تقاليد متوارثة ترسخ الاحتفال بـ”يناير”

تراث متأصل يكرس الروابط الاجتماعية

تراث متأصل يكرس الروابط الاجتماعية
  • 363
وردة زرقين وردة زرقين

تحيي بلادنا تقليدا متوارثا عبر الأجيال، ومناسبة موحدة لاحتفالات تراثية وثقافية، يسمى بعيد “يناير”، لإحياء التراث الشعبي التقليدي، في جانبه المرتبط بمواسم الفلاحة وجني المحاصيل، في 12 جانفي من كل عام، وهو يوم عطلة أقرته السلطات عام 2018، بعدما صارت الأمازيغية لغة رسمية، بموجب الدستور الساري في البلاد.

تحيي قالمة، على غرار بقية ولايات الوطن، في كل عام، هذه المناسبة التقليدية، إذ يشتهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بأكلات معينة، تعد خصيصا لهذه المناسبة، وإلى غاية السنوات القليلة الماضية، واحتفالا بالسنة الهجرية الجديدة، كان “ناس قالمة” يقصدون السوق لاختيار الدجاج الجيد والكبير حيا، يسمى” دجاج عرب”، ثم يقومون بذبحه في المنزل، وتنظيفه لإعداد الطبق المفضل، ومع بداية سنوات القرن الواحد والعشرين، اندثرت هذه العادة، وأصبحت تقتصر على شراء الدجاج العادي أو اللحم، ومن أشهر عادات الاحتفال برأس العام الأمازيغي، سابقا، القيام بعملية “لوزيعة” تعرف بـ«النفقة”، وهي ذبح الأضاحي وتوزيع الأكل على الفقراء، إلا أن هذه العادة اندثرت، لعدة أسباب، أبرزها غلاء المعيشة، وأصبحت تقتصر على بعض العائلات.

تقوم العائلات القالمية، ليلة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، بتحضير “الكسكسي” أو “الشخشوخة” أو “النعمة” أو “الثريدة” مع الدجاج أو اللحم، حسب رغبة كل عائلة، ويجتمع كل أفراد العائلة لمشاركة هذا العشاء على مائدة واحدة، مع تقديم السلطة ومختلف العصائر والفواكه، وتتواصل السهرة  بتجاذب أطراف الحديث حول صينية مزينة بالشاي و«القشقشة”، وهي خليط من المكسرات والتمر وأنواع الحلوى، تبركا بأن تكون أيام السنة حلوة، ولا يزال سكان الولاية يحافظون على عادات الأجداد، مثل إعداد “الغرايف” و«السفنج”، حتى يكون العام الجديد أخف من العام الماضي، حسب المعتقدات.

ويعتبر “لشرشم” بمثابة فأل، وهو قمح مطبوخ يُقدم عند تقعيد الرضيع ويصبح قادرا على الجلوس من غير أن يميل، كما يُقدم عند أول حلاقة له، و”الشرشم” تراث ثقافي جزائري أصيل، يتم الاحتفال به في رأس السنة الفلاحية من كل عام، تحضره ربات البيوت، ويوزع على الأطفال والأهل والجيران، وهو فرصة للدعاء بالرزق ونجاح الموسم الفلاحي، لكن هذه العادات بدأت تتلاشى.

تعتمد السنة الفلاحية، حسب التقويم الزراعي أو الحساب الفلاحي، والذي يستخدم في مختلف بلديات ولاية قالمة، على غرار بلديات الوطن، على تساقط الأمطار، تبدأ من 12 جانفي، وتسمى نهاية الليالي السود، وقبلها ليالي البيض، وفي نهاية ليالي السود، تحيي فيها أعواد الأشجار والحبوب المزروعة، وأولها أشجار اللوز وغيرها، لذلك يحضر ناس قالمة “الشرشم” والحبوب والمكسرات في هذه الفترة، وحسب التقويم الفلاحي، تنتهي الليالي البيض (20 ليلة)، فتبدأ الليالي السود (20 ليلة)، ومجموع الليالي 40 ليلة، وهي الأشد برودة طوال العام، يقابلها 40 يوما في فصل الصيف، تسمى “الصْمايَم”، وهي الأشد حرارة.