"يد تساعد ويد تكوّن.. معا لاستمرار التعليم أثناء الكوارث"
الجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية تُطلق قافلة "جيجل 2"
- 134
أحلام محي الدين
أطلقت الجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية، بقيادة رئيس مكتب العاصمة، السيد محمد باعلي، مؤخرا، فعاليات القافلة التضامنية المتكاملة، التخصصات “جيجل 2”، لمرافقة العائلات والأطفال المتضررين من الحرائق الأخيرة، وتسهيل دمجهم بالتزامن مع الدخول المدرسي والاجتماعي، تجسيدا لأسمى قيم التكافل الاجتماعي، وتأكيدا على أن العمل الإنساني يشتد ساعده بالمعرفة والعلم.
أكدت إحدى المشاركات في القافلة، الأستاذة حياة بركوكي، المختصة في علم الاجتماع العائلي والطفولة والرعاية الاجتماعية، وممثلة مركز "الريف" للاستشفاء والعلاج النفسي بغرداية، أن المبادرة جسدت أسمى صور التلاحم الإنساني والاجتماعي. جاءت هذه القافلة، تحت شعارها المحوري: "يد تساعد ويد تكوّن.. معا لاستمرار التعليم أثناء الكوارث”، لتكرّس مبدأ أساسيا، مفاده أن حماية الأطفال في أوقات الأزمات، لا تقتصر على تقديم المساعدات المادية فحسب، حيث أوضحت المختصة بركوكي، أنها تمتد لتشمل توفير الأمان النفسي، الاستقرار الاجتماعي والتكفل التربوي، الذي يضمن حقهم الأصيل في مواصلة تعليمهم دون انقطاع.
وقد تميزت القافلة بمشاركة نخبة من الأساتذة والأطباء والمختصين في مجالات الطب التكميلي، وعلم النفس العيادي والبيداغوجي، وعلم الاجتماع العائلي والطفولة، والأرطوفونيا، إلى جانب مختصين في الأنشطة الترفيهية (المهرج) ومتطوعي الجمعية. كما عرفت المبادرة، مساهمة ميدانية فعالة من مركز العلاج الاستشفائي “الريف” بغرداية، ومخبر الدراسات والاستشارات النفسية والتربوية بجامعة سكيكدة، مما أضفى بعدا أكاديميا ومهنيا عاليا في التدخلات الميدانية.
أوضحت المختصة، أنه بالتعاون مع المكتبة البلدية بتكسانة، والمدرسة الابتدائية “الشهيد منحور محمد الصالح” بولاية جيجل، نفذت سلسلة من الأنشطة الميدانية الموجهة للأطفال والعائلات، تنوعت بين جلسات الاستماع والملاحظة والتوجيه النفسي، للوقوف على الصدمات وتخفيف الآثار النفسية الناتجة عن الكوارث. وكذا الأنشطة التربوية والتفاعلية، لتهيئة الجانب النفسي للطلبة، وتحفيزهم على العودة إلى المدارس بروح إيجابية. وكذا الورشات الترفيهية والتنشيطية، لإعادة البسمة وتفعيل النشاط الاجتماعي في أجواء تسودها روح التعاون والانسجام.
وفي هذا الصدد، تؤكد الجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية، أن آثار الكوارث لا تتوقف بانتهاء الخطر المباشر، بل تستمر كأثار نفسية وتربوية تتطلب مرافقة متخصصة ومتابعة مستمرة، لضمان التعافي الكامل، مجددة التزامها بمواصلة هذا العمل الميداني، بالتنسيق مع كافة الشركاء والفاعلين، كما جاء على صفحتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة نداء للمختصين والأكاديميين، سواء من أبناء ولاية جيجل أو القريبين منها، ومن مختلف ولايات الوطن، باعتبارهم سفراء لمهنهم الطبية، النفسية، التربوية والاجتماعية "توجهوا إلى المدارس والبيوت التي تضم أطفالا بأمس الحاجة إلى المرافقة النفسية والاجتماعية.. فدعمكم اليوم هو منح للحياة لهم، مصداق لقوله تعالى: ﴿ومن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾".
فعل الخير جسر يربط القلوب
من جهتها، قالت حياة بركوكي، مختصة في علم الاجتماع العائلي والطفولة والرعاية الاجتماعية، في تصريح لـ«المساء”: «تشرفت بالتواجد ميدانيا ضمن هذه القافلة التضامنية، التي جسدت أسمى صور التلاحم الإنساني والاجتماعي، لقد كانت القافلة بلسما لجراح المحتاجين ورسالة نبيلة تعكس المعدن الأصيل للإنسان الجزائري، حيث برهنت المبادرة، على أن فعل الخير سيظل دوما الجسر الذي يربط القلوب، يوحد المعاناة، وينشر الأمل”، مضيفة أن العمل العلمي حين يكتمل بالروح الإنسانية المعطاءة، يحدث فارقا حقيقيا في حياة المتضررين.