بعيدا عن غلاء أسعار المرافق العصرية

الحمّامات الشعبية الوجهة المفضلة للعائلات العنابية

الحمّامات الشعبية الوجهة المفضلة للعائلات العنابية
  • 124
سميرة عوام سميرة عوام

​تُفضل كثير من العائلات العنابية خاصة مع حلول فصل الربيع، التوجه نحو الحمامات التقليدية والشعبية بدل التوجه إلى المنتجعات السياحية، والمسابح الفندقية العصرية. ورغم أن هذه المرافق الحديثة تتوفر على إمكانيات متطورة وخدمات راقية، إلا أن العائلات العنابية تجد في الحمّامات العادية ملاذا، يجمع بين توفير الراحة للمريض بأسعار بسيطة تتناسب مع قدرتها الشرائية.

​وعليه أجمع عدد من المواطنين من ولاية عنابة، على أن السبب الرئيسي لهذا الاختيار يعود إلى الغلاء الكبير في أسعار الدخول والخدمات داخل المرافق العصرية، والتي أصبحت تتطلب ميزانية خاصة لا تقدر عليها العائلات المتوسطة ومحدودة الدخل. فبدلا من دفع مبالغ باهظة في منتجع عصري، يجد المواطن العنابي في الحمّام الشعبي خدمة جيدة، وسعرا معقولا، يسمح لجميع أفراد الأسرة بالاستجمام دون دفع مبلغ كبير من المال.

​ولم يقتصر هذا التوجه على الحمامات داخل الولاية فقط، بل يتم تنظيم رحلات جماعية عند نهاية كل أسبوع؛ حيث تتفق مجموعة من الأهل أو الجيران والأصدقاء على كراء حافلات جماعية سواء عن طريق وكالات الأسفار أو من عند الخواص، للانطلاق في رحلة نحو الحمّامات المعدنية الشهيرة. هذه الطريقة في التنقل خففت الكثير من الأعباء المالية، وحولت الرحلة إلى فرصة حقيقية للقاء، والتمتع بعطلة نهاية الأسبوع.

​ويأتي “حمام المسخوطين” بولاية قالمة في مقدمة الوجهات التي يقصدها سكان عنابة، حيث يراه الكثيرون أحسن حمّام طبيعي في المنطقة. ويقصده بانتظام المرضى الذين يعانون من آلام المفاصل، وتشنج العضلات؛ لما لمياهه من خصائص علاجية طبيعية تساعد على الاسترخاء، والشفاء. كما يجد فيه المصابون بحساسية الربيع، الملجأ الوحيد لتنظيف المجاري التنفسية؛ بفضل بخار المياه الكبريتية الساخنة. ​وفي فصل الربيع تحديدا يزداد الإقبال على هذا الحمّام الطبيعي المميز، حيث يمتزج اخضرار الطبيعة في قالمة بسخونة المياه الطبيعية؛ ما يوفر جوا رائعا، يساعد على تهدئة الأعصاب، والهروب من ضغوط الحياة اليومية. 

إن هذا المزيج بين جمال الطبيعة وفوائد الحمّام يجعل الرحلة تجربة متكاملة لا يمكن تعويضها بالمرافق الاصطناعية العصرية. ولجوء العائلات العنابية إلى هذه الحمّامات الشعبية يُعد ملاذا حقيقيا للاستجمام؛ لأن مثل هذه المنتجعات التقليدية تظل مكانا منفردا في الهدوء والسكينة، ناهيك عن توفير احتياجات المتوافدين من أكل ونوم في مراقد تابعة لمثل هذه الحمّامات، التي تبقى حاضرة دائما، والمنافس الأول للحمّامات العصرية.