لتوفير هياكل إيواء خلال ذروة السياحة الشتوية
البليدة تراهن على المبيت لدى الساكن
- 157
رشيدة بلال
اتجهت جهود مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية البليدة، في إطار الرفع من قدرة الإيواء واستقبال زوار مدينة الورود، خاصة خلال فترات الذروة، لا سيما في فصل الشتاء المتزامن مع تساقط الثلوج على مرتفعات الشريعة، إلى تشجيع صيغة الإيواء السياحي لدى الساكنة، من خلال تحفيز المواطنين على تمكين الزوار من المبيت في منازلهم. وتُعد هذه الصيغة من الحلول المعتمدة في العديد من دول العالم. وأصبحت تشكل أحد البدائل المهمة لترقية الفعل السياحي في ظل قلة الهياكل الفندقية التي تعرفها الولاية.
شهدت ولاية البليدة خلال الفترة الأخيرة، توافد أعداد معتبرة من الزوار القادمين من الولايات المجاورة وحتى من ولايات الجنوب، تزامنًا مع تساقط كميات معتبرة من الثلوج على مرتفعات الشريعة، في إطار رحلات منظمة، وأخرى فردية. غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه في كل مرة، يتمثل في نقص هياكل الإيواء رغم ما تزخر به الولاية من مقومات سياحية طبيعية وأثرية ودينية، تؤهلها لتكون قطبًا سياحيًا واعدًا.
وفي هذا السياق، أوضح مدير السياحة جيلالي شماني، أن ولاية البليدة تحصي حاليًا 11 فندقًا فقط، بطاقة استيعاب إجمالية لا تتجاوز 988 سرير. وهو رقم يبقى ضعيفًا مقارنة بمكانة الولاية الجغرافية التي تتوسط سهل المتيجة، وقربها من العاصمة، والبحر، وبوابة الصحراء، فضلًا عن التوسع العمراني والاقتصادي الذي شهدته في السنوات الأخيرة، ما يعكس الحاجة الملحة إلى تعزيز النسيج الفندقي لتلبية الطلب المتزايد، خاصة من قبل المستثمرين، والزوار المحليين، والسياح الأجانب.
مشاريع واعدة وبدائل جديدة للإيواء السياحي
ولرفع قدرة الولاية على استيعاب العدد الكبير من الزوار، كشف مدير السياحة أن من المرتقب استلام فندقين جديدين خلال السداسي الأول من السنة الجارية، الأول ببلدية الشريعة، بنسبة تقدم أشغال بلغت 96 بالمائة. والثاني ببلدية البليدة بنسبة 90 بالمائة، بطاقة إجمالية لكلا الفندقين تقدر بـ 183 سرير. وأشار إلى أن هذين الفندقين من بين تسعة مشاريع فندقية مسجلة، وجار العمل على إنجازها، غير أنها تبقى، حسب نفس المسؤول، غير كافية لتغطية التوافد المتزايد للزوار عليها. وأمام هذا الوضع أوضح المتحدث أن المديرية تتجه إلى تفعيل صيغة الإيواء لدى الساكن، وهي الصيغة التي استحدثتها وزارة السياحة ووزارة الداخلية سنة 2012 بموجب منشور وزاري مشترك، يهدف إلى تقنين كراء المنازل للخواص.
وتُعد هذه الصيغة، حسبه، من أنجح الحلول المعتمدة عالميًا للتقليص من عجز هياكل الإيواء، إلا أن تأخر تفعيلها في الجزائر يعود إلى تحفظات بعض العائلات، لافتا الى أن الفكرة لقيت في السنوات الأخيرة، ترحيبًا متزايدًا خاصة على مستوى مرتفعات الشريعة. وفي هذا الإطار، كشف مدير السياحة أن مصالحه تلقت، كمرحلة أولى، ثلاثة طلبات من مالكي منازل ببلدية الشريعة، يرغبون في الحصول على رخص لتحويل منازلهم إلى مساكن مخصصة للإيواء السياحي.
وأكد المتحدث أن الهدف من تقنين هذا النشاط الذي كان يقتصر في بدايته على الولايات الساحلية قبل تعميمه على باقي الولايات، يتمثل في ضبط إحصائيات دقيقة حول عدد الوافدين على مرتفعات الشريعة، وتنظيم النشاط السياحي، والقضاء على الممارسات غير المرخصة، إضافة إلى حماية مالكي المنازل والزوار على حد سواء، مشيرًا إلى أن الشرط الأساسي يتمثل في أن يكون المسكن مهيأ لاستقبال الزوار. وأضاف أن صيغة الإيواء السياحي تُعد من أهم الحلول المتاحة اليوم لإنعاش السياحة الجبلية، خاصة على مستوى مرتفعات الشريعة، حيث يجري العمل على إدراجها ضمن الهياكل الاستقبالية، إلى جانب الفنادق والمخيمات ضمن تسمية “ دار الضيافة السياحية” بالتعديلات المرتقبة لقانون السياحة، لا سيما في المناطق التي تعرف إقبالًا كبيرًا.
وأشار، من جهة أخرى، إلى أن تحويل منازل بعض الساكنة إلى مرافق شبه فندقية من شأنه التقليل من حدة الاكتظاظ الذي تعرفه مرتفعات الشريعة خلال فترات الذروة. كما يسمح للزوار بخوض تجربة السياحة المسؤولة من خلال التعرف على خصوصيات المنطقة، وثقافة وتقاليد سكانها، والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي.
جهود لتوسيع مناطق النشاط السياحي
وبخصوص الجهود الرامية إلى جعل ولاية البليدة قطبًا سياحيًا جاذبًا، أوضح مدير السياحة أن الولاية تحتاج إلى ما لا يقل عن 30 فندقًا لتكون في مستوى الطلب، وتغطي، على الأقل، 60 بالمائة من الاحتياجات؛ ولهذا يتم توجيه الجهود نحو ثلاث مناطق توسع سياحي بكل من الشفة، وحمام ملوان وبوعينان، حيث يُنتظر تخصيص أوعية عقارية موجهة للاستثمار السياحي بعد إنجاز الدراسات والتهيئة اللازمة. وختم المتحدث بالتأكيد على أن ولاية البليدة تُعد جوهرة سياحية لا تقتصر فقط على الحظيرة الوطنية للشريعة، بل تضم أيضًا مناطق تاريخية وأثرية ودينية وثقافية وشعبية، لاتزال بحاجة إلى الترويج، والتعريف بها.
وفي إطار الترويج السياحي، تفكر مديرية السياحة في تنظيم جولة استكشافية تضم إعلاميين ومؤثرين ووكالات سياحية لإبراز المقومات السياحية غير المعروفة، إلى جانب إثراء المسارات السياحية من خلال إدراج منازل فنانين ومجاهدين وأدباء. كما أشار إلى أن الولاية تحصي 180 وكالة سياحية، إلا أن نشاط أغلبها يتركز على السياحة الخارجية، والسياحة الدينية، في حين تبقى السياحة الاستقبالية ضعيفة، وهو ما تسعى المديرية إلى تغييره، مع التأكيد على أهمية المرشدين السياحيين، حيث لا تضم الولاية سوى عدد محدود منهم، وهو ما يستدعي تشجيع الشباب على التكوين في هذا المجال، باعتباره حلقة أساسية في إنعاش السياحة. وفي هذا الإطار، تعتمد مديرية السياحة على قطاع الغابات بالحظيرة الوطنية للشريعة؛ لتقديم شروحات ومعلومات حول التنوع الطبيعي، والغطاء النباتي النادر، لا سيما أشجار الأرز، التي تشكل إحدى أهم مقومات الجذب السياحي بالمنطقة.