سطورة

جوهرة الكورنيش السكيكدي

جوهرة الكورنيش السكيكدي
سطورة بكورنيش سكيكدة
  • 2503
❊بوجمعة ذيب ❊بوجمعة ذيب

مازال كورنيش سكيكدة انطلاقا من شاطئ قصر الأخضر مرورا بشاطئ الجنة وبيكني الجديد إلى غاية سطورة وبالخصوص ميناء الترفيه "المرينا"، يشهد اكتظاظا بداية من الساعة الثامنة مساء، وازدحاما مروريا كبيرا؛ سواء من قبل المارة أو مختلف المركبات بين الذاهبة إلى سطورة و القادمة منها؛ في أجواء أعادت إلى هذا الشريط الساحلي الجميل حيويته ونشاطه الذي لا ينقطع.

تفضّل جل العائلات السكيكدية قضاء سهراتها الليلية في التنزه على شاطئ البحر؛ هروبا من حرارة المنازل والمساكن التي أضحت في مثل هذا الفصل طاردة للسكان أو تتناول الوجبات الخفيفة برفقة الأحباب والضيوف أو المبردات بمختلف أسمائها وأنواعها، بينما يفضل البعض الآخر الجلوس على رمال الشاطئ في حلقات عائلية حميمية، يتجاذبون أطراف الحديث عن مختلف المواضيع، وربما يجدها البعض الآخر فرصة سانحة لاسترجاع الذكريات الماضية بين الأحباب والأصدقاء، خاصة أولئك الذين طال غيابهم أو انتقلوا إلى عالم الخلود أو في الحديث عن الأعراس التي حضروها أو التي سيحضرونها، وإن كان هذا الموضوع من المواضيع التي تتفنن النسوة في الخوض فيه بكل التفاصيل الدقيقة.

أما الأطفال فمنهم من يختار لنفسه لعبة، ومنهم من يجدها فرصة للسباحة، ومنهم من يجد هوايته في المشي، مستمتعين بنسمات البحر وبأصوات مختلف الألحان والأغاني التي تنبعث من شتى المحلات التجارية مترامية الأطراف على طول كورنيش سكيكدة، أو من المركبات أو حتى من قاعات الأفراح، التي أضحت تنشط على مدار الأسبوع كله بدون انقطاع رغم غلاء أسعارها التي تفوق 90 ألف دج.

وما يزيد في روعة هذا الديكور الفسيفسائي أن الناس بمختلف أعمارهم بمن فيهم الفتيات والأوانس اللواتي يمشين وسط هذه الجموع الغفيرة من الذاهبين والقادمين بخيلاء كطواويس، أن لا أحد من الشباب يعترض سبيلهن وإن كان البعض منهم ربما يغازلنهن باستحياء من خلال الاكتفاء بالنظر إليهن أو بالابتسامة.

وما زاد في تفضيل العائلة السكيكدية التوجه إلى سطورة، ميناؤها للترفيه الذي أعطاها وجها سياحيا جماليا، إذ يشهد إقبالا متزايدا للعائلات التي وجدت فيه فضاء للراحة، خاصة وأنّ هذا الميناء يشهد منذ انطلاق الموسم الصيفي الحالي تنظيم العديد من النشاطات الفنية التي يحييها عدد من الفنانين المحترفين.

ولعلّ توفّر الأمن والاطمئنان عند أهالي سكيكدة بما في ذلك التواجد المكثف لمختلف أفراد الأمن بالزيين المدني أو الرسمي، من بين أهم المحفزات التي تجعل العائلات السكيكدية تقضي سهراتها خارج المنازل في التجوال على شاطئ البحر، بل هناك من يقطع أكثر من 03 كيلومترات ذهابا و إيابا مشيا على الأقدام انطلاقا من نهج سكيكدة المطل على البحر إلى غاية سطورة إلى ساعة متأخرة من الليل، دون أن يعترض سبيله أحد، لتبقى سطورة على الرغم من التطور العمراني الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة بما في ذلك الحركة اللامتناهية للمصطافين والسياح خاصة المغتربين منهم وكذا فتح بعض الفنادق والمتاجر والمطاعم، في انتظار إتمام مشروع المارينة الجاري إنجازه من قبل شركة كرواتية، بحاجة إلى أنشطة فنية ساهرة تضفي على ليالي سكيكدة أجواء احتفالية متميزة كتميز أهالي سطورة الطيبين الذين يعشقون البحر حد الجنون..

لا أحد من السكيكديين ممن تحدثت معهم "المساء" يستطيع التخلي عن سطورة ويغير وجهته إلى مكان آخر، على أساس أن كل السكيكديين دون استثناء مولعون حد العشق الجنوني بها، كأن بهم سحر، ويرون أنّ قضاء الليالي الصيفية على طول الكورنيش السكيكدي الممتد إلى غاية سطورة أضحى من الطقوس التي لا يمكن التخلي عنها، فحتى أثناء التواجد الاستعماري بالمنطقة، حسب شهادة من عايشوا تلك الفترة المرير ة من تاريخ الجزائر، كانت يعج بالحركة من قبل الأوربيين صيفا...

وفي كل هذا، يبقى لليالي سطورة نكهة خاصة عند السكيكديين التي يحجون إليها كل مواسم صيف بأعداد كبيرة.