أسواق البليدة تنتعش قبل عيد الأضحى
ربات البيوت بين "النفيض" وتحضير مستلزمات الأطباق التقليدية
- 119
رشيدة بلال
تعرف أسواق ولاية البليدة، خاصة الأسواق الشعبية منها، حركية كبيرة هذه الأيام، تزامنًا مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، حيث يزيد الإقبال على اقتناء مختلف المستلزمات الضرورية لهذه المناسبة الدينية، لاسيما التجهيزات المستعملة في عمليات شي اللحوم، على غرار الفحم والشوايات، إلى جانب الخضروات والتوابل الضرورية لتحضير الأطباق التقليدية، التي دأبت المرأة البليدية على إعدادها خلال أيام العيد.
في الوقت الذي انصب اهتمام أرباب الأسر على البحث عن أضحية مناسبة بمختلف الأسواق، توجه اهتمام ربات البيوت إلى التحضير لاستقبال العيد وتجهيز مختلف الاحتياجات الخاصة بهذه المناسبة. ورغم أن اقتناء ملابس جديدة للعيد لا يعد أمرا ضروريا لدى البعض، إلا أن بعض العائلات ترى ضرورة ظهور الأطفال في أبهى حلة خلال يوم العيد، خاصة بعد الانتهاء من عملية النحر، وهو ما تعكسه الحركية الكبيرة التي تعيشها الأسواق والمحلات.
حيث تشهد الملابس بمختلف بلديات الولاية، إقبالا معتبرا لاقتناء الألبسة الجديدة، وفي السياق، أكدت مواطنة، التقت بها "المساء"، بأحد الأسواق الشعبية في موزاية، أن الأطفال يحبون ارتداء ملابس جديدة يوم العيد، مضيفة: "نسارع كل سنة لاختيار بعض القطع المناسبة، فالأطفال الكبار يفضلون القمصان التي أصبحت تسوق بألوان وتطريزات مختلفة، بينما تختار الفتيات الجبة التقليدية، التي أصبح التجار يبدعون في تصميمها برسومات توحي لعيد الأضحى، على غرار أشكال الخراف، التي تستقطب إليها الأطفال".
وفي السياق ذاته، أوضحت مواطنة أخرى، أن المرأة البليدية تحرص، قبيل الاحتفال بعيد الأضحى، على تنظيف البيت أو ما يعرف بـ"النفيض" وتجهيزه لاستقبال الضيوف، بالنظر إلى ضيق الوقت يوم العيد، بسبب الانشغال بعملية النحر وتحضير الأطباق المختلفة. وأضافت أن “النفض” يعد من العادات الأساسية، حيث يشمل تنظيف المنزل وتغيير بعض التفاصيل، لمنحه منظرا يليق باستقبال الضيوف، قبل التوجه إلى السوق لاقتناء مختلف المستلزمات، خاصة الخضروات والتوابل المستعملة في تحضير “الدرسة” ومختلف أنواع “الشطيطحة” البليدية. ومن جهتها، أكدت المختصة في التراث، السيدة وحيدة بن يوسف، أن تحضيرات المرأة البليدية لاستقبال عيد الأضحى، تحمل طابعا خاصا، معتبرة أن العيد أصبح فرصة لإحياء العادات والتقاليد المتوارثة.
وأوضحت أن المرأة البليدية، تبدأ أولًا بتنظيف البيت وتجهيزه باللوازم الضرورية للنحر، ثم تتوجه إلى الأسواق الشعبية لاقتناء مختلف أنواع الخضروات، على غرار “الكوسة” و«اللفت”، إضافة إلى التوابل الضرورية، لتعطي نكهة طيبة للأطباق، مشيرة إلى أن العائلات البليدية معروفة بتحضير "العصبان البليدي". وأضافت أن من بين العادات التي لا تزال متواصلة خلال عيد الأضحى، عادة تنظيف “بنيقة العروسة”، وهي جزء من الدوارة يتكون من عدة طبقات، يقدم للعروس حتى تقوم بتنظيفه، كدليل على شطارتها وإتقانها للأعمال المنزلية، وهي عادة لا تزال العائلات البليدة تحرص على إحيائها.
وأشارت المتحدثة، إلى أن أهم طبق خلال اليوم الأول من العيد، يتمثل في "قلي الكبدة" المرفقة بالسلطات، بينما تخصص الفترة المسائية لتحضير الدوارة وتجهيزها وتحويلها إلى "عصبان"، حيث تقوم المرأة البليدية بحشوه بمختلف مكونات الخروف، مع تعطيره بالتوابل والحشائش العطرية، على غرار النعناع والقصبر. وأكدت المختصة في التراث، أن ما يميز عيد الأضحى بولاية البليدة، الحرص الكبير على "اللمة العائلية" حول المائدة، لتناول مختلف الأطباق التقليدية في أجواء عائلية مميزة.
أما في اليوم الثاني من العيد، فعادة ما يتم تحضير أطباق تقليدية، خاصة الكسكسي بقطع اللحم والمرق الأبيض، وإن كانت بعض العادات قد بدأت تتراجع خلال السنوات الأخيرة، بسبب ميل العديد من العائلات إلى تحضير الشواء. وفي السياق، أوضحت المتحدثة، أن ربة البيت البليدية، لا تغفل عن تحضير حلويات العيد التي تبقى رمزا من رموز الاحتفال بعيد الأضحى، حيث يتم تقديمها مع قهوة العصر، وتقتصر غالبا على كميات قليلة من بعض الأنواع، مثل "المقروط" و"البقلاوة" و"الحنيونات" و"التشاراك".