سيدة الطبخ سعيدة بن بريم لـ “المساء”:

المطبخ الجزائري ثروة كبيرة بحاجة للبحث فيه أكثر

المطبخ الجزائري ثروة كبيرة بحاجة للبحث فيه أكثر
  • 165
أجرت الحوار: رشيدة بلال أجرت الحوار: رشيدة بلال

دفع الإقبال الكبير على تعلم فنون الطبخ الجزائري من الجنسين في السنوات الأخيرة وكذا مشاركة الأطباق والحلويات التقليدية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسيدة الطبخ الجزائري سعيدة بن بريم، إلى لفت انتباه هواة ومحبي الطبخ; إلى ضرورة الاهتمام أكثر بتكوين أنفسهم; وتعلم أساسياته عن أصولها، إذ لم يعد الأمر مجرد وصفات يجري تناقلها عبر الأجيال، بل أصبح مرتبطًا بموروث تقليدي، يجري التعريف به، وتصنيفه، وحمايته. وأكدت أن الجزائر بحجم قارة، تحتوي على أنواع مختلفة ومتنوعة من الأطباق. غير أن ما تم التعرف عليه منها لا يتجاوز 50 بالمائة؛ ما يستدعي البحث أكثر في هذا المطبخ الجزائري... “المساء” التقتها مؤخرًا بمدينة العفرون بولاية البليدة على هامش مشاركتها ضمن لجنة تحكيم مسابقة في الطبخ، فكان معها هذا الحوار.

المساء: هناك موجة كبيرة اليوم لتعلم فنون الطبخ، ما تعليقك؟

❊❊ سعيدة بن بريم: من خلال تجربتي الطويلة في مجال الطبخ الجزائري ومشاركتي في العديد من مسابقات التحكيم، لفت انتباهي الاهتمام المتزايد من الفئة الشابة بفنون الطبخ. ولم يعد الأمر يقتصر على فئات موهوبة أو محبة فقط، بل حتى المتمدرسين في بعض الأطوار التعليمية، يلتحقون بالدورات التكوينية. فمثلًا، حفيدي رغم صغر سنه ـ وهو تلميذ في الثانوي ـ قرر بعد حصوله على شهادة الباكالوريا التخصص في فنون الطبخ. وهو أمر محفز، ويؤكد أن موروثنا التقليدي لن يضيع؛ لأن جيل اليوم واعٍ، ولديه ميول لتعلمه.

❊ في رأيك، هل نال الطبخ الجزائري نصيبه من التعريف؟

❊❊ الطبخ الجزائري لايزال مجهولًا نسبيًا رغم المجهودات المبذولة من طرف بعض وسائل الإعلام. لكن في الحقيقة، وحسب ما لاحظته خلال سنوات من العمل، هو بحاجة إلى مزيد من الجهد للتعريف به، والكشف عن عدد كبير من الأطباق غير المعروفة. 

وأعتقد أن مثل هذه المسابقات تساهم في إبراز بعض الوصفات التي تمثل الطبخ الجزائري، دون أن ننسى دور مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تلعب دورًا هاما في التعريف بهذا الموروث الغني.

❊ ما الذي يميّز الطبخ الجزائري؟

❊❊ أهم ما يميز الطبخ الجزائري هو “البنة”؛ أي الذوق المميز. فنجد في التنوع الكبير لأطباقنا نكهة خاصة بكل طبق بشهادة الأجانب الذين احتككت بهم خلال زياراتهم للجزائر؛ من أتراك وسوريين وغيرهم، والذين أثنوا على هذا التنوع، وعلى الطعم الفريد. فبعض الأطباق تُحضَّر باللحم، وأخرى بالدجاج، وبعضها يجمع بينهما. كما تختلف مصادر اللحوم البيضاء والحمراء؛ ما يضفي تنوعًا وثراءً في النكهة، على غرار طبق الكسكسي الذي لا تُحصى وصفاته عبر مختلف مناطق الوطن.

❊ هل أنتِ مع أم ضد التغييرات التي مست بعض الأطباق والحلويات بدافع العصرنة؟

❊❊ شهد الطبخ الجزائري سواء في الأكلات التقليدية أو الحلويات، بعض التغييرات في السنوات الأخيرة، خاصة من حيث الشكل. وحسب ما قال أحد أشهر الطهاة الفرنسيين في مجال الحلويات: “نشتري بالعين أولًا، ثم نعود للشراء من أجل الذوق”؛ ما يعني أن الشكل يلعب دورًا مهمّا. غير أنني أرى أن البعض ضيّع الذوق بسبب التركيز المفرط على الشكل، لذلك أؤكد دائمًا على ضرورة الحفاظ على الوصفات الجزائرية في أصلها، وألا تمس التعديلات جوهر الطعم. فمثلًا، الحلويات الجزائرية معروفة باستخدام اللوز، واستبداله بالجوز يغيّر الطعم كليًا في بعض الوصفات مثل “الصامصة”، بينما في وصفات أخرى مثل: “البقلاوة” قد لا يكون الفرق كبيرًا؛ لذا يجب الحفاظ على الأصالة؛ لضمان بقاء النكهة المميزة.

❊ رسالتك للفئة الشابة التي اختارت تعلم فنون الطبخ؟

❊❊ الاهتمام الكبير بالمطبخ الجزائري يجعلني مطمئنة على انتقال هذا الموروث من جيل إلى آخر. لكن، في المقابل، أنصح المؤطرين في مراكز التكوين بالتركيز على تقديم القواعد الأساسية للطبخ، لأن الطبخ اليوم لم يعد مجرد وسيلة لسد الجوع، بل أصبح سفيرًا ثقافيًا يُعرّف بالبلد من خلال التظاهرات الدولية، وبالتالي يجب على من يمثله أن يكون ملمّا بكل جوانبه.

❊ هل التخصص مطلوب عند تعلم فنون الطبخ؟

❊❊ التخصص أمر جيد، لكنه ليس إلزاميا، بل يعود إلى رغبة وميول كل شخص. فمثلًا، في بداياتي تعلمت الحلويات في المدرسة الفرنسية. لكن مع مرور الوقت وجدت نفسي أميل أكثر إلى الطبخ التقليدي الجزائري. وطبقي المفضل هو الكسكسي بالخضار ولحم الخروف.

❊ كلمة أخيرة؟

❊❊ المطبخ الجزائري غني ومتنوع، وهو ثروة مخزنة لايزال بحاجة الى البحث فيه عن العديد من الوصفات التي لاتزال غير معروفة؛ لذا حبذا لو يتم الاهتمام أكثر بالبحث في الطبخ الجزائري بمختلف ولايات الوطن؛ لحماية هذا المورث، والتعريف به.