تصعيد الاحتلال الصهيوني في غزة
من خروقات متناثرة إلى حرب مستمرة
- 179
ص. م
دعت الحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة لاتخاذ موقف واضح من جرائم الاحتلال بحق المدنيين وإدانتها والتحرك الفوري لوقف انتهاكات حكومة الاحتلال المتواصلة في قطاع غزة، وإلزامها بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار.
طالبت الحركة، في بيان، المجتمع الدولي ومؤسّساته، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، باتخاذ إجراءات فورية لوقف جرائم حكومة الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة والعمل على محاسبة المسؤولين عنها أمام الهيئات القضائية الدولية. وأدانت "حماس" بشدة العملية الإجرامية التي نفذتها قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال صباح أمس في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، وسط منطقة مكتظة بالسكان والنازحين، وما رافقها من إطلاق نار كثيف وغارات جوية لتوفير الغطاء للقوات المتسللة وانسحابها وأسفرت عن عدد من الشهداء والجرحى.
وقالت إن تلك العملية تمثل جريمة خطيرة واستهتارا متعمدا بأرواح المدنيين وامتدادا لحرب الإبادة الوحشية ضد شعبنا في قطاع غزة، التي لم تتوقف فصولها رغم إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ برعاية أمريكية ودولية. كما حذرت من أن تصعيد حكومة الاحتلال الإرهابي لانتهاكاتها الإجرامية لاتفاق وقف إطلاق النار واستمرار استهدافها الممنهج للمدنيين وإحكام حصارها وتعميق الكارثة الإنسانية في القطاع، يؤكد سياسة التحدي والغطرسةا لتي ينتهجها مجرم الحرب نتنياهو تجاه الدول الوسيطة ودورها واستهتاره بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
قوات الاحتلال تكثف من خروقات وقف إطلاق النار
كثفت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات العسكرية والزوارق الحربية، إلى جانب نسف مبان سكنية وتنفيذ عمليات هندسية في عدة مناطق. وأطلقت آليات الاحتلال العسكرية نيران رشاشاتها بكثافة تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة بالتزامن مع استمرار إطلاق القذائف شرق حي التفاح، فيما قصفت مدفعية الاحتلال بشكل عنيف ومكثف المناطق الشرقية للحي. كما سقطت قذائف الدبابات في محيط منطقة السنافور شرق مدينة غزة، فيما أطلقت طائرات مسيرة النار في المنطقة، إلى جانب نسف مبان سكنية شمالي القطاع.
وفي شمال القطاع، أطلقت الآليات العسكرية نيران رشاشاتها بكثافة تجاه المناطق الشرقية لبلدة جباليا، بينما فتحت الزوارق الحربية النار في بحر شمال مدينة غزة. كما استهدفت المدفعية المناطق الشرقية من مخيم البريج. وشهدت المناطق الجنوبية الشرقية لمدينة دير البلح خاصة محيط أبو العجين ووادي السلقا قصفا مدفعيا عنيفا وإطلاق نار كثيفا، بالتزامن مع تحرك الآليات العسكرية وتنفيذ عمليات هندسية مكثفة في منطقتي أبو العجين ووادي السلقا وسط ترجيحات بأن تكون العمليات مرتبطة بتفخيخ ما تبقى من مبان في المنطقة. وأطلقت الآليات العسكرية الصهيونية نيرانها بكثافة شرقي مدينة خانيونس, بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف غربي مدينة رفح.
وعلى إثر ذلك، أعربت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها إزاء استمرار سقوط ضحايا من المدنيين الفلسطينيين جراء الغارات الجوية الصهيونية والعمليات العسكرية الأخرى في قطاع غزة، مشدّدة على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية في غزة. وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحفي اليومي، أن التقارير أفادت بوجود طفل بين الضحايا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب تضرر مرافق داخل مجمع مستشفى الأقصى في دير البلح جراء إحدى الغارات. وشدّد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما فيها المستشفيات وعدم استهدافها أو استخدامها لأغراض عسكرية.
وفي الشأن الإنساني، أفاد دوجاريك بأن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون الاستعداد لموسم الأمطار في قطاع غزة، محذرا من أن نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال المواد ونقص الوقود وقطع الغيار والآليات الثقيلة تعرقل الجهود الرامية إلى الحد من مخاطر الفيضانات. ونفس التحذير أطلقته منظمة الصحة العالمية على لسان ممثلتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، راينهيلد فان دي ويردت، التي قالت في ندوة صحافية عقدتها امس بمدينة جنيف السويسرية أنه “بينما لا نزال غير قادرين على تزويد السكان بالكميات الدنيا المطلوبة من الماء، تظل جودة المياه وتلوثها مشكلة رئيسية”.
ووفق معطيات المنظمة الأممية فإنه ما بين جانفي وأوت من هذا العام، مع تحليل أكثر من 6700 عينة مياه، تضاعف التلوث الميكروبي تقريبا ثلاث مرات، حيث ارتفع من أقل من 6% في جانفي إلى أكثر من 18% الشهر الماضي. وهو ما أدى، وفق ما أكدته مسؤولة المنظمة، إلى ارتفاع كبير في حالات الإسهال المائي الحاد خلال نفس الفترة، حيث تضاعف عددها تقريبا من حوالي 27 ألفا في مارس إلى أكثر من 48 ألفا في أوت. وحذرت من تفاقم الوضعية الصحية والبيئية أكثر فأكثر في القطاع المنكوب، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار والشتاء، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من سكان غزة لا تزال تعيش في مواقع مكتظة للغاية، تحت خيام هشة، مع أكوام من النفايات التي تصل إلى عدة أمتار ارتفاعا.
على إثر محاولة مستوطنين إحراق مسجد بالضفة الغربية
استنكار فلسطيني واسع
أثارت محاولة مستوطنين صهاينة إحراق مسجد غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، فجر أمس، موجة استنكار فلسطينية عارمة لما يعكسه ذلك من تصعيد صهيوني خطير ضد كل ما هو فلسطيني تجاوز كل الخطوط الحمراء ووضع المنطقة على فوهة بركان ساخن قابل للانفجار في أي لحظة.
فقد حذّرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة استمرار وتصاعد “الحرب الدينية” التي يشنّها جيش الاحتلال الصهيوني والمستوطنون ضد المسجد الأقصى المبارك والأماكن الدينية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات الممنهجة “تجاوزت كل الخطوط الحمراء” وتهدّد بإشعال صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.
وأكدت، في بيان، أن “استهداف المساجد ودور العبادة والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى والسماح بأداء الطقوس التلمودية في باحاته، ليست مجرد استفزازات عابرة وإنما جزء من مخطط خطير لفرض وقائع جديدة وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى”، محذرة من استمرار هذه الاعتداءات المتكررة وما يرافقها من تحريض يدفع بالأمور نحو هذا التصعيد الخطير.
ونفس الموقف عبر عنه القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، عبد الرحمن شديد، الذي قال إنّ تصاعد اعتداءات المستوطنين على المساجد والمقدسات في الضفة الغربية المحتلة، وآخرها محاولة إحراق أجزاء من مسجد "نور الدين زنكي" في قرية بزاريا شمال غرب نابلس، يعكس "النهج الفاشي للاحتلال وعصابات مستوطنيه". وأضاف شديد، في بيان صحفي، أمس، بأن هذه الاعتداءات تحظى بدعم وتمويل وحماية من الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، محذرا من أن تكرار إحراق المساجد والاعتداء عليها، إلى جانب اقتحام المقامات والتنكيل بالفلسطينيين، "سيرتد غضبا شعبيا على الاحتلال وعصاباته الإجرامية".
وأشار القيادي في "حماس" إلى أن المستوطنين أحرقوا، حوالي 11 مسجدا في الضفة الغربية منذ بداية العام، معتبرا أن هذه الاعتداءات تمثل "استخفافا بمشاعر ملايين المسلمين" وتأتي ضمن ما وصفها بـ«حرب دينية مفتوحة" على الفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم. ودعا الدول والشعوب الإسلامية إلى اتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفه بـ«جرائم الاحتلال بحق المقدسات” والعمل على وقف الاعتداءات خاصة تلك التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك.
كما دعا الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الصمود وتفعيل مختلف سبل حماية أراضيهم ومقدساتهم، مؤكدا أن الاعتداءات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين لن تثني الفلسطينيين عن البقاء في أرضهم والدفاع عن حقوقهم. ويأتي بيان "حماس"عقب محاولة مستوطنين، فجر أمس، إحراق مسجد نور الدين زنكي في بلدة بزاريا شمال غرب نابلس بعدما حاولوا خلع أبواب المسجد قبل أن يشعلوا النار في غرفة تقع بالقرب منه. كما خطوا شعارات عنصرية في المكان.
وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية قد استنكرت الاعتداء ووصفته بأنه “إجرامي”، مؤكدة أن استهداف مسجد نور الدين زنكي يأتي في سياق تصعيد يستهدف المقدسات ودور العبادة الفلسطينية. وقالت، في بيان لها، إن استهداف المساجد ودور العبادة يمثل “تصعيدا خطيرا وممنهجا” يهدف إلى استفزاز مشاعر المسلمين، معتبرة أن هذه الاعتداءات تنتهك حرمة المقدسات التي تكفلها القوانين والشرائع الدولية.
ودعت وزارة الأوقاف المؤسّسات الدولية والحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية دور العبادة الفلسطينية والعمل على وقف الاعتداءات المتكررة التي تستهدف المساجد والقرى والبلدات الفلسطينية. كما استنكر قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، محاولة مستوطنين إحراق المسجد، واصفا ذلك بأنه “إرهاب ديني منظم واعتداء عنصري خطير". وأكد أن "استهداف بيوت الله يأتي في سياق تصعيد ممنهج يستهدف الوجود الفلسطيني وهويته الوطنية والدينية".
وحذر من أن انتهاك حرمة المساجد "جريمة حرب" وأن هذه الاعتداءات الصهيونية عليها بالتوازي مع الانتهاكات المتصاعدة بحق المسجد الأقصى المبارك “ينذر بعواقب خطيرة ويؤجج نار صراع ديني لا يمكن احتواء تداعياته”. كما شدّد الهباش على أن الصمت على هذه الجرائم ومنح مرتكبيها الحماية والغطاء “يشجعان على المزيد من التطرّف والعنف". من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، محاولة إحراق المسجد وتدنيسه بنابلس “جريمة تندرج ضمن إرهاب المستوطنين المتصاعد في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة”.
وأكد، في بيان، أن إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة يتصاعد حيث يمارسون القتل والاعتداء والتخريب وسرقة الممتلكات والاستيلاء على الأراضي وصولا إلى نهب المواشي وملاحقة المزارعين في قراهم وحقولهم. وشدد في هذا السياق على أن هذه الجرائم لا تمثل اعتداءات متفرقة، بل نمطا منظما من الإرهاب الاستيطاني يهدف إلى ترهيب الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم وفرض وقائع بالقوة تحت حماية جيش الاحتلال وحكومة اليمين المتطرّف.