فيما حذّرت محافظة القدس من تصعيد خطير في وتيرة المشاريع الاستعمارية
فتوح يطالب بالضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من غزّة
- 81
ق. د
دعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، أمس، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية، والضغط الجاد على الكيان الصهيوني من أجل الوقف الفوري والدائم لإطلاق النّار، والانسحاب الشامل من قطاع غزّة، ووقف كل أشكال الاستهداف والعقاب الجماعي بحقّ الشّعب الفلسطيني.
شدّد فتوح، في كلمة ألقاها أمام الجمعية البرلمانية الآسيوية في المنامة، على أن ما يتعرض له الشّعب الفلسطيني لاسيما في قطاع غزّة، يشكل جريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأركان، في ظل استمرار القتل والتدمير والحصار واستهداف المدنيين والبنية التحتية بشكل منهجي، إلى جانب تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية واستمرار الاستعمار في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني دون أي مساءلة. وأشار إلى أن ما يجري في غزّة ليس أزمة إنسانية منفصلة عن سياقها السياسي، بل هو نتيجة مباشرة لاستمرار الاحتلال وغياب الضغط الدولي الجاد على الكيان الصهيوني لإلزامه بوقف عدوانه.
من جانب آخر، أشار روحي فتوح، إلى أن دولة فلسطين تتابع باهتمام التحوّلات السياسية الإيجابية التي شهدتها الساحة الدولية مؤخرا، ولا سيما الاعترافات بدولة فلسطين من 160 دولة، ما يعزّز مكانتها السياسية والقانونية، ويؤكد أن حقّ الشّعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلّة بات حقيقة سياسية راسخة لا يمكن تجاوزها. يأتي ذلك في الوقت الذي شدّدت فيه قوات الاحتلال الصهيوني أمس، من إجراءاتها العسكرية على الحواجز المحيطة بمدينة نابلس، وسط إجراءات تفتيش للمركبات وتدقيق في هويات المواطنين.
فقد أغلقت قوات الاحتلال حاجز الـ17 شمال المدينة ودير شرف غربا، ومنعت المركبات من الدخول والخروج من خلالهما، فضلا عن مداهمة عدة منازل بالمنطقة القريبة من مستشفى النّجاح مع تفتيشها، في حين أجبرت عددا من العائلات على إخلاء منازلها، كما صادرت أجهزة تسجيل الكاميرات. وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلّتين يوميا حملات مداهمة واقتحامات من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين الصهاينة، تصحبها مواجهات واعتقالات وإطلاق للرصاص وقنابل الغاز السام المسيل للدموع على المواطنين الفلسطينيين.
من جهة أخرى، حذّرت محافظة القدس، من تصعيد خطير في وتيرة المشاريع الاستعمارية حول مدينة القدس المحتلّة، في أعقاب إعلان بلدية الاحتلال عن جلسة لإقرار الموازنة المخصصة لتنفيذ طريق "45" المعروف ب"طريق الكسارات" شمال القدس. وأوضحت المحافظة، في بيان لها أن الطريق الجديد سيربط المستعمرات شمال المدينة وشرق رام الله بشوارع استعمارية، ويقام على نحو 280 دونم من أراضي محافظة القدس، مشيرة إلى أن الموازنة تشمل أيضا رصد ميزانية ضخمة لما تسميه سلطات الاحتلال "تطوير" شارع "437" الاستعماري.
وأكدت أن هذه المشاريع ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل تأتي في إطار استراتيجية استعمارية شاملة تهدف إلى تعزيز شبكة المستعمرات وفرض السيطرة الكاملة على القدس ومحيطها، ضمن ما وصفته ب"زحف استعماري متسارع من التخطيط إلى التنفيذ"، مستغلا الأوضاع الإقليمية الراهنة بما فيها تداعيات حرب الإبادة على الشّعب الفلسطيني في قطاع غزّة، لتسريع وتيرة التوسع الاستعماري وفرض وقائع جديدة على الأرض. وأضافت أن هذه السياسات تهدف إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وتحويل البلدات المقدسية إلى جزر معزولة ومقطعة الأوصال، في مقابل تسهيل حركة المستعمرين وتشجيعهم على الاستقرار في المستعمرات عبر شبكة طرق سريعة وآمنة لهم.