مع العد التنازلي للدخول المدرسي
الأسر السكيكدية بين مطرقة الأسعار وسندان رغبات الأطفال
- 215
بوجمعة ذيب
بدأت جل العائلات السكيكدية، مع بداية العد التنازلي للدخول الاجتماعي، تعد العدة استعدادا لاستقبال الدخول المدرسي، بما يليق به، لاسيما من حيث هاجس مصاريف اقتناء المستلزمات المدرسية، من مآزر ومحافظ وألبسة جديدة وكتب وكراريس وغيرها.
خلال جولة، قادت "المساء" إلى عدد من المحلات التجارية بوسط سكيكدة، لفت أنتباهها، توافد العائلات على محلات بيع الألبسة، رفقة الأبناء، بغية شراء ما يلزمهم من ملابس ومآزر جديدة، في عملية استباقية، خوفا من ارتفاع الأسعار، خصوصا وأن الدخول الاجتماعي وما يحمله من مصاريف إضافية، يبقى هاجس العائلات، لاسيما متوسطة الدخل، وهو ما أكدته عائلات لـ"المساء"، على اعتبار، كما أشارت، إلى أن فصل الصيف بالنسبة إليها، مقترن بشهر تُصرف فيه الكثير من الأموال في حفلات الأعراس، ومختلف المناسبات والولائم، وفي السفر، مما يجعل الكثيرين منهم في حيرة من أمرهم، أمام مطرقة الغلاء الذي يميز السوق بوجه عام، من جهة، ومن جهة أخرى، سندان مطالب الأولاد التعجيزية، كونهم يفضلون اقتناء الماركات وعلامات مشهورة. وما زاد من معاناة الأولياء، افتقار سكيكدة إلى فضاءات تجارية كبرى، على غرار ما هو موجود في قسنطينة وعنابة وسطيف، في حين تفضل عائلات التريث، إلى غاية فتح فضاءات تجارية تضامنية، تعرض سلعا من ألبسة وغيرها، بأسعار تنافسية في متناول المواطنين.
عادات تطبع التحاق الأبناء بالمدرسة لأول مرة
يشكل الدخول المدرسي بالنسبة للعائلات السكيكدية، حدثا مهما، لاسيما بالنسبة لتلك التي يلتحق أبناؤها لأول مرة بمقاعد الدراسة، ويتجسد ذلك، من خلال عادات وتقاليد تأبى الاندثار. ومن بين تلك العادات، أنها تشرع في التحضير للدخول المدرسي، خلال النصف الثاني من شهر أوت، من خلال اقتناء الملابس الجديدة، وبعض الأدوات المدرسية، لاسيما منها المحفظة والأقلام الملونة والعجين والكراريس وممحاة ولوحة، وعند نهاية شهر أوت، وقبل موعد افتتاح الموسم الدراسي بأيام قليلة، يؤخذ الطفل عند الحلاق لتحسين شعره، وفي الليل، قبيل الدخول المدرسي، تقوم الأم باستحمامه، فيما تحضر العائلات بعض الأطباق التقليدية، مثل "البغرير"، أو كما يعرف محليا بـ"الغرايف" أو "الطمينة" السكيكدية البيضاء المزينة بـ"لملبس"، وحتى "لبسيسة"، بينما تفضل بعض الأسر، تحضير طبق "الرفيس" باللبن، يقدم في أجواء عائلية، كما تقوم عائلات بتزيين موائدها بحلوى الترك وحلوة الحلقوم مع المكسرات، وبالموازاة مع ذلك، يقوم الأب أو الأم عادة، بتهيئة الابن قصد تهيئته من أجل تقبل التحاقه لأول مرة بالمدرسة، من خلال الحديث معه عن المدرسة والمعلمة في إعداد النشأ الصالح، خاصة وأن بعض الأطفال يبقى ارتباطهم بالعائلة قويا، ومن ثمة لا يهضمون فكرة الانفصال المؤقت عن البيت.
وفي اليوم الموعود، بعد أن يرتدي الطفل أو الطفلة أحسن حلة، تقوم بعض الأمهات، وحتى الجدات، بوضع في جيوب سراويلهم، إما قطعة سكر أو حلوى كقطع ملبس، فيما تقوم بعض الأسرة، حسب عادة كل منها، برشه بماء الزهر، حتى يبقى طول مشواره الدراسي يحالفه الحظ، أما عائلات أخرى، فتقوم بمجرد خروج الطفل من البيت باتجاه المدرسة، بسكب الخل، لإبعاد العين والنحس وغيرها من العادات.
متعة مرافقة الأبناء إلى المدرسة
تجد العائلات السكيكدية، في مرافقة الأبناء لأول مرة إلى المدرسة، فرصة سانحة للالتقاء بنساء أخريات، على أساس أن الأم أو الجدة، هن من يقمن بعملية المرافقة، حيث يتجاذبن أطراف الحديث، والفرحة بادية على الوجوه، بخلاف بعض الأطفال الذين يسكنهم القلق، لأنهم لم يكونوا متعودين على المدرسة وعلى أجوائها، في حين يكون البعض الآخر متشوقا باكتشاف عالم المدرسة.