هدم البنايات وتشريد العائلات في المغرب جريمة ضد الإنسانية

فجوة عميقة بين الأرقام الرسمية والواقع الكارثي

فجوة عميقة بين الأرقام الرسمية والواقع الكارثي
  • 206
ق. د ق. د

وصفت تقارير إعلامية مغربية جلسة تقديم الحصيلة الحكومية في قبة البرلمان بمشهد كان أقرب إلى "لوحة متناقضة، تتقاطع فيها الأرقام الرسمية مع نبض مواطن يقف يوميا في الطوابير"، حاولت خلاله حكومة المخزن تقديم صورة وردية لواقع البلاد والتسويق لـ«إنجازات وهمية" فضحتها  المقارنة الهادئة بين الأرقام المعروضة وما كشفته دفاتر الحسابات اليومية للأسر من "فجوة عميقة".

ورسمت هذه التقارير صورة قاتمة عن الواقع المعيشي للمواطنين والذي ينسف كل أكاذيب المخزن، مستدلة بما يروّج له هذا الأخير حول ما يسمى مخطط "الجيل الأخضر" الذي يبدو كما تقول "أقرب إلى التغني بجمال الحديقة بينما الأشجار تلفظ أنفاسها".

وذكرت وسائل إعلام مغربية أن ملف الشغل في المملكة يكشف عن واحدة من أكثر الفجوات وضوحا بين الخطاب السياسي والمعطيات الواقعية، مشيرة إلى أن الإعلان عن إنشاء 850 ألف منصب شغل كان مجرد "وهم" في وقت ترتفع فيه البطالة في أوساط الشباب إلى 38%. كما تطرقت إلى غلاء المعيشة والزيادات المتتالية في الطاقة وارتفاع المديونية واتساع الفوارق الاجتماعية والاختلالات البنيوية في سوق العمل، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

وفي هذا السياق، لفت المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، إلى أن السنوات الأخيرة سجّلت مؤشرات مقلقة بخصوص فقدان مناصب الشغل سواء في القطاع الفلاحي أو في بعض القطاعات الإنتاجية والخدماتية. وهو ما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء وتفاقم الهشاشة الاجتماعية.

وأكد حقوقيون وإعلاميون من المغرب أن سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها نظام المخزن بهدم بنايات المواطنين والسطو على أراضيهم من أجل تسليمها لمافيا العقار والمستوطنين الصهاينة، تعد جريمة ضد الإنسانية تستوجب الملاحقة القضائية الدولية.وهو ما ذهب إليه الحقوقي والمحامي المغربي، محمد النويني، في مقال له، منتقدا فيه بشدة انتهاج المخزن سياسة الأرض المحروقة بتواطؤ مع مافيا العقار من خلال هدم الأحياء على رؤوس ساكنيها في البرد القارس وإبان هطول الأمطار دون سابق إشعار ودون احترام للقواعد القانونية المتعارف عليها في هذا الشأن. كما انتقد المحامي المغربي الأماكن التي تمّ تهجير المواطنين إليها قسرا، حيث لا تتوفر على بنية تحتية تليق بالسكن من طرقات ومدارس ومستشفيات ووسائل نقل وماء وكهرباء وتدفئة ومراكز عمل.

وأبرز أن هذه الممارسات تخالف مقتضيات الدستور المغربي ومقتضيات المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمادة 14 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادة 27 من اتفاقية حقوق الطفل، التي تفرض بأن تتخذ الدول الأطراف التدابير الملائمة من أجل مساعدة الوالدين وغيرهما من الأشخاص المسؤولين عن الطفل على إعمال هذا الحق وتقدم عند الضرورة المساعدة المادية وبرامج الدعم  وخاصة فيما يتعلق بالتغذية والكساء والإسكان.من جهته، ذكر الحقوقي والكاتب الصحفي المغربي، خالد بنشريف، في مقال له، أن نظام المخزن الذي يشرد المغاربة الملاك الحقيقيين لمنازلهم ولأراضيهم لصالح مجرمي حرب الكيان الصهيوني، تناسى أن الإخلاء القسري للسكان من منازلهم يصنف في القانون العالمي كجريمة دولية، داعيا إلى الدفع في اتجاه رفع دعاوى قضائية ضد نظام المخزن المغربي كنوع من التحدي لإيقاف عنجهيته ومواجهته في المحافل الدولية.