قص الشعر باكتمال القمر يكثفه ويزيد طوله
اعتقاد قديم يلقى رواجا بين الباحثات عن الجمال
- 132
نور الهدى بوطيبة
عادت في السنوات الأخيرة، بعض العادات الشعبية القديمة، لتتقاطع مع وسائل التواصل الاجتماعي في ثوب جديد، من بينها ثقافة قص الشعر وفق أيام معينة من الرزنامة القمرية، وهي فكرة وجدت صدى واسعا بين النساء، اللواتي يبحثن عن شعر أطول أو أكثر كثافة، وبين نصائح الجدات ومقاطع الفيديو الحديثة، يتشكل مزيج غريب من الموروث والتجربة الشخصية، لتتحول العناية بالشعر من مجرد روتين يومي إلى طقس مرتبط بالقمر ومراحله، وكأن الطبيعة كلها تتدخل في خصلات الشعر، لتمنحها القوة والجمال، هذه الظاهرة لم تعد محصورة في مناطق معينة، بل انتشرت عبر الأنترنت، وأصبحت حديث الصالونات وصفحات الجمال، ما يدفع إلى التساؤل حول حقيقة هذه المعتقدات، وهل تستند إلى علم، أم هي مجرد عادة متوارثة؟.
رغم غياب الدليل العلمي، لا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي لعبه بعض الحلاقين وخبراء التجميل في نشر هذه الفكرة عبر مواقع التواصل، حيث استغلوا فضول الجمهور وقدموا محتوى يربط بين الجمال والطاقة الكونية، ما جذب ملايين المشاهدات، بعضهم يقدم جداول زمنية للقص حسب القمر، وآخرون يعرضون تجارب شخصية لزبونات، هذا التفاعل الكبير ساهم في إعادة إحياء معتقد قديم، وإعطائه طابعا حديثا، حتى أصبح لدى البعض قاعدة أساسية في العناية بالشعر.
وعند التعمق أكثر في هذا الموضوع، نجد أن المعتقد لا يقف عند حدود بسيطة، بل يتشعب إلى تفاصيل دقيقة، حيث تؤمن بعض النساء أن قص الشعر خلال أطوار معينة من مراحل القمر يختلف، أي بين القمر الكامل، أو عند تزايده أو خلال نقصه، أي يختلف التأثير على الشعر، فمثلا طور القمر المتزايد، يساعد على نموه بسرعة وكثافة، بينما يعتبر القص خلال طور التناقص، سببا في بطء النمو، مع تحسين صحة الشعر، هذه الأفكار تعود جذورها إلى عصور قديمة، حين كان الإنسان يربط بين القمر والزراعة ودورات الطبيعة، كما كان الفلاحون يزرعون وفق مراحل القمر، حيث كان الاعتقاد السائد، أن الشعر يتأثر بنفس المنطق، ومع مرور الزمن، انتقلت هذه الفكرة من صالونات التجميل، ومن الممارسات الزراعية إلى طقوس جمالية، عادت اليوم للواجهة.
في هذا الصدد، كان لـ«المساء"، حديث مع حلاقة نساء " ح. أمال"، التي أكدت أن الكثير من النسوة لا تؤمن بهذه الفكرة بشكل كامل، بل يدخلنها بدافع الفضول أو التجربة، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو لبعض المختصين في الحلاقة، الذي يتحدثون عن تاريخ ميعن، وحتى عن ساعة محددة لقص الشعر، كما تعرض فيديوهات أخرى، تبين نتائج قبل وبعد، ومع تكرار التجربة، قد تتشكل قناعة تدريجية لهؤلاء، خصوصا إذا صادف تحسن طبيعي في الشعر في نفس الفترة، وبهذا يميل صاحب التجربة إلى تذكر النتائج الإيجابية وتجاهل العكس، مما يعزز الاعتقاد ويجعله يبدو وكأنه حقيقة مثبتة، كما أن الالتزام بقص الشعر بشكل دوري، بسبب تتبع التقويم القمري، قد يؤدي فعلا إلى مظهر صحي أكثر، لكن السبب الحقيقي هو الانتظام في العناية وليس تأثير القمر نفسه.
وقالت المتحدثة "إن كان الاعتقاد شائع عند البعض، وغير مبرر علميا، إلا أن أشخاصا آخرين يوجدون بين الإيمان والتكذيب"، وشددت على أنه لا توجد أدلة تثبت أن للقمر تأثير مباشر على نمو الشعر أو كثافته، فالشعر يخضع لدورات بيولوجية معروفة، تشمل مرحلة النمو والراحة والتساقط، وهذه المراحل تتحكم فيها عوامل، مثل الجينات والهرمونات والتغذية والصحة العامة، وليس الضوء القمري أو الجاذبية، ورغم أن القمر يؤثر على ظواهر طبيعية كحركة المد والجزر، إلا أن تأثيره على جسم الإنسان ليس له إثبات علمي قوي، تضيف المتحدثة، "فقص الأطراف يزيل الشعر التالف، ويمنع التقصف، ما يعطي انطباعا بأن الشعر أصبح أكثر صحة وكثافة، لكنه لا يغير من سرعة النمو الفعلية، التي تقدر عادة بنحو نصف سنتيمتر إلى سنتيمتر واحد شهريا، بغض النظر عن توقيت القص أو مرحلة القمر".
من جهته، أكد سمير، حلاق نساء وصاحب صفحة عبر موقع التواصل "فايسبوك"، أن للقمر تأثير على الجسم وعلى بصيلات الشعر، مؤكدا أن قص الشعر يجعله ينمو بشكل أسرع أو أكثر كثافة، وهو مثبت وسط الجدات وليس خرافة، كما يعتقد البعض، وأكد أن الضوء القمري والجاذبية، يؤثران على الجسم، بالتالي يمكن للقمر أن يؤثر على ظواهر طبيعية، كحركة المد والجزر، وأيضا على جسم الإنسان، موضحا أن "الجدات كن في بعض الأحيان، ينتظرن كمال القمر لقص الشعر، وهو تفكير انتشر كثيرا بين أمهاتنا"، موضحا أن صيام الأيام البيض نوع من الإثبات بأن للجسم علاقة مع اكتمال القمر.