المختص في الشأن التربوي الأستاذ عومر بن عودة:
البكالوريا تجربة نفسية وتربوية تحتاج إلى الكثير من الوعي
- 117
رشيدة. ب
يرى المختص في الشأن التربوي، بإن امتحانات البكالوريا مرحلة حساسة في حياة التلميذ والأسرة معًا، فهي ليست مجرد اختبار معرفي، بل تجربة نفسية وتربوية تحتاج إلى قدر كبير من الوعي والاتزان، وأشار إلى أن أهم ما يحتاجه الأبناء في هذه المرحلة القصيرة المتبقية، هو المرافقة الهادئة بعيدًا عن الضغط المتواصل، والدعم النفسي، ورفع شعار "لا للمقارنات المؤذية".
وأوضح أن بعض الأولياء، بحسن نية أحيانًا، يقعون في خطأ المقارنة بالغير، فيقول أحدهم لابنه: "ابن فلان يدرس أكثر"، أو "ابنة فلان تحصلت على معدلات عالية"، أو "انظر إلى زميلك كيف ينظم وقته"، وهي عبارات قد تضعف ثقة التلميذ بنفسه وتزيد من شعوره بالعجز والقلق، لأن لكل تلميذ قدراته الخاصة وطريقته في الفهم وظروفه النفسية والاجتماعية المختلفة عن غيره.
وأضاف أن ما ينبغي على الأولياء القيام به، خلال هذه الفترة الحساسة، هو توفير جو أسري هادئ بعيد عن التوتر والمشاحنات، وتشجيع الأبناء بالكلمة الطيبة والثقة بدل التخويف والضغط، مع تجنب المقارنة مع الأقارب أو الجيران أو الزملاء، والاهتمام بالنوم الجيد والتغذية الصحية وأوقات الراحة، والتركيز على الجهد المبذول، بدل التركيز المرضى على المعدل. وأكد أنه من الضروري تذكير الأبناء بأن الامتحان مرحلة مهمة، لكنه ليس نهاية الحياة ولا مقياس القيمة الإنسانية، لأن التلميذ يحتاج في هذه الفترة إلى من يقول له: "نحن نثق بك، ابذل جهدك فقط، والنتيجة على الله".
كما وجه رسالة إلى المترشحين للبكالوريا، دعاهم فيها إلى الثقة بأنفسهم وعدم السماح للخوف بشلل قدراتهم، مؤكدًا أن القلق الذي يشعرون به طبيعي، بل دليل على اهتمامهم ورغبتهم في النجاح، داعيًا إياهم إلى التركيز على المراجعة الهادئة والمنظمة، والابتعاد عن السهر والتفكير السلبي، وتحقيق التوازن بين الدراسة والراحة، لأن النجاح الحقيقي، حسبه، لا يصنعه الذكاء وحده، بل يصنعه الصبر والثبات والثقة بالله، ثم بالنفس.