للحد من حوادث المرور
"حماية المستهلك"تطلق حملة وطنية
- 108
نور الهدى بوطيبة
أطلقت المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، تزامنا مع بداية موسم الأمطار، حملة تحسيسية واسعة، تدعو فيها مستعملي الطريق، خصوصا سائقي الدراجات النارية، إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر؛ نظرا لارتفاع نسبة الحوادث خلال الفترة الشتوية، وما تسببه الطرق المبللة من مخاطر إضافية على السائقين. حيث ارتأت المنظمة، حسب مسؤوليها، تنظيم هذه المبادرة بعد الانتشار الواسع لاستعمال الدراجات النارية خاصة من طرف الشباب، في ثقافة التحقت بها حتى بعض النساء، كوسيلة بديلة، تسهل التنقل وسط الزحمة المرورية من جهة، في ظل صعوبة اقتناء سيارة، من جهة أخرى.
وتشهد الطرقات خلال هذه الفترة من السنة، تزايدا في الأخطار. وترتفع، حينها، حصيلة ضحايا الحوادث المرورية، بسبب الأمطار الأولى، وما تخلفه من انزلاق للطريق، وضعف للرؤية، الأمر الذي يجعل مستعملي الدراجات النارية في مقدمة الفئات المعرضة للحوادث. ومع الارتفاع في عدد الدراجات المستعملة يوميا، بات من الضروري تعزيز الوعي بمخاطر الطريق، والحرص على استعمال وسائل الوقاية، التي أثبتت فعاليتها في التقليل من الإصابات الخطيرة، وحتى الحد منها.
وأوضح زبدي رئيس المنظمة، على هامش إطلاق الحملة، أن هذه المبادرة تأتي في ظل الانتشار الكبير للدراجات النارية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الازدحام المروري المتزايد من جهة، وصعوبة حصول الشباب على سيارات بسبب ندرتها وارتفاع أسعارها في السوق الوطنية من جهة أخرى. وأكد أن هذا الوضع جعل الدراجة النارية وسيلة تنقّل أساسية لشريحة واسعة من المواطنين، وهو ما يستدعي توعية أكبر بثقافة السلامة والوقاية، خصوصا حث مستعملي الدراجات على ضرورة ارتداء الخوذة التي تُعد وسيلة أمان أساسية لا ثانوية أبدا.. موضحا أن هذه الحملة جاءت في وقت شددت فيها السلطات المعنية تطبيق القانون المروري الجديد، الذي فرض إجراءات أكثر صرامة على مستعملي الطريق، ومنهم مستخدمو الدراجات النارية، خاصة ما يتعلق بإلزامية ارتداء الخوذة الواقية، والقفازين أثناء القيادة. ولم يعد الأمر مجرد توصية او توجيه، بل هو اليوم شرط قانوني يعرَّض لمخالفات مرورية وغرامات مالية كل مخالف. وتترتب عليه إجراءات ردعية كحشر المركبة. وهذا التشديد يقول زبدي جاء كضرورة تفرضها الأرقام المتزايدة للحوادث، والإصابات الخطيرة.
وشدد زبدي على أن الحملة الحالية تركز بشكل خاص، على أهمية ارتداء الخوذة الواقية، خاصة بعد تشديد القانون المروري الجديد على إلزامية استعمال الخوذة والقفازين من جميع سائقي الدراجات دون استثناء. وأكد أن هذه التجهيزات ليست مجرد متطلبات قانونية، بل أدوات حماية أساسية، تساهم في إنقاذ الأرواح، وتقليل خطورة الإصابات عند وقوع الحوادث، خصوصا أن معظم حوادث الدراجات تنتج عن أخطاء بسيطة في القيادة، أو انزلاقات مفاجئة على الطريق.
وأوضح رئيس المنظمة أن العديد من سائقي الدراجات لايزالون ينساقون وراء أفكار خاطئة منتشرة حول الخوذات، وهو ما يدفعهم إلى إهمال ارتدائها، مؤكدا أن الحملة عملت على تفنيد هذه الخرافات بتقديم معلومات دقيقة تثبت، مثلا، أن الخوذة المعتمَدة لا تعيق التنفس، ولا تحد من الرؤية، بل تأتي مزودة بفتحات تهوية، وزجاج مضاد للضباب. كما لا تمنع السمع، ولا تقلل من الانتباه للطريق؛ لأنها مصممة لتقليل الضجيج المؤذي فقط دون عزل الأصوات التحذيرية.
وأشار إلى أن الاعتقاد بأن الخوذة الأصلية ثقيلة أو مرهقة، هو تصور خاطئ تماما؛ إذ تُصنع الخوذات المعتمدة من مواد مركبة خفيفة وقوية في الوقت نفسه. وفي المقابل، يشكل ارتداء خوذة مقلدة خطرا أكبر من عدم ارتداء خوذة أصلا؛ لأنها غالبا ما تكون غير قادرة على امتصاص الصدمات أو مقاومة السقوط. وأضاف أن الخودة المعتمدة وحدها هي التي تحمل رموز الاعتماد المعروفة مثل DOT أو ECE. وهي التي تخضع لاختبارات صارمة قبل السماح بطرحها في الأسواق خلافا للخوذات المقلدة المنتشرة بكثرة، والتي تباع بأسعار أرخص من الأصلية بكثير.
وأكد زبدي أيضا أن استعمال خوذة مستعملة أو مستعارة لا يضمن الحماية اللازمة بسبب اختلاف مقاسات الرؤوس، وأن الخوذة غير المناسبة قد تنزلق أثناء الحادث، ما يزيد من خطورة الإصابة بدل التقليل منها. كما شدد على أهمية القفازات الواقية، التي نص عليها القانون الجديد؛ لأنها توفر حماية حقيقية لليدين عند السقوط، خاصة في الطرق المبللة، ومؤكدا أن المنظمة ستواصل برامجها التوعوية طيلة موسم الأمطار، وعبر جميع الولايات؛ بهدف ترسيخ ثقافة الوقاية، والحفاظ على سلامة المستهلكين، ومستعملي الطرقات.