جريمة جديدة تضاف إلى السجل الأسود للاحتلال الصهيوني

فيديو يكشف إعداما وحشيا للطواقم الطبية والدفاع المدني بغزّة

فيديو يكشف إعداما وحشيا للطواقم الطبية والدفاع المدني بغزّة
  • 149
ص. محمديوة ص. محمديوة

في جريمة جديدة تضاف إلى سجله الأسود، وثّق مقطع فيديو لحظات إعدام بشعة ومتعمّدة ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني بحق الطواقم الطبية والإنسانية وفرق الدفاع المدني، الذين استهدفهم بدم بارد أثناء أداء واجبهم الإنساني النبيل في إنقاذ الأرواح في قطاع غزّة.

كشف مقطع الفيديو عُثر عليه في هاتف مسعف فلسطيني وُجدت جثته في مقبرة جماعية إلى جانب 14 من زملائه، أن سيارات الإسعاف والدفاع المدني التي استُهدفت كانت تحمل علامات واضحة ومضيئة تدل على طبيعتها، وكانت أضواء الطوارئ تعمل لحظة استهدافها مما ينسف بالكامل رواية المحتل الصهيوني الكاذبة والمضللة التي زعم زورا أن المركبات "اقتربت بطريقة مريبة" دون إشارات واضحة، بينما يفضح الفيديو أكاذيب. 

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزّة أمس "نحن أمام جريمة حرب مكتملة الأركان تم التخطيط لها بسبق الإصرار والترصد، تُظهر استباحةً كاملةً لدماء الطواقم الإنسانية والطبية وتُثبت أن الاحتلال لا يتورع عن قصف حتى من يحملون الضمادات لا البنادق ومن يطفئون النيران لا يُشعلونها".

وأكد هذه الجريمة تُعد انتهاكًا صارخًا لكل المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر استهداف الطواقم الطبية والإنسانية وتوجب حمايتهم في كل الظروف، كما حمل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والحقوقية مسؤولية السكوت عن هذه الجرائم المتكررة، والتي لم يعد ممكنا وصفها إلا بأنها إبادة جماعية ممنهجة لشعب أعزل تُنفّذها آلة حرب "إسرائيلية" لا تعرف رحمة ولا قانون.

أمام هذا الدليل القطعي الموثق على ارتكاب الاحتلال لهذه الجريمة الوحشية النكراء، دعت سلطات غزّة المجتمع الدولي وكل المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية، وكل دول العالم إلى إدانة هذه الجريمة الوحشية. وحملت الاحتلال والإدارة الأمريكية والدول المشاركة في الإبادة الجماعية مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، المسؤولية الكاملة عن استمرار مجازر الإبادة الجماعية في قطاع غزّة ومشاركتهم تعد وصمة عار في تاريخهم.

وطالبت بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في جريمة إعدام الطواقم الطبية والدفاع المدني وتقديم مجرمي الحرب لدى الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية وإلى كل المحاكم الدولية الأخرى تمهيداً لمحاسبتهم وإنزال أشد العقوبات بهم نظير جرائمهم البشعة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما طالبت بتوفير الحماية الفورية للطواقم الإنسانية العاملة في قطاع غزّة سواء كانت الطواقم الطبية أو فرق الدفاع المدني والإغاثة والطوارئ وكل الفرق العاملة في مجال تقديم الخدمات الإنسانية. وإرسال لجان تقصي حقائق إلى المواقع المستهدفة وزيارة المقابر الجماعية التي أخفى الاحتلال وراءها فصولًا من الرعب والإبادة الجماعية الممنهجة ضد المدنيين بشكل عام وضد الطواقم الطبية والإنسانية بشكل خاص وعمل ما يلزم في إطار ملاحقة الاحتلال وجرائمه المستمرة.

من جانبها قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن المشاهد التي وُجدت في هاتف المسعف الشهيد رفعت رضوان، وهو أحد المسعفين الفلسطينيين الأربعة عشر الذين عُثر على جثامينهم في مقبرة جماعية بمدينة رفح، تكشف عن جريمة إعدام ميداني بشعة ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني عن سبق إصرار باستهداف طواقم الإسعاف والدفاع المدني أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى.

وأضاف أن "هذا الفيديو الصادم ليس مجرد مشهد مأساوي، بل وثيقة دامغة على وحشية الاحتلال وانتهاكه السافر للقوانين والمواثيق الدولية ومحاولة متعمدة لإخفاء الجريمة عبر دفن الضحايا في مقابر جماعية وتغييب الحقيقة، بما يعكس الطبيعة الفاشية والإجرامية لهذا الكيان، ويضيف فصلا جديدا إلى سجل جرائمه ضد الإنسانية".

وتأتي هذه الجريمة امتدادا لسلسلة طويلة من اعتداءات الاحتلال الفاشي على طواقم الإسعاف والدفاع المدني والعمل الإنساني وانتهاكاته المستمرة بحق المدنيين العزّل في قطاع غزّة، بما يطرح تساؤلات مشروعة حول الموقف الدولي المخزي وصمته الذي أكدت الحركة، أنه يوفر غطاءً لاستمرار هذه الجرائم.

وجددت "حماس" مطالبة الأمم المتحدة وهيئاتها الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة الضمائر الحية بالتحرك العاجل لتوثيق هذه الجريمة وسائر الجرائم وإحالتها إلى المحاكم الدولية، والعمل على محاسبة قادة الاحتلال كمجرمي حرب. كما دعت أحرار العالم ووسائل الإعلام الحرّة للمساهمة في نشر هذا الفيديو وتوثيقه، ليكون شاهدا حيا إضافيا على بشاعة الاحتلال ودليلا دامغا يفنّد رواياته المضللة.


اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة تدقّ ناقوس الخطر

لا يمكننا تقديم الخدمات.. المنظومة الطبية انهارت

عادت صافرات الإنذار لتدوي بقوة مع استئناف الاحتلال الصهيوني حربه الهمجية على قطاع غزة بوتيرة جد متسارعة وأكثر وحشية أكدت على إثرها منظمة الصحة العالمية بأن ما يحدث في غزة إبادة جماعية لا نقاش فيها.

أكد المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، هشام مهنا، أنه لا يوجد مكان آمن في القطاع، مشيرا إلى أن الاعتداءات الصهيونية طالت عمال الإغاثة ومقدمي الخدمات الإنسانية وفرق الإسعاف، وقال إن قطاع غزة يواجه أزمة إنسانية خانقة بعد استئناف العدوان الصهيوني على غزة بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 جانفي الماضي، مطالبا الكيان الصهيوني بوقف الأعمال العدائية وفتح المعابر وتحقيق الاستجابة الإنسانية.

وأشار إلى أن هناك صعوبة كبيرة في عمليات التنقل بسبب محدودية الموارد ونقص الوقود، كما أن استمرار إغلاق وحصار قطاع غزة يعوق وصول الدعم الإنساني للفلسطينيين، وشدّد على ضرورة السماح بوصول المدنيين إلى كل ما يلزم لإبقائهم على قيد الحياة.

وأضاف أن هناك انهيار تام في منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة وأن استمرار إغلاق معبر "كرم أبو سالم" عاق قدرة الفرق الإنسانية على تقديم خدماتها بالقطاع ومن الصعب جدا الاستمرار في تأدية الخدمات الإنسانية بسبب التطورات الخطيرة التي تحدث على الأرض في غزة.

وكانت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، مارغريت هاريس، قالت إن ما يحدث في قطاع غزة جراء العدوان الصهيوني هو عملية "إبادة جماعية"، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه معاناة كبيرة.

وقالت هاريس، في تصريح صحفي، إن الكيان الصهيوني مطالب بتوفير الحماية الأساسية للعاملين في المجال الإنساني بالقطاع وحماية المرافق الطبية بالقطاع، وأنه لا ينبغي أن تكون هدفا للغارات الصهيونية.

وأشارت إلى وجود انتشار كبير للأمراض في غزة كما أن المنظمة تواجه صعوبات في تنفيذ حملات التطعيم ضد شلل الأطفال، حيث كان من المفترض توفير اللقاحات خلال توقف إطلاق النار لكن هذه الجهود تعطلت بسبب انتهاك الهدنة. كما تحدثت عن تفشي الأمراض المعوية والرئوية نتيجة لسوء التغذية وقلة الإمدادات الطبية.

وأكدت أن منظمة الصحة العالمية تتواصل بشكل دائم مع الأطراف المعنية في النزاع بقطاع غزة بهدف حماية المنشآت الصحية وتجنّب استهدافها، وبالرغم من ذلك استمرت الهجمات على المستشفيات الكبرى في قطاع غزة مثل مستشفى الشفاء ومجمّع ناصر الطبي ومستشفى غزة الأوروبي والمعمداني، مما يشير إلى استهداف متعمّد لهذه المنشآت الحيوية.

وشدّدت على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة من قبل المجتمع الدولي لتوفير الدعم الطبي والإنساني الضروري لسكان غزة، مؤكدة أن الجهود الإنسانية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون وقف إطلاق النار وحماية المنشآت الصحية.

وطالبت هاريس بوقف إطلاق النار في غزة "حتى نتمكن من إدخال المساعدات وتلبية حاجات الفلسطينيين، حيث أننا في حاجة إلى تعزيز كل أشكال الدعم للفلسطينيين بقطاع غزة.. كما نواجه عقبات كبيرة في إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي المستمر". 


في يوم الطفل الفلسطيني

أرقام صادمة تكشف عن حجم المعاناة والألم

يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام في ظل تصعيد غير مسبوق لجرائم الاحتلال بحق الطفولة الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية وباقي الأراضي المحتلّة أو لدى المعتقلين منهم في السجون الصهيونية في ظروف جد قاسية.

تشير آخر إحصائيات حرب الإبادة الصهيونية في غزة إلى استشهاد قرابة 18 ألف طفل من بينهـم رضّع وفقد 17 آخرين حياتهم بسبب البرد في الخـيـام و52 طفلا بسبب المجاعة وسوء التغذية، ناهيك عن المشردين منهم والنازحين الذين يحرمهم هذا المحتل من أدنى حقوقهم وفي مقدمتها الحق في الحياة.

وسجل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 39 ألف طفل يتيم في أكبر أزمة يُتم بالتاريخ الحديث من بينهم 17 ألفا فقدوا كلا الوالدين و15 طفلاً يومياً يُصاب بإعاقات دائمة و18 بالمئة من حالات البتر لأطفال بعدد 846 حالة.

كما يهدد الخطر حديثي الولادة حيث تشير الأرقام المرعبة إلى أن 7700 طفل رضيع مهددون بالموت لنقص الرعاية مع انخفاض التطعيم ضد شلل الأطفال من 99 بالمئة إلى 86 بالمئة. وفي يوم الطفل الفلسطيني دعت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إلى ضرورة إنقاذ جميع أطفال قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة صهيونية متواصلة وشددت على الحاجة لملحة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وجاء في منشور لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بانه "منذ اندلاع الحرب في غزة، تعرض نحو 1.9 مليون شخص بينهم آلاف الأطفال للنزوح القسري المتكرر وسط القصف والخوف والفقدان". وأضافت "انهيار وقف إطلاق النار تسبب في موجة نزوح جديدة أثرت على أكثر من 142 ألف شخص بين 18 و23 مارس الماضي فقط"، مشددة على أن "جميع الأطفال بحاجة إلى وقف إطلاق النار الآن". كما يواصل الاحتلال اعتقال أكثر من 350 طفل من بينهم أكثر من 100 معتقل إداريا في ظروف قاسية ومخالفة للقانون الدولي، دون أن يحرك ذلك ضمير الإنسانية الذي وقّع شهادة وفاته مع استمرار جريمة الإبادة الصهيونية في قطاع غزة.

واستغل مكتب إعلام الأسرى، هذه المناسبة التي توافق الخامس أفريل من كل عام، ليذكر هذا العالم بما يتعرض له أطفال فلسطين المعتقلين داخل السجون الصهيونية من جرائم ممنهجة تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والحرمان من الحقوق ضمن سياسات أدت مؤخرا إلى استشهاد الطفل وليد أحمد، البالغ 17 عاما من بلدة سلواد في سجن "مجدو"، ليكون أول شهيد من الأسرى الأطفال منذ بدء الإبادة الجماعية.

وفي ظل تصاعد حملات الاعتقال خاصة في الضفة الغربية والقدس التي شهدت أكثر من 1200 حالة اعتقال منذ السابع من أكتوبر 2023، يبقى مصير العديد من أطفال غزة مجهولا بسبب الإخفاء القسري وسط انعدام أي رقابة أو مساءلة. وأكد مكتب إعلام الأسرى، أن ما يتعرض له الأطفال الأسرى "جريمة حرب موصوفة"، مطالبا المؤسسات الدولية بتحمّل مسؤولياتها والتحرك العاجل لمحاسبة الاحتلال وإنقاذ الطفولة الفلسطينية من بطشه.

وشدد على أن قضية الأطفال الأسرى تمثل شاهدا صارخا على جرائم الاحتلال، داعيا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل الفوري من أجل محاسبة الاحتلال على جرائمه وتأمين الحماية القانونية والإنسانية للأطفال داخل سجونه. كما دعا الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى رفع الصوت عاليا من أجل نصرة الطفولة الفلسطينية والعمل بكل السبل للإفراج عن الأسرى الأطفال ووقف آلة القمع والإبادة التي تستهدفهم.