العسل المحلي بين الوفرة والمنافسة.. مربو النحل:

إنتاج معتبر بالبليدة هذا الموسم وتراجع في الأسعار

إنتاج معتبر بالبليدة هذا الموسم وتراجع في الأسعار
  • 331
رشيدة بلال رشيدة بلال

أعرب مربو النحل بولاية البليدة، عن ارتياحهم لحجم إنتاج العسل المحقق خلال الموسم الحالي، في ظل وفرة معتبرة شملت مختلف الأنواع، غير أن التحدي الأكبر الذي لا يزال يواجه الإنتاج المحلي، العسل المستورد، الذي يؤثر سلبًا على تسويق المنتوج الوطني. وبالمناسبة، دعا مربو النحل إلى وقف استيراد العسل، خلال الفترات التي يُسوق فيها العسل المحلي، من أجل منحه فرصة حقيقية للترويج، خاصة وأن الجزائر تزخر بأنواع هامة ذات جودة عالية، على غرار عسل السدر والحمضيات.

يشهد العسل خلال موسم الشتاء، ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب، بالنظر إلى إقبال العائلات الجزائرية عليه، لاستخدامه في علاج بعض أمراض الشتاء، لاسيما السعال ونزلات البرد. وفي هذا السياق، أعربت مربية النحل سميرة ملوان، في تصريحها لـ"المساء”، على هامش مشاركتها في صالون الحمضيات، عن توفر جميع الأنواع التي تم العمل عليها خلال موسم 2025، وبكميات وفيرة، لاسيما عسل الحمضيات بنسبة كبيرة جدًا، بالنظر إلى التوجه نحو الغرس المكثف لأشجار الحمضيات، ما يعني مساحات واسعة ترعى فيها النحلة، إضافة إلى عسل السدر، وعسل الصحراء بالنسبة للنحالين الذين قاموا بنقل خلاياهم إلى المناطق الصحراوية، فضلًا عن العسل الجبلي، عسل كل الأزهار، التلبينة والشوكيات.

وأشارت المتحدثة، إلى أن مربي النحل لا يزالون يواجهون بعض الإشكالات، من بينها، على مستوى ولاية البليدة، مشكل المبيدات المستعملة على أشجار الحمضيات، موضحة أنه تم رفع هذا الانشغال، ويجري العمل على إيجاد حلول، من شأنها حماية النحل خلال الفترات التي تُستخدم فيها المبيدات.

وأكدت، في السياق ذاته، أن الإنتاج خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى غاية 2023، كان ضعيفًا جدًا، نتيجة الجفاف، غير أنه ومنذ سنة 2024، عرفت تحسنًا ملحوظًا، حيث سجل الإنتاج وتيرة مرتفعة. ووفقًا للدراسات المنجزة، فإن موسم 2025 يعرف ارتفاعًا كبيرًا في الإنتاج، ما يسمح للمستهلك بتناول العسل كغذاء وليس فقط كدواء، في ظل الوفرة التي انعكست إيجابًا على الأسعار.

من جهته، أوضح عمار ستاصعيد، مدير تعاونية تربية النحل بالشفة، أن التحدي الأكبر الذي يواجه مربي النحل يتمثل في التسويق، فبالرغم من وفرة الإنتاج، يجد المربي نفسه عاجزًا عن تسويق منتوجه. وهو ما دفع بالتعاونية إلى اقتناء إنتاج المربين المنخرطين فيها، والذين يبلغ عددهم 106 منخرط، والتكفل بعملية تسويقه، غير أن هذا الحل يبقى مؤقتًا، نظرًا لكون التعاونية تستقبل عددًا محدودًا من الإنتاج فقط.

وفي هذا الإطار، اقترح المتحدث استحداث مساحات خاصة بمربي النحل داخل المساحات التجارية الكبرى، إلى جانب تنظيم معارض جوارية، تسمح للنحالين بتسويق منتوجهم مباشرة. وأكد أن العسل المسوق هو عسل طبيعي خاضع للمراقبة، ومؤشر عليه من طرف مخبر خاص، غير أن الإشكال المطروح يتمثل في غياب الأسواق الجوارية، رغم أن الأسعار في متناول مختلف فئات المستهلكين.

ودعا، في ختام حديثه، إلى وقف استيراد العسل المستورد، الذي يهدد العسل المحلي ويعيق عملية تسويقه، خاصة خلال الفترة الممتدة من شهر ماي إلى غاية شهر ديسمبر، وهي الفترة الأساسية لتسويق العسل المحلي، بما يتيح فرصة حقيقية للترويج للمنتوج الوطني، وتمكين المربين من تسويق إنتاجهم في ظروف ملائمة.