لاستعادة اللياقة بعد عطلة الصيف

إقبال لافت على قاعات الرياضة واستشارات التغذية

إقبال لافت على قاعات الرياضة واستشارات التغذية
  • 148
سميرة عوام سميرة عوام

عادت مؤخرا قاعات الرياضة والأنشطة البدنية عبر مختلف أحياء وبلديات ولاية عنابة، إلى واجهة الاهتمام اليومي للمواطنين، مسترجعة نشاطها المعتاد بعد فترة من التوقف المؤقت الذي فرضته ظروف فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة. وتعرف مختلف الفضاءات الرياضية بدءا من وسط المدينة وصولا إلى التجمعات السكنية الكبرى في البوني والحجار وسيدي عمار، توافدا كبيرا من مختلف الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية. ويسعى هؤلاء لجعل شهر سبتمبر محطة فارقة، ونقطة تحوُّل عملية لتدارك الآثار السلبية الناجمة عن النمط الغذائي غير المتوازن، واستهلاك الوجبات السريعة، وساعات السهر الطويلة التي طبعت أيام وليالي العطلة الصيفية.

تسجل أغلب قاعات اللياقة البدنية وبناء الأجسام وكذا المراكز المخصصة للرياضات النسائية والأيروبيك، حركية غير مألوفة، وتزايدا ملحوظا في عدد الوافدين مع بداية هذا الشهر. وتؤكد انطباعات القائمين على هذه المنشآت الرياضية الخاصة والعمومية، ارتفاع نسبة الاشتراكات الجديدة والمسجلة مجددا بنسب قياسية تتجاوز الضعف مقارنة بشهري جويلية وأوت. ويرجع هذا الإقبال المتزايد بالأساس إلى رغبة العائلات والأفراد في كسر حالة الاسترخاء، والتخلص من الوزن الزائد الذي تراكم بفعل الإفراط في تناول المقليات، المثلجات، والمشروبات الغازية على الشواطئ، وفي المحلات الليلية.

ويرى أصحاب القاعات الرياضية بالولاية أن شهر سبتمبر يمثل “الموسم الفعلي الحقيقي” لإعادة ضبط الساعة البدنية للمواطنين، وإعادة تنظيم الأوقات؛ فلم يعد الأمر يقتصر على الشباب الراغبين في تحسين مظهرهم الخارجي أو ممارسي رياضة كمال الأجسام فحسب، بل امتدت الظاهرة لتشمل كبار السن والأسر التي أضحت تحرص حرصا شديدا على تسجيل أبنائها في الأنشطة الرياضية المؤطرة كالسباحة، والفنون القتالية، والجمباز. ويهدف الأولياء من خلال هذه الخطوة إلى تصريف الطاقة الزائدة لدى الأطفال، ومساعدتهم على التأقلم المبكر مع نمط الانضباط والالتزام الذي يفرضه البرنامج المدرسي والمهني المقبل.

الطلب على المكملات والمنتجات الطبيعية يرتفع

لم يقتصر هذا التحول الميداني على الفضاءات المخصصة للتمارين الرياضية الفردية والجماعية، بل امتد ليعكس حركية تجارية واعدة في العيادات والمحلات المتخصصة في بيع المكملات الغذائية والأغذية الطبيعية المعتمدة بمدينة عنابة. حيث شهدت عملية التوزيع زيادة ملموسة في الطلب على المنتجات المساعدة على حرق الدهون، والأنواع الانتقائية من البروتينات المغذية، والمغذيات الدقيقة، فضلا عن المستحضرات الطبيعية كالزيوت والنباتات الطبية المخصصة لتطهير الجسم، وتنقيته من المواد المتراكمة طيلة الأشهر الماضية.

ويشير بعض أصحاب المحلات التي تنشط في هذا القطاع التجاري، إلى أن سلوك المستهلك العنابي يعرف تحولا تدريجيا ونوعيا نحو الوعي الصحي المباشر؛ إذ أصبحت الشريحة الأكثر إقبالا على المكملات والأغذية الصحية، تسأل بدقة متناهية عن المكونات، ونسب السكر، والمصدر الطبيعي للمنتجات قبل الشراء. كما يلاحَظ زيادة الطلب المتنامي على البدائل الغذائية الخالية من الغلوتين أو منخفضة السعرات الحرارية، لتكون جزءا أساسيا من الوجبات اليومية للعمال والتلاميذ في إطار تحضير وجباتهم المنزلية المأخوذة إلى مقر العمل والمؤسسات التعليمية.

استشارات التغذية.. خطوة أساسية لإعادة التوازن للأطفال والكبار

وفي سياق متصل، تسجل عيادات أخصائيّي التغذية والتخسيس الموزعة عبر أرجاء ولاية عنابة، توافدا مكثفا للمرضى والباحثين عن حلول علمية وبرامج حمية غذائية مخصصة، وموجهة. ويؤكد الخبراء والأخصائيون في هذا المجال أن استعادة التوازن الحيوي والنشاط البدني عقب انقضاء فصل الصيف، يتطلب وضع خطة غذائية تدريجية ومدروسة بعناية، لا سيما بالنسبة للأطفال والشباب الذين اعتادوا على النمط الغذائي العشوائي، والسهر المفرط أمام الشاشات والهواتف الذكية.

ويركز الأخصائيون خلال جلسات الاستشارة النفسية والغذائية، على التوعية المكثفة بأهمية إعادة تنظيم وجبة الإفطار الصباحية للطلاب والعاملين، باعتبارها المحرك الأساسي لبدء اليوم بنشاط، وتركيز ذهني عال، مع التخلي التدريجي والضروري عن المشروبات السكرية والمنبهات القوية في أوقات متأخرة من الليل. كما يشدد المختصون على وجبة الغداء المتوازنة، والضرورة القصوى لإدراج الخضروات والفواكه الموسمية المتوفرة في الأسواق المحلية، ضمن نظام الطهي اليومي، لتزويد الفرد بالفيتامينات والمعادن اللازمة لمواجهة تغير الفصول، والوقاية من نزلات البرد الخريفية الأولى. كما يربط أطباء التغذية نجاح أي برنامج غذائي بضرورة الحفاظ على التدرج المنتظم في تناول المياه كعنصر محوري وفعال لإعادة تنشيط عملية الأيض، وتنقية خلايا الجسم من آثار الجفاف، والإجهاد البدني الناتج عن الحرارة الصيفية.

تهيئة نفسية وبدنية لتجاوز ضغوط الدخول الاجتماعي

يتجاوز هذا التغيير الصحي والنفسي مجرد رغبة وقتية في تحسين المظهر الخارجي أو التخلص من بعض الكيلوغرامات الزائدة؛ إذ يمثل في جوهره وعمق أبعاده الاجتماعية، عملية تهيئة نفسية وبدنية متكاملة لخوض غمار الدخول الاجتماعي والمهني بكامل الجاهزية والاستعداد. فالنشاط البدني المنتظم المقترن بالتغذية السليمة يساهم بشكل مباشر، في تحسين جودة النوم ليلا، وتخفيف مستويات التوتر والقلق الناجمين عن التزامات العمل، والواجبات المدرسية المتراكمة.

وهكذا تتضافر جهود القائمين على المؤسسات الرياضية الخاصة والعمومية، مع المهنيين في القطاع الصحي والتجاري بمدينة عنابة، لمرافقة كل الزبائن والمتوافدين على هذه النقاط، وهي خطوة إيجابية تعكس وعيا لدى العائلات العنابية، وبذلك يتحول شهر سبتمبر من مجرد محطة لانتهاء العطلة الصيفية، إلى فرصة حقيقية للتغيير الإيجابي، والتخلي عن العادات والنمط المعيشي غير الصحي، محولين بداية فصل الخريف إلى نقطة انطلاق جديدة نحو حياة أكثر توازنا، ونشاطا، وحركية تتناسب والدخول الاجتماعي الجديد.