استعدادا لدخول أجواء الخريف
حملات تنظيف وصيانة لحدائق مدينة عنابة
- 151
سميرة عوام
تستعد ولاية عنابة، على غرار مختلف ولايات الوطن، لاستقبال فصل الخريف في 21 من شهر سبتمبر الجاري، ومع اقتراب هذا الموعد، الذي يعد نقطة تحول في التقلب الجوي، بعد حرارة الصيف، لا تقتصر الحركة الميدانية والنشاطات المتنوعة في مختلف بلديات الولاية، على أبعادها البيئية، بل تتعدى ذلك لتصنع لوحة تضامن مميزة، في الترابط والتكافل بين السكان وأعوان الصيانة والتهيئة التابعة للمصالح البلدية ومؤسسة عنابة نظيفة. ورغم أن الأشجار ما زالت تحتفظ بأوراقها ولم يحن وقت تقليمها الفعلي بعد، حيث ينتظر الجميع انخفاض درجات الحرارة وسقوط الأوراق بالكامل، إلا أن عمليات التنظيف، وتنحية العشب، والتهيئة الحالية حول الحدائق والساحات، إلى فضاء تكثر فيه حركية العمال والناس وحتى الأطفال.
تتوزع فرق الصيانة الميدانية، منذ الصباح الباكر، عبر الأحياء الرئيسية والساحات العمومية بمدينة عنابة، وباقي البلديات المجاورة، حيث يبادر الأعوان بتنفيذ خطة عمل استباقية شاملة. تشمل هذه الأشغال، التخلص من الأعشاب الضارة التي نمت بكثرة خلال الصيف، وإزالة الأغصان الميتة واليابسة، وجمع بقايا الأشجار والغابات المتراكمة، لتهيئة التربة والأحواض بشكل جيد. تستهدف هذه الحملات، مختلف الفضاءات المشجرة، بداية من الشريط الأخضر بوسط المدينة، مرورا بالحدائق الواقعة في الأحياء ذات الطابع العمراني المتميز والسهل الغربي ووادي القبة وحي الأبطال، لتوفير بيئة صحية ونقية، ترتادها العائلات العنابية، لتعزيز اللمة والروابط الاجتماعية بين الأقارب والجيران خلال نهاية الأسبوع.
وعلى مستوى المناطق المجاورة للمستثمرات الفلاحية والبساتين المنتشرة، في عين الباردة وسرايدي والحجار، يمتد نشاط أعوان الصيانة والتهيئة، بالتنسيق مع المزارعين وأبناء المنطقة، لرفع العوائق وتنظيف حواف الطرقات والمجاري المائية. فالمختصين في البيئة يعلمون جيدا، أن تقليم الأشجار المثمرة وهي ما زالت مورقة، قبل حلول موعدها الطبيعي، قد يضر بها، لذلك ينصب التركيز حاليا على تنقية المسالك والوديان، لضمان تسرب مياه الأمطار المرتقبة. كما يتشارك الجميع في هذا النشاط الجواري، الذي يعزز التعاون الريفي، ويجهز الحقول لاستقبال عتاد الحرث والتقليم اللاحق في أجواء من الألفة والعمل الجماعي.
ولا تقتصر أهمية هذه التحضيرات المبكرة على الجانب الجمالي أو البيئي فقط، بل تمثل سعي المجتمع العنابي وحرصه الكبير على حماية أحياء المدينة وشوارعها، من أخطار التقلبات الجوية. وتتكامل هذه المبادرات الميدانية التضامنية مع تكثيف جهود أعوان التطهير والأشغال العمومية، حيث يحرص الجميع على رفع المخلفات الصلبة وأغصان الأشجار مسبقا، لمنع تسرب الأتربة والمخلفات التي قد تتسبب في انسداد البالوعات والمجاري، وشبكات صرف المياه، مع تساقط أمطار الخريف. يساهم هذا الوعي الاجتماعي المتبادل، في حماية الممتلكات والبيوت، ويضمن سلامة حركة المرور، إلى جانب تسهيل مهام شاحنات النظافة، ورفع النفايات التابعة للمصالح البلدية ومؤسسات الردم.
ومن الناحية الميدانية والتنظيمية، يعتمد أعوان النظافة في هذه الحملات، على آليات متنوعة، تضمن سرعة الإنجاز وفعالية التنظيف، بداية من الشاحنات المخصصة لنقل المخلفات الخضراء، وصولا إلى أدوات القص اليدوية والآلية، التي تستهدف الحواف والأماكن الضيقة. وترافق هذه الجهود، إجراءات صيانة الدورية للإنارة العمومية، وتجديد المقاعد والممرات داخل الحدائق العامة، لضمان جاهزيتها الكاملة من أجل استقبال المواطنين والزوار في أرقى ظروف الراحة والسلامة، خصوصا في العطلة ونهاية الأسبوع، التي تعرف توافدا كبيرا من طرف العائلات، للاستمتاع بالأجواء الخريفية الجميلة.
وتتجلى أسمى المعاني الإنسانية والاجتماعية في تلك المشاهد التضامنية، التي تجمع بين المواطنين وأعوان الصيانة والتهيئة في الشوارع. إذ يستقبل السكان هذه الفرق بالترحيب والتشجيع المباشر، حيث يبادر الشباب وأبناء الأحياء، بمساعدة الأعوان، في جمع الأكياس وتنظيف الرصيف المحاذي لبيوتهم، بينما تحرص العائلات على تقديم الشاي والقهوة والمخبوزات المنزلية لهم، تقديرا لجهودهم الميدانية. وتتكامل هذه المبادرات الرسمية، مع تزيين شرفات العمارات، حيث تقبل ربات البيوت على ترتيب نباتات الزينة، وتبادل الشتلات الخريفية، كـ«الحبق” والنعناع والياسمين مع الجارات، مما ينشر الدفء والمحبة في أرجاء عنابة.
إن الجهود الميدانية التي يبذلها سكان الأحياء، بالتنسيق مع مصالح البلديات، لتهيئة الحدائق والمساحات الخضراء، استقبالا لفصل الخريف، وتحضيرا لحملات التقليم المقبلة، تجسد روح المواطنة الحقيقية والتكافل بين سكان المنطقة. إنها عملية تتلاحم فيها الجهود، مع تعزيز وعيهم للحفاظ على مدينتهم، حتى تظل عنابة دائما، وجهة مفتوحة على الجمال، والنظافة، والتعاون بين المواطنين.