أسماء من عبق التاريخ
أحمد.. العيد.. رمضان.. كسيلة.. عميروش وحسيبة
- 126
أحلام محي الدين
تميزت الأسماء الجزائرية لوقت غير بعيد، بتنوّعها الثري، وعمقها التاريخي؛ فهي مرآة تعكس الهوية؛ لكونها مزيجا متناغما من الأبعاد الأمازيغية، والعربية، والإسلامية، وكذا إرث الحقب التاريخية المختلفة؛ كالعهد العثماني. كما حملت في طياتها أقوى الأعراف الاجتماعية الجزائرية، وهو البر بالوالدين.
لا يخلو بيت جزائري من اسم من الأصول الإسلامية والعربية كالأسماء المأثورة؛ مثل أسماء الرسول عليه أزكى الصلوات والتسليم، والصحابة، والتابعين؛ "محمد، أحمد، الهادي، طه، بلقاسم، عمر، علي، عثمان، حمزة"، وما عُبِّد وحُمّد من الأسماء؛ على غرار عبد الله ، وعبد الرحمان، وعبد الملك، وحتى أسماء الأولياء الصالحين، والعلماء الأجلاء؛ على غرار بومدين الغوثي، وعبد القادر الجيلالي، في حين ارتبطت أسماء الإناث بآل البيت، والصحابيات، والأمهات الصالحات؛ "فاطمة، وعائشة، وخديجة، وزينب، ومريم، وسارة، وآسيا بنت مزاحم".
كما تحظى الأسماء الأمازيغية بحضور قوي جداً، خاصة في مناطق القبائل، والأوراس، ولدى بني ميزاب. وتشهد في السنوات الأخيرة عودة قوية وافتخاراً متزايداً بها؛ على غرار ماسينيسا، ويوغرطة، وكسيلة، وسيفاكس وأمزيان. ومن أسماء الإناث تينهينان، وديهيا، وتيزيري وتايري. وترك الوجود العثماني في الجزائر بصمة واضحة في الأسماء والألقاب، لا سيما في المدن الكبرى؛ على غرار العاصمة، وقسنطينة، وتلمسان؛ فمن الأسماء التركية للذكور: يزيد، وخضير “خضر”، ومراد، وسليمان، وخير الدين. ومن أسماء الإنات شهيناز، وناريمان، وباهية.
وبعد الاستقلال وطيلة العقود الماضية طغت الأسماء التي تخلد الثورة التحريرية وأبطالها كأسماء قادة الثورة؛ “مصطفى بن بولعيد”، و«العربي بن مهيدي “، و"هواري بومدين"، و"عميروش"، و"زيغود"، وكذا أسماء الشهيدات والمجاهدات: "جميلة"؛ تيمنا بجميلة بوحيرد، وجميلة بوباشا"، و"حسيبة"، و"بن بوعلي". كما كانت الأسماء قديما مرتبطة بالمناسبات الدينية والأيام، فالمولود في شهر رمضان يسمى "رمضان"، أو “فضيل”.
والمولود في عيد الأضحى: يسمى “العيد” أو “الحاج”. أما المولود يوم الجمعة فيسمى "بوجمعة" أو "جمعة" أو الجمعي. ومن وُلد يوم المولد النبوي الشريف يسمى "المولود".. وغالبا ما كانت التسمية على الجد والجدة، بغرض إحياء الاسم. وهو العرف الاجتماعي الأقوى في الجزائر من باب البر والاحترام، إذ يسمى الابن البكر الأول باسم جده لأبيه. وتسمى البنت الأولى باسم جدتها لأبيها. وعدم فعل ذلك في بعض العائلات المحافظة يُعد تقليلا من احترام الوالدين.