الكشف عن أعضاء "مجلس السلام" حول غزّة
هيئة دولية لإعادة الحياة أم وصاية صهيونية؟
- 352
ص .محمديوة
كشفت الإدارة الأمريكية عن هوية أعضاء "مجلس السلام" حول غزّة، في خطوة أخرى نحو تعبيد الطريق للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النّار، التي من المفروض أنها تجلب السلام المنشود في منطقة أنهكتها الحروب والصراعات الدامية.
ويضم المجلس أسماء تطرح العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول أسس اختيارها، والدور المنوط لها في مثل هذا المجلس الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويراه الكثير من المراقبين والمحللين على أنه بمثابة هيئة وصاية اسرائيلية على قطاع غزّة.
وشملت الأسماء التي أعلنها البيت الأبيض، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير، وصهر ترامب جاريد كوشنر. وهي شخصيات تحمل في معظمها مواقف متماهية مع اليمين الإسرائيلي في ظل "غياب كامل للطرف العربي والإسلامي" عن مواقع القرار واقتصار مشاركتها على لجان تنفيذية لا تمتلك تأثيرا فعليا في صياغة السياسات.
والبداية من وزير الخارجية الأمريكي وأحد أبرز وجوه التيار الجمهوري المحافظ ماركو روبيو، المعروف عنه مواقفه الداعمة بلا تحفظ للكيان الصهيوني ويعد من أشد المعارضين لأي اعتراف دولي بدولة فلسطينية خارج الإطار الأمريكي ـ الإسرائيلي.
ويركز في خطابه السياسي على أمن الكيان الصهيوني والقضاء على حركات المقاومة، ويعتبر أن أي مسار سياسي يجب أن يمر أولاً عبر نزع سلاح غزّة وإخضاعها لترتيبات أمنية صارمة.
أما تعاطيه مع العالم العربي فيقوم على منطق التحالفات الأمنية والضغط السياسي لا على الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
أما اسم طوني بلير فهو كفيل بإثارة الجدل وهو الذي سبق له أن عمل كوسيط في المنطقة، ويملك سجلا مليئا بالانتقادات بسبب تلطّخ سمعته جراء مشاركته في حرب العراق عام 2003، وما لحق في وقت إدارته لهذا البلد العربي من دمار وخراب لا تزال تداعياتها قائمة ليومنا هذا.
فطوني بلير، الذي يبدو أنه يواصل مهمة بلاده في منح ما لا يملك إلى من لا يستحقه بداية بوعد "بلفور" المشؤوم الذي قدم فلسطين اربعينيات القرن الماضي، على طبق من ذهب لليهود، هو اليوم يعيد تكرار نفس السيناريو فقط بأدوات مختلفة وأساليب ملتوية.
وفي أوت الماضي، زار الزعيم البريطاني الأسبق البيت الأبيض برفقة صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، والذي تم تعيينه أيضا في مجلس السلام لتقديم خطة لإنهاء الصراع الدامي في الأراضي الفلسطينية المحتلّة.
ومعروف عن كوشنير، أنه مهندس خطة السلام الأمريكية وقبلها ما عرف باسم "صفقة القرن" وهي في الحقيقة "صفقة مختلة" فتحت الباب على مصرعيه أمام هرولة العديد من الدول العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
ويبقى كوشنر هو كلمة "السر" في هذا المجلس الذي كشفت مصادر مطلعة أنه فكرته وبالتالي فإن كل قراراته وتحركاته لا تكون دون موافقة من هذا الرجل الذي يلعب دورا محوريا في السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.
واللافت في "مجلس السلام" حول غزّة أنه لا يضم أية شخصية فلسطينية ولا عربية ولا إسلامية، بما جعل محللين خاصة فلسطينيين يصفونه بأنه "مجلس وصاية" مهمته الأولى، وفق ما كتب الكاتب والمؤرخ الفلسطيني، أسامة الأشقر، عبر صفحته على "فيسبوك" تتمثل في "نزع السلاح" وتفكيك البنى التي شكلت عنصر قوة للمقاومة، وإنشاء جهاز شرطي يخضع لتوجيه "قوة استقرار دولية"، وحذّر من أن إشراك دول عربية وإسلامية في عضوية المجلس يهدف أساسا إلى "تحييدها وتغطية القرارات الأمريكية بمسحة إقليمية" وتحميلها تبعات سياسات لا تصب في مصلحة الفلسطينيين.
وهي حقيقة تدركها إدارة ترامب جيّدا بما دفعت هذا الأخير إلى توجيه دعوة للرئيس التركي طيب رجب أردوغان، ليكون عضوا مؤسسا في مجلس السلام في دعوة وجهها أيضا لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
وهو ما ولّد مخاوف واسعة حول المهمة غير المعلنة لـ«مجلس السلام" بإيجابيات محدودة قد يكون أهمها وجود لجنة محلية فلسطينية لإدارة شؤون النّاس في القطاع المنكوب، قد يخفف عن السكان أعباء الحياة اليومية وقد يكون ذلك مؤشرا على "بدء عودة الحياة تدريجيا".