الأيام العلمية للجهاز الهضمي بقسنطينة

الذكاء الاصطناعي يقتحم مجال التنظير

الذكاء الاصطناعي يقتحم مجال التنظير
  • 124
 شبيلة. ح شبيلة. ح

اختتمت أشغال الطبعة الثالثة من الأيام العلمية لأطباء أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتنظير بالشرق، أول أمس، والتي خصصت حيزا مهما لبحث التحولات التي تعرفها الممارسة الطبية، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مع عرض مشاريع تطبيقية، تستهدف التنظير الهضمي والتكوين الطبي، إلى جانب مناقشة عدد من الحالات والإشكالات المرتبطة بالتشخيص والعلاج.

شكلت التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي، في اختتام الأيام الطبية، أبرز محاور اللقاء العلمي، لاسيما من خلال عرض مشروع “GastroNeXia”، الذي قدمه البروفيسور عبد الكريم بورامول، أستاذ الإعلام الآلي بجامعة عبد الحميد مهري قسنطينة “2”، رفقة الدكتور صابر عابد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتنظير بقسنطينة، باعتباره مساعدا ذكيا في الزمن الحقيقي، مخصصا لمجال التنظير الهضمي، بما يعكس توجها نحو تطوير أدوات رقمية مرافقة للممارس أثناء العملية التنظيرية.

كما تم تقديم مشروع "EndoVIRAI"، الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، بهدف دعم التدريب على التنظير الهضمي، حيث شكل المشروعان معا أحد أبرز الجوانب التطبيقية، التي ميزت النقاش حول مستقبل التكنولوجيا في هذا الاختصاص، بعيدا عن تناول الذكاء الاصطناعي كمفهوم نظري فقط. وفي السياق ذاته، تناول البروفيسور محمد عمرون، أستاذ الإعلام الآلي بالمدرسة الوطنية للنانو والنانوتكنولوجيات بسيدي عبد الله، العلاقة بين الطبيب والذكاء الاصطناعي، من خلال مداخلة تمحورت حول دور الأطباء في صناعة وتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، فيما تطرق البروفيسور عبد الكريم بورامول، إلى المشاريع والإنجازات الملموسة الناتجة عن التقاء الذكاء الاصطناعي. باختصاص أمراض الجهاز الهضمي. 

كما ناقش الدكتور صابر عابد، موقع اختصاصي الجهاز الهضمي في عصر الذكاء الاصطناعي، من خلال الانتقال من مجرد مستخدم للتقنية، إلى طرف يمكنه المساهمة في تصميم حلولها وتوجيهها بما يخدم الممارسة الطبية. ولم يقتصر النقاش على التكنولوجيا، إذ تناولت الجلسة الطبية، جملة من المواضيع المرتبطة بالتشخيص والممارسة اليومية، من بينها المانومترية الشرجية، من خلال مناقشة حالات حقيقية، قدمها الدكتوران ياسين شلبي ومحمد نور شحاد، إلى جانب مداخلة الدكتورة كريمة بن عبادو، حول العلاقة بين التنظير والفحص المجهري، بما يبرز أهمية التكامل بين مختلف الوسائل التشخيصية في تقييم الحالات المرضية.

كما خصص جانب من الأشغال لموضوع السمية الهضمية للعلاج المناعي، بمشاركة الدكتورة هدى مغلاتي والبروفيسور عبد العزيز عماري والبروفيسورة آسية بن سالم من المؤسسة الاستشفائية المتخصصة "ديدوش مراد" بقسنطينة، فضلا عن محور تناول المسؤولية الطبية في الجزائر، من وجهة نظر المجلس الجهوي لأخلاقيات الأطباء، بمشاركة البروفيسور رشيد دجان والدكتورين سليمان يوسف وسعاد سمرة. إلى جانب المحاضرات، تضمن برنامج الاختتام، نقاشات وورشات عملية، سمحت بتبادل الخبرات حول مختلف جوانب أمراض الجهاز الهضمي والتنظير، في لقاء جمع بين الأطباء المختصين والمهتمين بالتقنيات الحديثة، مع إعطاء مكانة واضحة للذكاء الاصطناعي، باعتباره مجالا يتجه نحو حضور أكبر في التكوين والممارسة الطبية.

وقد كرست هذه الطبعة، التي احتضنتها قاعة “أحمد باي” (الزينيت)، حسب المشاركين، توجه الأيام العلمية نحو التكوين الطبي المستمر، ومواكبة المستجدات في اختصاص أمراض الجهاز الهضمي، مع فتح النقاش أمام حلول تقنية جديدة، لاسيما في مجال التنظير، بما يعزز التقاطع بين الخبرة الطبية والتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.