارق بسيط، وخلال قيام فرق الدفاع المدني بإخلاء الجرحى من تحت الركام، بما رفع عدد الشهداء والجرحى، فيما دمرت الغارات مباني المدرسة بشكل كامل.

من جانبه قال المكتب الإعلامي في غزّة، إن جيش الاحتلال استهدف المدرسة بعدة صواريخ ذات قدرة تدميرية هائلة رغم أنها كانت تأوي آلاف النازحين المدنيين والذين اضطروا لترك منازلهم تحت القصف الوحشي المستمر، موضحا أن المجزرة جاءت في ظل صعوبة وصول المصابين إلى المستشفيات بسبب انهيار القطاع الصحي بالكامل. وأضاف أن الاحتلال استهدف حتى أمس، 229 مركز نزوح وإيواء في انتهاك صارخ لكافة المواثيق الدولية، كما أكد المكتب أن أكثر من 90 بالمئة من أهالي القطاع أصبحوا بلا مصدر للمياه النّظيفة بعد تدمير الاحتلال أكثر من 700 بئر وإخراج 75 بالمئة من الآبار ومحطات التحلية عن الخدمة.

وأمام تصاعد وتيرة العدوان الصهيوني على غزّة، عاتب رئيس بلدية رفح، أحمد الصوفي، بشدة العالم وخاصة الأمتين العربية والإسلامية للزومها الصمت إزاء مذابح الاحتلال في حق الفلسطينيين، وقال في تصريحات صحفية أمس، إن "صمتكم اليوم عما يجري في غزّة وتوهم العجز هو عار كبير سيسجله التاريخ للصامتين في صحائف سوداء، وقبل ذلك كله سيسجله الله تعالى في صحائفكم التي ستعرض عليكم يوم يقوم الناس لربّ العالمين.. فماذا أنتم فاعلون؟". من جانبه وجه القيادي الفلسطيني، مصطفى البرغوثي، كلامه لـ57 دولة عربية وإسلامية وهو يتساءل "لماذا هذا الصمت الرهيب على ما يحدث في قطاع غزّة، لماذا لا تقولون لإسرائيل كفى وتكسروا الحصار المفروض على غزّة".وقال "اليوم تستهدف سوريا ولبنان وغزّة وغدا مصر والأردن .. الكيان الصهيوني يتصرف اليوم "كأزعر" في المنطقة لماذا لا تقوم جامعة الدول العربية والإسلامية بإرسال قافلة تضم 57 دولة عربية وإسلامية.. هل ستقصفهم إسرائيل لماذا لا يجلبون صحفيين من كل بقاع العالم ويلتقطوا صورا للمساعدات المكدّسة أمام معبر رفح.. فليفعلوا أي شيء ليوقفوا هذا الجنون في غزّة".

"حماس" تحذّر من السلوك الانتقامي للاحتلال الصهيوني

أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس، استمرار وتيرة مجازر جيش الاحتلال الفاشي بحق المدنيين العزّل في كافة مناطق قطاع غزّة، خصوصاً في خزاعة شرق خانيونس وبلدة النّصر شمال شرق رفح وحي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزّة، وارتقاء العشرات من الشهداء والجرحى خلال الساعات الأخيرة وذلك في سياق الإبادة الجماعية الوحشية الجارية أمام سمع العالم وبصره.

وقالت في بيان لها "تواصل حكومة الإرهابي نتنياهو حرمان أكثر من مليونَي إنسان من الماء والغذاء والدواء في حرب تجويع مُعلَنة، استهدفت شعبنا ودمّرت مرافقه المدنية وآخرها محطة تحلية المياه في حي التفاح شرق مدينة غزّة فجر الجمعة، في جريمة حرب موصوفة تهدف إلى إحكام حلقات الحصار والتضييق على المدنيين الأبرياء".

وحذّرت من أن "ما يقوم به الاحتلال من تصعيد عسكري ممنهج وتضييق متعمّد على المناطق المكتظة بالمدنيين، وحرمان السكان من أبسط مقوّمات الحياة يكشف طبيعة أهدافه التي تتجاوز مسألة استعادة الأسرى إلى السلوك الانتقامي السادي الفاشي ومحاولة تطبيق خطط الإبادة والتهجير الإجرامية"، مشددة على أن الشعب الفلسطيني ومقاومته "لن يخضع لهذه الإرادة الفاشيّة، وأنه سيُفشل بثباته وصموده كافة المخططات التي تستهدف تصفية قضيته ووجوده على أرضه".

وختمت بيانها بالقول "ستبقى هذه الانتهاكات الفاضحة للقوانين الدولية بحق غزّة وشعبها، وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ومنظومته الصامتة أمامها، ولعنة تلاحق كل من خذل شعبنا وتواطأ مع هذه الجرائم غير المسبوقة".

فولكر تورك: الكيان الصهيوني يستخدم التجويع كأسلوب حرب في غزّة

أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الحصار الصهيوني الشامل المفروض على غزّة منذ شهر "يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي وقد يصل إلى حد استخدام التجويع كأسلوب حرب".

وفي إحاطته خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، أول أمس، حول الأوضاع في فلسطين، أكد تورك، أن الحصار المفروض على المساعدات والإمدادات الحيوية بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والوقود والأدوية يضر بجميع سكان غزّة. وقال "إننا نشهد عودة إلى انهيار النظام الاجتماعي الذي سبق وقف إطلاق النار"، معربا عن قلقه إزاء "الخطاب التحريضي" لمسؤولين صهاينة والمتعلق بالاستيلاء على الأراضي وضمها وتقسيمها.وقال في هذا الصدد "هذا يثير مخاوف جدّية بشأن ارتكاب جرائم دولية، ويتعارض مع المبدأ الأساسي للقانون الدولي ضد الاستيلاء على الأراضي بالقوة"، موضحا أن التوسع الاستيطاني غير القانوني "مستمر بلا هوادة".وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، قد أعرب عن "القلق البالغ" إزاء الخسائر البشرية النّاجمة عن تصاعد العدوان الصهيوني على غزّة، مدينا مقتل أكثر من ألف شخص من بينهم نساء وأطفال منذ انهيار وقف إطلاق النار في الـ18 مارس الماضي.