اللمجة المدرسية

بين سد الجوع والعادات الغذائية الصحية

بين سد الجوع والعادات الغذائية الصحية
  • 143
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

تنشغل الأم، مع بداية كل موسم دراسي، مع تفاصيل يومية، تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها ترتبط بشكل مباشر بصحة الطفل وقدرته على التركيز، ومواصلة يومه الدراسي، ومن بين هذه التفاصيل، الوجبة التي يحملها التلميذ معه إلى المدرسة، أو ما يسمى باللمجة، والتي غالبا ما تتحول تحت ضغط الوقت والعادات الاستهلاكية، إلى كيس من البسكويت أو قطعة حلوى ومشروب محلى، في حين يمكن لوجبة منزلية بسيطة وغير مكلفة، أن تكون أكثر تنوعا وفائدة، وتمنح الطفل ما يحتاجه من طاقة خلال فترة الدراسة، من دون أن تجعل السكر والحلويات أساسا لنظامه الغذائي، وتعرض صحته للخطر، ومضاعفات قد لا يحمد عقباها.

لا يتعلق الأمر بالبحث عن وجبة مثالية، أو تحويل المحفظة المدرسية إلى صندوق غذائي معقد، وإنما بإعادة النظر في الخيارات الصغيرة، التي ترافق الطفل خلال سنواته الأولى، فالعادات الغذائية التي تتشكل في الطفولة والمراهقة، يمكن أن تستمر إلى مراحل لاحقة من الحياة، وتعزيز الصحة مع مرور السنوات، وهنا يأتي دور الأبوين والمدرسة على السواء، لترسيخ علاقة تَوَازن مع الطعام، وليس فوضى تهدد سلامة الطفل، إذ يؤكد خبراء الصحة في كثير من المناسبات، أن النظام الغذائي الصحي، يقوم على التنوع، التوازن، الاعتدال والكفاية، مع إعطاء الأولوية للأغذية الأقل تصنيعا وغير المحولة والغنية بالعناصر الغذائية، والحد من السكريات والأغذية الغنية بالدهون غير الصحية والملح.

في هذا الصدد، يقول إسلام بدري، خبير التغذية، أن اللمجة يمكن أن تحولها الأسرة من غذاء غير سليم، إلى وجبة متزنة دون أعباء إضافية، وتكاليف ثقيلة بالضرورة، إذ يمكن أن تتكون من خبز أو فطير مصنوع من الحبوب الكاملة، إلى جانب مصدر للبروتين، وثمرة فاكهة موسمية، تفاحة، أو حبات تمر، خوخ، أو عنب، مع الماء كمشروب أساسي، بدلا من الاعتماد المتكرر على البسكويت والحلويات والمشروبات المحلاة، التي قد لا تقل تكلفة، وهي خيارات لا تمنح الطفل بالضرورة، التنوع الغذائي الذي يحتاجه، كما أن الإكثار من السكريات، يضيف محدثنا، يرتبط بمخاطر صحية، من بينها تسوس الأسنان وزيادة الوزن.

ويشير المختص، إلى أن الوجبة المدرسية لا تحتاج إلى مكونات مرتفعة السعر، أو تحضير معقد، حتى تكون مناسبة للطفل، ويقترح من بين الخيارات البسيطة، قطعة من الفطير المصنوع من القمح الصلب الكامل، مع البيض المسلوق، أو قطعة من الفطير مع ثلاث تمرات، إلى جانب قارورة من الماء، موضحا أن الفكرة الأساسية ليست جعل كل وجبة مثالية، وإنما توفير مصدر للطاقة مع الألياف، وإضافة مصدر للبروتين أو الفاكهة المجففة، بدلا من أن تكون الوجبة قائمة أساسا على البسكويت والعصائر المحلاة.

ويشرح المختص، أن الفطير المصنوع “الكسرة” من الحبوب الكاملة، يمكن أن يوفر الكربوهيدرات والألياف، وهي عناصر مهمة ضمن وجبة الطفل، والبيض كمصدر بروتين وبعض الفيتامينات والمعادن، أما التمر فيوفر الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية، إلى جانب الألياف وبعض المعادن، لذلك يمكن أن يكون خيار عملي، عندما تكون الأسرة بحاجة إلى وجبة سريعة التحضير وسهلة الحمل، لاسيما وأن التمر من الفواكه التي تتوفر على مدار السنة في الجزائر، غير أن الكميات والقيمة الغذائية تختلف بحسب حجم قطعة الفطير، وطريقة تحضيرها وكمية الزيت المستخدمة فيها، كما تختلف احتياجات الطفل الغذائية، بحسب عمره ونشاطه وبقية ما يتناوله في اليوم، موضحا أن تعليمه الاعتماد على تلك الأغذية، أحسن بكثير من تعليمه الاعتماد على رقائق “الشيبس” والحلويات والعصائر، كلما شعر بالجوع.

في المقابل، يقول إسلام، إن اختيار البيض أو التمر، لا يعني أن الوجبة مطالبة بتوفير جميع احتياجات الطفل الغذائية، خلال الاستراحة المدرسية، فالوجبة الخفيفة جزء صغير من النظام الغذائي اليومي، وليست بديلا عن وجبات الإفطار والغداء والعشاء، أي فقط لسد جوع خفيف والسماح له بالتركيز مرة أخرى، لهذا يبقى التنوع على مدار اليوم هو الأساس، مشددا على أهمية تناول مجموعة واسعة من الأغذية، تشمل الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والبقولوليات ومصادر البروتين، لأن التنوع يساعد على توفير الاحتياجات المختلفة من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية.

أما الماء، فيحتفظ بمكانة أساسية في هذه الوجبة، خصوصا عندما يتعلق الأمر، بالأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في المدرسة، مؤكدا أن الماء هو الخيار الأفضل للعطش، على عكس العصائر، للحفاظ على الترطيب.