معارض الدخول المدرسي تفتح أبوابها

أسعار تراعي القدرة الشرائية وتخفف أعباء الأسر

أسعار تراعي القدرة الشرائية وتخفف أعباء الأسر
  • 186
 نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

مع اقتراب كل موسم دراسي، تعود الأسر الجزائرية إلى سباق سنوي، لاختيار المستلزمات المدرسية، في وقت لم تعد  قائمة الأدوات مجرد تفاصيل بسيطة، تضاف إلى ميزانية العائلة، بل أصبحت بندا يفرض نفسه على حسابات الأولياء، خاصة بالنسبة للعائلات التي لديها أكثر من طفل متمدرس، وبين المحافظ والكراريس والأقلام والمقلمات، وبقية اللوازم، يمكن أن تشكل العملية عبئا ماليا كبيرا، لذلك تكتسي المعارض والأسواق، التي تنظم بمناسبة الدخول المدرسي، أهمية اجتماعية تتجاوز الجانب التجاري، فهي تمنح الأسرة، فرصة للبحث عن أسعار أكثر تنافسية، ومقارنة المنتجات في مكان واحد، والاستفادة من عروض موجهة أساسا إلى تخفيف جزء من العبء المالي، المرتبط بالدخول المدرسي، وهو ما يجعل هذه الفضاءات تحظى باهتمام متزايد من الأولياء، الباحثين في المقام الأول، عن التوازن بين السعر والنوعية،

لا يأتي هذا الاهتمام من فراغ، فمعارض الدخول المدرسي أصبحت، خلال السنوات الأخيرة، موعدا ينتظره الكثير من الأولياء، باعتبارها فضاءات تسمح بتوفير عدد كبير من المستلزمات في مكان واحد، مع إمكانية الاستفادة من أسعار ترويجية، وعروض أكثر ملاءمة، تتوافق والقدرة الشرائية، مقارنة ببعض نقاط البيع التقليدية.

وقد اعلنت مؤخرا، وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، عن تنظيم معارض تجارية خاصة بالدخول المدرسي عبر 69 ولاية، والتي انطلق نشاطها، أمس، بهدف ضمان وفرة وتنوع المستلزمات المدرسية، وعرضها في فضاءات منظمة ومؤطرة، بأسعار تنافسية، وهو ما يعني أن هذه المعارض مفتوحة فعليا هذه الأيام، بالتزامن مع استعداد العائلات للدخول المدرسي، فيما ينتظر أن يحتضن قصر المعارض بالصنوبر البحري في العاصمة، الطبعة الرابعة من معرض الدخول المدرسي، في الفترة الممتدة من 17 إلى 27 سبتمبر الجاري، بمشاركة متعاملين في اللوازم والتجهيزات المدرسية والمكتبية والكتب، وغيرها من المنتجات والخدمات المرتبطة بالدخول المدرسي.

وقد كشفت الحركة، التي عرفتها الأسواق والفضاءات التجارية، منذ الطبعة الأولى لهذه الأسواق، سعي الأولياء إلى اقتناء ما يحتاجه أبناؤهم، بأسعار تكون في حدود قدرتهم الشرائية، حسبما أكده عدد من الأولياء، في حديثهم لـ«المساء”، دون التخلي في الوقت نفسه، عن النوعية، وهو ما يجعل المقارنة بين العروض، عاملا أساسيا، قبل اتخاذ قرار الشراء، مع بحث واضح عن منتجات ذات نوعية جيدة وأسعار معقولة، في محاولة لتحقيق توازن بين حاجات التلاميذ والميزانية العائلية.

وقد عكست الأسعار المسجلة في المعارض، خلال المواسم السابقة، الفارق الذي يمكن أن توفره مثل هذه التظاهرات، وهو ما كان واضحا، هذا الموسم، في معرض ساحة “أول ماي” بالعاصمة، الذي عرض فيه كراسا من 120 صفحة بـ50 دينارا، وكراسا من 288 صفحة بـ190 دينار، فيما تراوحت أسعار بعض المحافظ بين 2800 و2900 دينار، والمقلمات بين 200 و250 دينار، والمآزر بين 550 و1000 دينار، وهي أرقام تؤكد أن السعر لا يكون موحدا، وأن الجودة والحجم والعلامة التجارية ومكان البيع، كلها عوامل تؤثر في القيمة النهائية.

في ظل هذا التنوع، لا يبحث الولي، اليوم، عن الأرخص فقط، هذا ما أكده عدد من التجار هناك، بل وعن منتج يمكن أن يصمد طوال السنة الدراسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمحفظة والمئزر والكراريس والادوات التي يستعملها التلميذ يوميا، لذلك تحاول المعارض الجمع بين وفرة الاختيار والسعر التنافسي، يذكر ياسين، بائع بالمعرض، حيث قال إن تلك المعارض جيدة كثيرا للعائلات التي تنتظرها، لاقتناء مستلزمات الدراسة، بما يسمح لها باختيار ما يناسب ميزانيتها، دون أن تجد نفسها مضطرة إلى شراء منتج ضعيف النوعية، بسبب انخفاض سعره، كما أن جمع عدد كبير من التجار والمتعاملين في فضاء واحد، يتيح للأولياء، فرصة إجراء مقارنة مباشرة بين الأسعار والنوعية، وهو ما يمكن أن يساعدهم على اتخاذ قرار أكثر عقلانية.

ولا تقتصر أهمية هذه التظاهرات على البيع فقط، فهي تؤدي أيضا وظيفة اجتماعية، من خلال تقريب المستلزمات من المواطن، وتوفير فضاء منظم للشراء، وفق ما أشارت إليه مريم معلمة وأم لطفلين، كانت في المعرض بصدد اقتناء أدوات لأطفالها، حيث شددت أن بعض المعارض المحلية، حددت ضمن أهدافها تخفيف تكاليف الدخول المدرسي، ودعم القدرة الشرائية للأسر، مع توفير منتجات متنوعة وملائمة لمختلف الفئات، وهو ما يظهر بوضوح في معرض الأدوات المدرسية، الجاري تنظيمه حاليا بعدد من البلديات.

وبالنسبة للأولياء، يبقى الرهان الحقيقي؛ الوصول إلى دخول مدرسي، لا تتحول فيه قائمة الأدوات إلى عبء إضافي على ميزانية الأسرة، هذا ما أشار إليه كمال يويو، رئيس فرع العاصمة لدى منظمة حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، والذي أكد أن كل تخفيض في سعر كراس أو محفظة أو مئزر، قد يبدو بسيطا في حد ذاته، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بأسرة، تقتني المستلزمات لثلاثة أو أربعة تلاميذ، ومن هنا تتضح القيمة الاجتماعية لهذه المعارض، مشددا على أنها لا تلغي تكاليف الدخول المدرسي، لكنها تمنح الأسرة مساحة أكبر للمقارنة والاختيار، وتوفر بديلا يمكن أن يساعدها على توزيع نفقاتها بصورة أكثر توازن، مؤكدا أن نجاح هذه المبادرات يظل مرتبطا بمدى انعكاسها الفعلي على الأسعار التي يدفعها المواطن، وعلى توفر منتجات ذات نوعية مقبولة، حتى لا يبقى شعار حماية القدرة الشرائية، مجرد عنوان موسمي، بل يتحول إلى أثر ملموس، يلمسه الولي عند وصوله إلى صندوق الدفع.